النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مثقفو التزييف والتزوير:

رابط مختصر
العدد 9198 الاثنين 16 يونيو 2014 الموافق 18 شعبان 1435

مثقفو التزييف والتزوير: كلمات متقاطعة في محطة الانتظار * زمن المعجزات يتدحرج وفي الساحات يتوهَّج الكسيح، وأنت تدعي أنك تسكن الثقافة او الثقافة تسكنك، في حين كلماتك تفضحك، تنحاز لشعوبية ما، تنحاز للحظة الماضية بدلا من المستقبل الواعد؟ - أن تكون مثقفاً ومحبّاً للحياة في الوقت عينه، وان تكون كاتباً جوالاً وقارئاً في المقاهي وعلى الأرصفة، هو ان تكون عربياً في جميع الأحوال والفضاءات ومهما تغيرت الجغرافيا هي ان تكون انت نفسك دون ماكياج او تزييف، مَن يمكن أن ينقذ العالَم من حالة الغربة في نهاية الأمر غير الله؟ ان الثقافة مسؤولية والتزام؛ تكوين فكري ووضوح منهجي؛ انتصار للفكرة في أبعادها الإنسانية والكونية. لهذا؛ ينتصر المثقف؛ عادة؛ للموضوعية على حساب الذاتية ولذلك؛ لا يصلح المثقف لخدمة تيارات إيديولوجية منغلقة؛ لان رسالته تتجاوز التصنيف الإيديولوجي الضيق. وهذه الصورة الملتزمة للمثقف الملتزم الذي ينتصر للعدالة وللقيم الإنسانية: وهي في النهاية نوع من الشجاعة التي تعلن حربا لا هوادة فيها على مثقفي التزييف الذين يسيطرون على المشهد الثقافي ويوجهونه لخدمة أجندة سياسوية لا علاقة لها بالثقافة حتى في أبخس تجسيدها، إنهم؛ بتعبير المفكر الفرنسي بونيفاس؛ يصنعون عملة ثقافية مزورة، والتزييف والتزوير هنا تعبير عن درجة الانحطاط الذي يمكن أن يصل إليه البعض؛ عندما لا يختلف المثقفون عن مزوري العملات الذين يهددون التوازن الاقتصادي؛ فيزورون القيم والأفكار ويشكلون خطرا أكبر على التوازن الثقافي والاجتماعي من الاجرام العادي؛ عندما يشكل مثقفو التزييف عصب الديماغوجية والكذب ويساهمون في نشر قيم الكراهية والعنصرية. * لماذا اللف والدوران أليس الضائع في زحمة الجغرافيا والألوان واللغات بين وجود وعدم؟ - عندما أسير في الشوارع هنا وارى كل تلك الوجوه العدنانية والهجرية والتميمية، والكنعانية، وأولئك الفينيقيين والبربر والترك، والكرد والزنج والعجم فلا أرى إلا الإنسان يلفه المكان والنور والظلام والنسيان في رحلة الهواء والهراء الطائفي، فهذه الطوائف لم تستقل بثقافاتها سوى لإيقاظ الحروب. لم تستثمر بعد لبناء ثقافة متعددة قد يحسدنا عليها العالم لم يحدث تقدُّم كبير، فيما أرى، وإنْ كان من المفاجئ أن نرى كم هو بطيء هذا «السريع»! * ألا تخاف من التجديف ضدَّ التيار، في مواجهة الرواسخ واسعة الانتشار؟ - الصدق فيما نكتب وفيما نقول لا يعني الوقاحة، النزاهة فيما نكتب تعني فيما تعنيه كسر قشرة اللياقة المزيفة، ولكن إذا ما توكَّلنا على سلطة الحسِّ العام يمكن لنا اتخاذ موقف مُعارِض للرأي العام نفسه دون خدشه، أي أنك تنقده من داخل المنظومة وليس من خارجها، لأننا شركاء في القيم المشتركة، هذه هي الرسالة التي أحاول أن أمرِّرها فيما اكتب، رسالة العيش بسلطة الحسِّ العام وهذا يشبه الى حد بعيد روح الطفولة التي توحِّد العالم. إن تحرير روح الطفولة فينا مهمة أساسية في أي عمل كتابي أصيل، بل إن مدار بقائنا يتوقف على قدرتنا على تحرير الطفل الداخلي فينا؛ وهذا قطعًا واحد من الأسئلة الاجتماعية الأهم في عصرنا. * ولماذا نهرب إذن من الإبداعي إلى السياسي فيما نكتب وفيما نقول ونفعل؟ - شخصيا لم أعد أؤمن بأدب القضايا، لستُ كاتبا في منظمة العفو الدولية ولا في المنظمة العربية لحقوق الانسان! لا أحب الشعر المناضل ولا الرواية المناضلة، لأنها تشبه المارشات العسكرية، اعتبر الإبداع مثل الحياة، حرا متجددا بلا قيود، وبلا التزامات، لا شيء محدد فيه، وأصول الكتابة تكمن في الحرية الداخلية. * لماذا تعود دائما إلى الكتابة عن الحب والموت باستمرار وكأنهما وجهان لعملة واحدة؟ - الحب هو أكثر تجارب الحياة مساسًا بإنسانية الانسان تماما مثل الوجود والعدم، فما الحب إلا انتصار على النوع والجنس اللذين يخلوان من التفرد والفردية، وعندما يكون الحب قويًا فإنه يتصف بعمق يمكن أن يصِل إلى اللا نهائية، اما الموت فقد يكون انتصارًا للحب والتضحية بالذات، والإنسان يشقُّ عليه أن يواجِهَ سرَّ الموت، ولكنه يدرِك في نهاية الأمر أن الموت ينطوي على سر فريد هو الحب النابِع في الحياة الأبدية، ولا بد من أن نفقد الحياة لكي نظفر بها ظَفَرًا كامِلاً، ولذلك فالحب والموت لا ينفصِلان، غير ان الحب أقوى من الموت ولهذا يستمر في الموت الاتصال الروحي بهؤلاء الذين نحبهم بل إنه يزداد توثقًا، وذلك لأنه اجتاز تضحية الحب العظمى التي هي الموت. - إنك تتحدث عن الموت كمرادف للجمال والبهجة الا ترى في ذلك مفارقة؟ * الا تحمل الوجوه الميتة لمحة من جمال غريب؟ أعتقد أن الأمر كذلك لأن الموت هو لحظة التنوير العظمى، ولأن الإنسان يتحرر في الموت من ملامحِه الفظَّة القبيحَة، ولأن الموت إيذانٌ بالتحول السامي. ولكن لا شيء جملة مفيدة: يقول الفيلسوف غاستون بشلار:»ان التاريخ هو علم تصحيح الأخطاء».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها