النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«لو» الدكتور!! (2-1)

رابط مختصر
العدد 9193 الاربعاء 11 يونيو 2014 الموافق 13 شعبان 1435

أنتج الحراك الذي تفجر في الرابع عشر من فبراير 2011 انفلاتات على كل المستويات، ومنها الانفلات الاصطلاحي الذي تجلى في ما رافق هذا الحراك الخائب وما تلاه من مصطلحات فضفاضة تُرسل ذات اليمين وذات الشمال بمناسبة أحيانا ومن دون مناسبة في أغلب الأحيان. ومن بين أكثر تلك المصطلحات تداولا مصطلح الطائفية الذي أضحى العنوان الأبرز لحراك الدوار؛ ليتحول، بقدرة قادر، إلى تهمة يمارسها أهل ذاك الحراك ضد من كان مخالفا لهم واكتوى بأعمال عنفهم وإرهابهم، مجتمعا ومؤسسات ودولة، وبالإضافة إلى هذا المصطلح العنوان يوجد عنوان آخر لا يقل عن الأول تداولا، وأعني مصطلح «التمييز» الذي ركز عليه خطاب قوى الدوار، وعدّوه ممارسة من ممارسات الدولة ضد شعبها، وقد ظهر هذا العنوان فجأة في المشهدين السياسي والاجتماعي؛ ليغطي على الممارسات المذهبية التي اتصف بها ذاك الحراك من أوله إلى آخره. لقد عملت كل من جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى السائرة في ركابها وكتابها في الصحف إلى تكريس هذين العنوانين وجعلهما ثقافة تشغل بها بسطاء الناس وعوامهم، وتسعى إلى جعلهم أسرى هذه الثقافة ومرتهنين لنتاجها؛ استلابا للعقول من جهة وتمهيدا ليسر التحول من موقع المحتج إلى موقع المخرب الفاعل المستجيب آليا لدعوات السحق والسحل التي يجود بها علينا بين الفينة والأخرى «آية» من آيات الله منها براء. وفضلا عن ذلك حاولت «الوفاق» وحلفاؤها في السوء بهذين العنوانين التأثير في الدول والمنظمات العالمية لإقناعها بـ»عنصرية» الممارسات في مملكة البحرين كما يدعون، وقد حققت بعض نجاحات في البداية، إلى أن بدت الناس في الداخل والمجتمع الدولي ينفضون من حول هذه الدعاوى الجوفاء بعد أن أصاخوا السمع إلى صوت الحق، ولكن للأسف ها هم يعاودون الكرة مرة أخرى يجولون عواصم العالم والدولة تفسح المجال لهم لتحقيق مآربهم حشدا منهم للدول ضد البحرين. إلا أن ذلك لا يمنع من القول إنّ في بقاء مثل هذه الثقافة في المجتمع، وإن كان بحجم صغير وشكل محدود، ما قد يُشكل مكمن خطورة ينبغي العمل على كنسها والتخلص منها. خلاصة القول قبل أن أدلف وإياكم إلى موضوع مقالي هذا، إن الطائفية والتمييز وكل العناوين التي أحالوها إلى ملفات وأضابير و»دوسيهات»، وخصصوا لها أفرادا همهم جعلها حيّة فاعلة في المجتمع فعهدوا، على سبيل المثال، بملف «الحريات الدينية» إلى ميثم السلمان، و»الحريات وحقوق الإنسان» إلى هادي الموسوي، و»التعليم» إلى سلمان سالم، إلى غير ذلك من هذه العناوين التي لا صلة لها بما هو واقع على الأرض وتركوا العنان لأصحاب هذه الملفات يطلقون أبواقهم الصدئة بما امتلأت به من أكاذيب وتدليس وسموم وكراهية وتفرقة. وفضلا عن كل ذلك، فقد أخذت الجمعيات المذهبية وكتابها على عاتقهم توسيع دائرة الانتقام من الدولة بعد انفضاح نواياهم الانقلابية، فلم يجدوا أفضل من المبالغة في إظهارها عدوا لكل مظهر من مظاهر المدنية! أفلم يزعم علي سلمان يوما ما مخادعا المجتمع الدولي قبل أن ينكسر ويتوارى بريقه الزائف، إنهم يسعون إلى بناء دولة مدنية؟! وفي إطار التحشيد ضد الدولة بدعوى أنها تمارس التمييز، وتتجاوز المواطنة في كل أبعادها وتدعم الطائفية، يأتي مقال الدكتور منصور الجمري، رئيس تحرير جريدة الوسط بعنوان «ماذا لو أدمجت جميع فئات المجتمع في مؤسسات الدولة» المنشور في نفس الجريدة يوم الاثنين الموافق 2 يونيه 2014. العنوان ينبئك من الوهلة الأولى بأن وراء القصد ما وراءه. ولعلك تسألني أيها القارئ العزيز ماذا يمكن أن يكون قد قصد الكاتب بهذا العنوان وفيه، وما التهمة التي يمكن أن ينطوي عليها هذا العنوان؟ فأقول لك إني أملك الإجابة عن هذا السؤال، ولكن من خلال سؤال آخر وهو: لماذا وظف الكاتب «لو» التمني والاستحالة في طرحه سؤالا عنون به المقال؟ النية لا محالة معقودة في هذا العنوان على تقصد الدولة بتهمة ما، والتهمة التي يوجهها الكاتب إلى الحكومة هي أنها لا تقف على مسافة واحدة من المكونات الاجتماعية، وأن الإدماج حلم بعيد المنال؛ ليصور بذلك المجتمع البحريني عنصريا التمييز فيه ضارب بأطنابه في مفاصل الدولة من أقصاها إلى أقصاها، وهذا عنوان إن تم التغاضي عما ينطوى عليه من مس بكرامة الدولة وبشرف مواطنيها فسوف تكون عواقب التجاهل وخيمة على هذا المجتمع الطيب، ولهذا فإنني لن أدع تهمة التمييز التي ينطق بها المقال صراحة تمر من دون مناقشتها. ليس عنوان المقال وحده هو الذي يستحق التعليق بالطبع؛ بل إن المقال برمته يحتاج إلى الأمر نفسه؛ إذ يبدو لي أنه من أكثر مقالات الكاتب التي قرأتها لبسا؛ لأنه، بالنسبة إلي، مناقض، للمواقف المعلنة للكاتب في بعض ما يطرحه المقال من جهة، ولأنه غير متماسك الفقرات على عكس ما هو معروف عن الأستاذ منصور الجمري، الذي أحتفظ له بحق الاعتراف بالحجية المنطقية، وإن كنت أختلف معه في بعض أو أغلب ما يطرح. ولأوضح ذلك! يقول الكاتب في مستهل مقالته المذكورة: «الهدوء عمَّ مساء أمس المناطق السكنية المضطربة، وقوات الأمن قللت تواجدها أو اختفت في عدد غير قليل من المناطق... والسبب هو انتشار الاحتفالات بمولد الإمام الحسين (ع).». بداية المقال متماسكة في الظاهر يبنيها ترابط سببي بين هدوء عم الشوارع واختفاء شبه تام لقوات الأمن؛ إذ لا مبرر لانتشار رجال الشرطة وحماية القانون وإنفاذه في حالات الهدوء وغياب التخريب والإرهاب، وفي هذا إقرار بالمنطق الذي طالما لهجت به وزارة الداخلية، ولاكته ألسن أفراد المجتمع وصدحت به الصحافة الوطنية، فإذا عم الهدوء تختفي قوات الأمن، وإذا انتشرت الفوضى لزم على قوات الأمن إعادة الأوضاع إلى ما ينبغي أن تكون عليه من هدوء. وأتمنى من كل قلبي أن تنتشر هذه القناعة بين كتاب الجمعيات المذهبية ليساهموا في نشرها ثقافة بين أولئك الذين تشربوا ثقافة العنف واختطاف الشوارع واختلاق المسببات للاشتباك مع رجال الأمن؛ حتى يدركوا أن أمن المواطن أولوية وطنية مطلقة لا ساهر على ضمانها إلا الدولة ممثلة في المؤسستين الأمنية والقضائية، وأن وراء ظهور رجل الأمن واجب حماية حقوق المواطنة من شتى الانتهاكات والاعتداءات، وهي ثقافة أو عقلية إذا كُتب لها أن تسود فإننا لن نجد في شوارعنا متاريس من العجلات المحروقة ولا زيتا مسكوبا ولا مدارس تُنتهك قداستها. ولحديثنا في هذا المقال بقية نتابعها معا يوم الجمعة القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها