النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«لـــو» الدكتــــور!! «2-2»

رابط مختصر
العدد 9195 الجمعة 13 يونيو 2014 الموافق 15 شعبان 1435

استكمالا لما كتبته يوم الأربعاء الماضي عارضا مقالا للدكتور منصور الجمري، رئيس تحرير جريدة الوسط بعنوان «ماذا لو أدمجت جميع الفئات في مؤسسات الدولة؟» وقد تناولته بالتحليل لأنتهي إلى استنتاج مفاده أن ما جاد به علينا الدكتور يأتي ضمن حملة التحشيد التي ترفع شعار التمييز والطائفية، وقد سعيت في معرض تحليلي إلى تسليط الضوء على رؤى ومواقف واستخلاصات لا أجد مبررا لاشتمال المقال عليها؛ لأن بها، من وجهة نظري، مسا بهيبة الدولة وبشرف مواطنيها وكرامتهم. فضلا عن أن الدكتور منصور قد لبس في مقالته نظارة لا يُبصر من خلالها إلا بعين غير منصفة لفئة كبيرة جدا وأصيلة في انتمائها للبحرين ولا تحتاج إلى شهادات بعض من ساستهم أهواء السياسة والانتماء والمصالح الإيديولوجية ليقر لها بمنابتها البحرينية وبجليل خدماتها لمؤسسات الدولة، وهذا في رأيي -وإن حسنت نوايا الدكتور- مدعاة لشحن دعائي يصب في حالة التحشيد التي تقوم بها الجمعيات المذهبية في الداخل والخارج. رغم قناعتي التامة وإيماني المطلق بأن أبناء هذا البلد جميعا ومن كل المذاهب والأعراق والإثنيات، وبدون استثناء، ينبغي أن يكونوا الركن الركين في المكون البشري الذي لا ينبغي لأحد أن يساوم عليه في أي وزارة أو مؤسسة وطنية، لا حكومة ولا جمعيات مذهبية، ولا سنة ولا شيعة، غير ان السؤال الذي يمكن أن يُطرح على خلفية قراءة المقال المذكور هو: ما العلاقة الرابطة بين أن يكون الموظف في الداخلية وبين سكنه في منطقة هادئة أو مضطربة؟ وهل من المنطق أن نقول بأن القرى والمدن التي لا تجري فيها أعمال عنف وتخريب مثل الحد والزلاق وقلالي وعسكر وعراد.. وغيرها من القرى و»البلدات» التي تشهد انحسارا في أعمال العنف، هي مناطق يعمل أهلوها في قوات حفظ النظام! ثم إنه لو عمت هذه المناطق أعمال عنف لسبب ما لا قدر الله أفلا يستلزم ذلك تدخلا من قوات حفظ الأمن؟ أصدقكم القول إني لم أفهم مرامي الكاتب ولا منطقية الربط الذي بنى عليه قسما كبيرا من مقالته، ولعل ذلك قد قادني إلى أن أستنتج أن كاتب المقال لا يتشابه مع الدكتور منصور الجمري الذي نعرف، من حيث حجية الطرح ومنطقيته، ولا أقول صحته أوصدقه. إن الجزم بعدم وقوع الحوادث المخلة بالأمن والباعثة على القلق من تدهور حالة السلم الأهلي في أيام الاحتفال بالمناسبات الدينية، مثلما ورد في إحدى الفقرات التي أعيتني الحيلة في التوصل إلى مبررات تضمينها صلب المقال، لهو شبيه بمن يقول ويجزم بأن جميع موظفي الدولة ملتزمون بأوقات الحضور إلى دواماتهم وبأوقات انصرافهم منها، وأنه لا يوجد من بينهم من يتأخر عن الحضور أو يبُكر في الانصراف؛ ففي هذا الربط الميكانيكي استخفاف بذكاء القراء واستجداء ممجوج لتبرئة ساحة مجرمي الشوارع وفدائيي الاعتداءات على المدارس وتدمير نفسيات الناشئة فيها وأبطال قلب حاويات القمامة وحرقها، تقول الفقرة التي أرادها الكاتب حجة الحجج فيما اصطنعه من روابط بين الأمني والمقدس: «وفي الشهر الماضي، كانت هناك إحدى القضايا الأمنية (وهي واحدة من مئات القضايا)، التي تنظر فيها إحدى المحاكم، وكان دفاع المتهمين فيها أن الحادثة التي اتهموا فيها وقعت في مساء الاحتفال بمولد الحسين (ع)، وأنه ليست لهم نشاطات في هذه الليالي».، القول الحجة الذي ساقه دفاع المتهمين -ويتبناه الدكتور مثنيا عليه- ينفي عن المتهمين إجراما ليلة مولد الحسين ليقر ضمنيا بأنهم ينشطون في سائر الأيام، فأيام للرحمن وأخرى للشيطان. ويمكن لمثل هذا الكلام الذي ساقه دفاع المتهمين أن يكون منطقيا ويطاله جزء من الحقيقة لو أن الحديث يدور عن بسطاء الناس المغرر بهم والذين لا تحركهم أجندات سياسية مذهبية، أما السياسيون المذهبيون الذين يكنون عداء صريحا للدولة ولنظام الحكم القائم فإنهم يستثمرون انشغال الناس باحتفالاتهم لينفذوا ما يخططون له. المذهبيون، وتتذكر يا دكتور، لم يتوانوا عن الخروج في مسيرات لتشويه صورة البحرين وسمعتها حتى في موسم الحج بمكة المكرمة، وكادوا يعتبرون الخروج في مسيرات ضد البحرين «شعيرة من شعائر الحج». ثم ما الإجابة التي نتوقع سماعها من دفاع عن متهمين بارتكاب أعمال فوضى؟! إن المرء ليلاحظ بأن كل المناسبات الدينية يحولها «لوفرية» الجمعيات المذهبية إلى مظاهر عداء للدولة يجري فيها سب رموز هذه الدولة والتباري في كيل الشتائم لهم. في خاتمة مقاله المتحامل على الدولة يورد الدكتور الجمري فكرة، وهي تُعد في نظري أهم ما بُني عليه المقال، وشدتني لمناقشته؛ لأنني كأي مواطن بحريني على علم بمستوى الدمج الذي تحظى به مؤسسات الدولة، وهي حقيقة مكرسة في الواقع ولا ترقى أن تكون أمنية وحلما كما يلمح الكاتب إلى ذلك، يقول فيها «إن إدماج جميع الفئات في مؤسسات الدولة وعدم التشكيك فيهم سيؤدي تلقائيا لإحلال الأمن والاستقرار وتهدئة الأوضاع عندما تضطرب». الفكرة في غاية الأهمية بحق، وأزيد على ذلك بأنني أتفق معه فيما ذهب، على فرض أن ما ذهب إليه الدكتور ينطلق من البحث عن الفرص التي تعزز الوئام والسلام الاجتماعيين، ولكن لنبتعد قليلا عن الجدل حول حجم تمثيل الطائفة الشيعية الكريمة في قوات الأمن وعن مدى صحة ما جاء في المقال ودعني أسألك وأنت طالب للأمن وساع مع السعاة إلى السلم الأهلي سؤالين باتا يؤرقاني في هذا الجانب: ألم يكن جديرا بجمعية «الوفاق» على سبيل المثال، وهي من تدعي أنها الناطقة باسم الشيعة الكرام ممثلة بكتلتها «الإيمانية» في البرلمان أن تساهم في التهدئة لو أنها أرادت فعلا أن يسود الوئام الاجتماعي في البلد؟ ثم أليس بإمكانكم أنتم أيضا في صحيفة «الوسط» أن تلعبوا دورا في هذا الجانب. فهلا جربتم من اليوم تحري الصدق وخففتم سيل الهجمات الخطابية الشرسة على لدولة وتعففتم عن البحث في كل ما يسيء إليها ويساهم في تجييش الشارع. وبعد ذلك لكل حادث حديث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها