النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

الأجانب لا أم لهم!!

رابط مختصر
العدد 9193 الاربعاء 11 يونيو 2014 الموافق 13 شعبان 1435

قديماً قيل: «الرايح يكثر من الفضايح»، والمجلس الوطني «النواب والشورى» في أيامهم الأخيرة أخذ في سلق المشاريع بقانون سلقاً لم يسبق له مثيل، لذا لا حرج عليه إذا كثرت الفضائح ونشر غسيله على الملأ، فهي أيام قليلة ويدخل في بياته الصيفي «خمسة أشهر» استعداداً للاستحقاق الانتخابي القادم!. آخر مشاريع القوانين هي المادة (20) والمتعلقة بمنع سياقة الأجنبي، المشروع المطروح منذ عام 2007م والذي يهدف إلى التخفيف من الاختناقات المرورية، وكأن الأجانب وذوي الدخل المحدود منهم خاصة هم السبب في الاختناقات، وكأنهم هم من يغلق الشوارع والطرقات ويعرقل حركة السير، والحقيقة أن المشكلة تنحصر في سوء التخطيط وبطء إنشاء الجسور والشوارع والطرقات بما يستوعب الزيادة الهائلة في العمران وبناء الجزر الاستثمارية، وإلا فالأجانب لهم كل الحقوق كما في بقية دول المنطقة، خاصة إن شبكة المواصلات لا تستطيع أن تخدم هذه الشريحة الكبيرة، لذا كيف لمجلس النواب والشورى أن يسن مشروع بقانون يمنع الأجانب من السياقة بعد فرزهم حسب الوصف الوظيفي؟ للأمانة فإن مثل هذا المشروع يكرس أبشع صور التمييز، إذ كيف يحق لنا أن نمنع وافداً من الحصول على ترخيص للسياقة ضمن الضوابط المرورية المعتمدة؟ بحثت كثيراً عن دولة واحدة قامت بتطبيق مثل هذا المشروع «الخارق» فلم أجد ولو دولة واحدة، والسبب أن مثل هذا القانون يدفع للتمييز المجتمعي، فاليوم يمنع الأجنبي من السياقة، وغداّ يمنع من دخول السينمات، وبعده يمنع من دخول المجمعات والمطاعم والأسواق!. كنا في شهر العمال «مايو»، الشهر الذي نعتز فيه بحقوق العمال البحرينيين والأجانب، فإذا بمشروع «خارق للعادة» يسنه النواب والشوريون لتقييد حرية التنقل والانتقال، الخوف بعد تمرير هذا المشروع أن تعاملنا بعض الدول بنفس المعاملة، فيمنع البحريني من السياقة في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو تايلند أو الهند أو لبنان أو مصر، لأننا في أعينهم أجانب لا نحترم حقوق الإنسان!. سخرية القدر جعلت مجلس النواب والشورى يستنثي فئات مجتمعية اعتبرتها من «الطبقة البرجوازية» التي لها الحق في كل شيء ومنها السياقة، أما الفئات الاخرى فيجب منعها من السياقة أو ركوب السيارات وربما تمنع من ركوب الدواب!، إن هذه المادة عكست الصورة الحقيقة للتمييز الذي يعيشه مجلس النواب والشورى، وإلا فإن الناس سواسية لا فرق بين أبيضهم وأسودهم إلا بالتقوى!، فبأي حق يمكننا أن نصنف الناس حسب درجاتهم الوظيفية أو مؤهلاتهم العلمية، وما ذنب عامل النظافة، وما جريرية عامل الزراعة أو الكهربائي أو غيره أن ينال رخصة سياقة؟!. المجلس النيابي تقع عليه مسؤولية كبرى في هذا المشروع، وإلا فإن هناك ملفات أكثر قسوة وبشاعة كان من الأجدر به أن يفصل فيها، فأمامه الكثير من تقارير ديوان الرقابة المالية، وهناك ملف الإسكان الذي ترزح تحته الآلاف من طلبات المواطنين، وهناك ملف الإرهاب والاجرام والتآمر الأجنبي على البحرين، هل انتهينا من كل ذلك لنقتفي أثر الأجنبي البسيط لمنعه من السياقة في البحرين؟! إن العار سيلحق بالمجلس الوطني إذا ما مرر هذا المشروع، وستصبح وصمة عار عليه حينما صوت على التمييز، فإذا كان ولا بد فليبدأ السادة النواب والشوريون بأنفسهم، ليركنوا سياراتهم أمام منازلهم وليستخدموا وسيلة النقل العام أو الشاحنات الخفيفة «السكس ويل» أو الدراجات النارية، من هنا يتضح جدية الأمر، وأما أن يلقى المشروع على لجنة الإفتاء أو المحكمة الدستورية لمعرفة الشبهة فهذا ليس صلب الموضوع. من هنا فإن الأجانب اليوم يعانون الأمرين، من ضيق الحال وتدني مستوى المعيشة، ومن تسلط المجلس الوطني «النواب والشورى» على رقابهم، لذا يثار تساؤل كبير: هل النواب سيصدرون مثل هذا المشروع لو كان للأجانب أصوات انتخابية؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا