النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

إن البقر تشابه علينا

رابط مختصر
العدد 9197 الأحد 15 يونيو 2014 الموافق 17 شعبان 1435

لم يكن غريباً ولا مستغرباً أن تصدر قوى المعارضة الشيعية بقيادة جمعية الوفاق «وعد، التجمع القومي، المنبر الديمقراطي، والإخاء» بياناً يؤكد على استمرارها في الهروب إلى الأمام، فهذه القوى منذ نشأتها وحتى يومنا هذا وهي تنتهج سياسة الهروب والغياب والانسحاب، وهي ثقافة تبنتها القوى الريديكالية المتطرفة لتصطبق بها القوى التي كانت في يوم من الأيام تحمل لواء الوطنية!. بيان الهروب الذي أصدرته تلك القوى في جمعية الوفاق بالزنج جاء ليؤكد على عدم مشاركتها في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة، وإن كان البيان يتحدث عن جمعية الوفاق فقط، لأن أتباع الجمعيات الأخرى لا حظ لهم بعد أن تبدل المزاج العام للناس، لذا البيان الجماعي يعكس رؤية جمعية الوفاق التي قاطعت أول انتخابات نيابية عام 2002م قبل أن تعود وتشارك عام 2006م بعد أن نالت موافقة المرجعية الدينية، الفارق اليوم بين المقاطعتين (2002 - 2014) هي أن الأولى كانت مقاطعة الانتخابات النيابية أما الثانية فهي إدراج الانتخابات البلدية ليكتمل مشهد التباكي والمظلومية التي تعيشها قوة المعارضة الشيعية، وإلا لماذا الانتخابات البلدية وهي مجالس خدمية!!. لقد صرخت الكثير من الدول والمنظمات الحقوقية لوقف دعاوى المقاطعة، أو عدم المشاركة، ولعل من أبرز النصائح السياسية هو ما أدلت به المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية «مارس هارف» عام 2013م حين طالبت قوى المعارضة بالجلوس على طاولات الحوار إثر الإعلان عن انسحابها من الحوار الوطني. إشكالية جمعيات المعارضة الشيعية تنحصر في أمرين، بخلاف إشكاليتها مع المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك بتوافق بلغ 98.4%، وهي إشكالية لا يمكن القفز عليها أو تجاوزها أو إقناع أتباعها ومناصريها، لذا عند دراسة القضية من زوايا أخرى يتأكد للجميع أنه من الصعوبة تحقيق التوازن السياسي والموافقة على دخول الانتخابات القادمة لسببين رئيسيين: الأول: أن جمعية الوفاق ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة لا تستطيع أن تسمي نفس الأسماء الذين شاركوا في العملية الانقلابية لدخول المعترك الانتخابي، فأسماؤهم وصورهم وعباراتهم المسمومة لاتزال في ذاكرة المواطن البحريني، فالمواطن خلال الأعوام الثلاثة الماضية يبكي دماً من السموم والأدواء التي نثرها أولئك في القنوات الفضائية ومنظمات حقوق الإنسان للنيل من وطنهم!، لذا من الصعب طرح ذات الوجوه لخوض الانتخابات، خاصة وأن تجربتهم في العمل البرلماني باءت بالفشل، وكادت أوراقهم أن تحترق بالكامل لو لا أحداث فبراير ومارس2011م حينما وقفوا على منصة الانقلاب تحت شعارات التسقيط والموت والرحيل!. الثاني: ان جمعيات المعارضة الأخرى مثل «وعد، التجمع القومي، المنبر الديمقراطي» لا يمكنها أن تدفع بأسماء أتباعها، والسبب أنهم في العقلية الوفاقية إنما هم مجموعة من المرتدين والكفرة والملاحدة، لذا لا يمكن إدراجهم في القائمة الإيمانية التي تدخل بها الوفاق كل انتخابات، وهذه إشكالية أخرى حدثت في الانتخابات الماضية 2006-2010م، فقد رفضت جمعية الوفاق نزول المناضل عبدالرحمن النعيمي وإبراهيم شريف في إحدى دوائرها مثل الدراز، بل ونافست الدكتور حسن مدن ورفاقه في دوائرهم، بل رفضت أن تكون هناك قائمة موحدة لأنها ستنتفي منها صفة الإيمان، والشواهد كثيرة. لذا الإشكالية لا تنحصر في عداء جمعيات المعارضة الشيعية للمشروع الإصلاحي، ولكن هناك خلل كبير أدى لانسحاب الكثير من رموزها الوطنية وترك الساحة لأصحاب الأقنعة الطائفية ليشوهوا البقية الباقية من العمل الوطني. لقد أثبتت التجارب أن جمعية الوفاق وتوابعها لا تحسن سوى الهروب إلى الأمام، فمنذ قيام جمعية الوفاق إلى يومنا هذا وهي تخرج من أزمة إلى تأزيم، ففي كل عملية انسحاب وهروب هناك عذر أقبح من ذنب، فانسحابها من انتخابات 2002م كان له عذر!، وهروبهم من الجلسة الإجرائية عام 2006م كان له عذر!، واستقالاتهم من البرلمان2010م كان له عذر!، وانسحابهم من حوار التوافق الأول والثاني له عذر!، وللانتخابات القادمة عذر كما جاء في بيانهم «ما لم يحصل توافق يفضي إلى حل الأزمة»، وليس هنا أقبح من هذا العذر!. الوقوف عند هذه النقطة «ما لم يحصل توافق» نجد أن المجتمع البحرين بأسره يؤكد عليها، فالجميع يتحدث عن توافق وطني وليس غلبة، فالحكومة تتحدث عن توافق، وقوى المعارضة السنية تتحدث عن توافق، وأخيراً قوى المعارضة الشيعية تتحدث عن توافق، إذا أين الخلاف؟!، العقل والمنطق يدعوان جميع القوى للجلوس ومعالجة القضايا، فاستمرار الوضع على هذا النحو يفسح المجال لخروج قوى الإرهاب والعنف، فالجميع يعلم أن قوى المعارضة التي تقودها جمعية الوفاق تحاول خلط الأوراق بدعوى أن البقر تشابه علينا!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها