النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

التآمر على البحرين... هـل هـو اكتشاف جديـد؟؟

رابط مختصر
العدد 9200 الأربعاء 18 يونيو 2014 الموافق 20 شعبان 1435

بدأ الطرح المنشور مؤخرا في الصحافة المحلية «خبرا وتحليلا ومقالا» حول ما اثارته وثيقة او تقرير يؤكد وجود خطة رسمية أمريكية لزعزعة عدد من الأنظمة السياسية في المنطقة العربية، ومنها البحرين، وكأنه اكتشاف جديد، بل إن بعض الكتابات عبرت عن صدمتها من «وقاحة المعلومات التي أفادت بان السفارة الامريكية في المنامة قد دربت معارضين وصحفيين وحقوقيين على كيفية العمل ضد الدولة «، الداخلية بدورها أعلنت في ضوء الكشف عن معلومات وأسماء استلمت أموالا من الجهات الامريكية أنها « تدرس الوثيقة الامريكية والمخالفات القانونية التي يمكن ان تكون قد ارتكبت».. وجه الغرابة في هذه الحكاية برمتها أنه قد تم تصويرها وكأنها حكاية جديدة، في حين انها معلومة منذ بدايتها الأولى، وان الوقائع التي شهدناها وعشناها خلال الازمة التي عاشتها البحرين منذ فبراير 2011 وما تلاها من تداعيات، ومن ردود أفعال أمريكية رسمية، إن على اعلى مستوى سياسي، أو على مستوى تصرفات ومواقف السفير الأمريكي في المنامة، او على مستوى ما يصدر من تقارير أمريكية رسمية او شبه رسمية، حول الوضع في البحرين، او على مستوى العلاقة الوثيقة بين العديد من رموز المعارضة والامريكان، في مواقع متعددة، جميع هذه العناصر كانت معلومة ومكشوفة، ولم يكن هنالك أي جديد في هذه الوثيقة سوى إعادة التأكيد على المؤكد، وإعادة تثبيت الثابت. من المؤكد أن موجة ما يسمى بالربيع العربي قد كان لها في بداياتها ما يبررها، في بعض الأوضاع القائمة في عدد من الدول العربية، الا انه من المؤكد أن هذه الموجة لم تحدث بمعزل عن مخططات مدروسة لها علاقة مباشرة بمصالح أطراف دولية «أمريكية على وجه الخصوص» وإقليمية أيضاً. فمفهوم «الدولة العربية الفاشلة» الذى ظهر في الأدبيات السياسية الأمريكية في أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، واقترن بالحرب الأمريكية على العراق واحتلاله كان يتضمن، ضمن أحد أبعاده، الدعوة إلى التغيير الديمقراطي جنباً إلى جنب مع الأبعاد الأخرى، بإعادة ترسيم الخرائط السياسية في المنطقة على أسس عرقية وطائفية ومذهبية «إعادة تقسيم ما سبق تقسيمه أثناء وفى أعقاب الحرب العالمية الأولى من أرض العرب» تحت شعار إقامة دويلات «أكثر تجانساً وانسجاماً»، كبديل لنموذج الدولة الفاشلة التي «فرَّخت» من المنظور الأمريكي، تلك المجموعة من الإرهابيين الذين قاموا بتفجيرات 11 سبتمبر الشهيرة، وضمن هذا المنظور تحركت الآلة الامريكية بالمال والاعلام والجواسيس والتجنيد لشغل بعض النخب السياسية العربية نفسها بسؤال التغيير أو الإصلاح الديمقراطي، وهل حتماً يجب أن يأتي من الخارج أم هو بالأصل عمل داخلي بحت يجب أن يعتمد على مرتكزات داخلية في كل دولة؟. وفي ضوء الخطة الامريكية المعلنة حدث التلاقي، الذي وصل إلى درجة التحالف بين قوى الهيمنة الرأسمالية الخارجية التي يقودها النظام الأمريكي وبين القوى التي اعتبرت نفسها قوى معارضة ديمقراطية بديلة للأنظمة القائمة ضد المصالح والسيادة الوطنية للدول، عن طريق استغلال مؤسسات المجتمع المدني، وتحويل مؤسساته إلى مؤسسات سياسية عابرة تستمد تمويلها وتدريبها من المنظمات الامريكية التي تتحول السفارات الامريكية في المنطقة الى «بلاتفورم» للإدارة والتوجيه والتنسيق بين هذه القوى.. وقد كان ذلك واضحا بشكل ملموس ومشاهد بالعين المجردة منذ العام 2004 والسنوات اللاحقة التي تم خلالها اقناع جزء كبير من قوى المعارضة على احداث التغيير من خلال لعبة الداخل واختراق مؤسسات الدولة والاستفادة من التمويل الأمريكي وتسخير الاعلام الخارجي وإقناع الدوائر السياسية الامريكية «خاصة الكونغرس» بان هذه المعارضة معتدلة وقادرة على إدارة شؤون الدولة وضمان المصالح الامريكية على نمط حكومة المالكي في العراق.. لقد أثبتت الأحداث بشكل لا يترك مجالا للشك أن الولايات المتحدة الأمريكية تكيف سياساتها بشكل علني ومباشر مع مصالحها القومية، وليس مع مبادئها ومع ما تعلنه عن رؤيتها لعالم تسوده الحرية والعدالة والديمقراطية والإنصاف، وهذا الامر يتصل بالموقف من الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية تحديدا، وتكفي هنا قراءة خارطة تلك المواقف لنكتشف حجم القفز في الهواء، والتلاعب في المواقف والسياسات، بما يفقد هذا البلد الكبير مصداقيته، وحتى دوره الريادي في التأثير في الأحداث، و يبدو ذلك من تكّيف الإدارة الأمريكية الجديدة مع الوضع الإيراني بدلا من تغييره، وتكيفها مع الوضع الأفغاني بدلا من الدفع به إلى آفاق أرحب، وتكيفها مع الوضع المختل والمأساوي الطائفي في العراق بدلا من إخراجه من محنة سيطرة الأحزاب الطائفية التقسيمية التابعة لإيران بالكامل، بل الاغرب من ذلك أن السيد أوباما قام صراحة بمدح الحالة العراقية المهترئة والمهتزة - يا للغرابة - معتبرا أن الطائفية لا تتناقض مع الديمقراطية، مع أن الطائفية نقيض للديمقراطية وللعقلانية معا، وما هذا المدح للنظام الطائفي - المعوق في العراق إلا تزيين سافر للتدخل الأمريكي المسلح في هذه الدولة العربية واحتلالها، وتهشيمها وبناء نظام المحاصة والكنتونات الطائفية الهش على أنقاضه، السيد أوباما يقول صراحة: إن الطائفية يمكن ان تتنج الديمقراطية ولذلك فلا بأس بها ولا بأس من بقائها واستمرارها، تلك الرسالة المدهشة تكفي لوحدها للحكم بتهافت هذا النوع من الفكر السياسي البائس. إن هذا التخبط الأمريكي ليس وليد المرحلة الحالية التي يرسم معالمها الديمقراطيون، ولكنه يعود إلى لحظة سقوط الاتحاد السوفيتي، فأمريكا الدولة الأقوى في العالم أصبحت عاجزة عن سد الفراغ الذي تركه ذلك السقوط، والتعثر في إعادة ترتيب شؤون العالم وعدم التوفق إلى وضع أسس مستقرة لنظام دولي عادل ومنصف محكوم برؤية جديدة يقبل بها العالم قاطبة، ولكن الواقع المرير الذي لا يدركه العديد من الأمريكان أن دولتهم العتيدة - رغم تفردها بالقوة في العالم - مازالت تلوك في مرارة لا تخلو من الادعاء هبوط هيمنتها وتأثيرها السياسي السحري، رغم ازدياد حضورها العسكري وذلك بسبب فقرها إلى الفكر وإلى الرؤية التي يمكن ان تلهم العالم، ولذلك فإن تحرك الأساطيل الأمريكية في البحار والمحيطات، يرسم اليوم خط تراجع السحر الأمريكي في إرجاء العالم كله وفي خط مواز يزداد حجم الكراهية والعداء لهذه الدولة ولهذه السياسات المزدوجة والانتهازية، ولذلك نقول لحلفاء أمريكا التقليديين من العرب: لقد آن الأوان لتفقدوا الثقة في هذا الحليف لأنه بات يميل حيثما الريح تميل...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها