النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

العرب وتجاوز التاريخ

رابط مختصر
العدد 9192 الثلاثاء 10 يونيو 2014 الموافق 12 شعبان 1435

سؤال التاريخ أحد أهم الاسئلة الشاخصة الآن. فان تقرأ التاريخ شيء وان تفهم التاريخ شيء آخر وان تتجاوز التاريخ أهم شيء. أوروبا تجاوزت تاريخها بكل مراراته واستطاعت ان تكون في المقدمة والولايات المتحدة استطاعت هي الاخرى تجاوز كل مآسي تاريخها واصبح الرئيس أوباما رئيسها وهو المنحدر من اصولٍ افريقية «كينية» وكذلك فعلت ألمانيا التي تجاوزت النازية وشاركت مستشارتها في احتفال انزال جيوش الحلفاء في النورماندي الفرنسية وهو الانزال الذي شكل بداية النهاية للنازي الالماني.. وتلك بعض دروس أهمية ان نتجاوز التاريخ وهي الخطوة الأهم التي فشل فيها العرب بامتياز كارثي. كارثتنا في اعادتنا انتاج مرارات وخلافات ومعارك تاريخنا.. فمازال البعض يقسم أوطانه إلى معسكرين «معسكر يزيد ومعسكر معاوية» وتلك كارثة طوت من عمر الزمن اكثر من أربعة عشر قرناً ومازالت قادرة على تحشيدنا لحرب داحس والغبراء التي تسكن ايديولوجيتها الجاهلية عقولنا ووجداننا وتحتل كياناتنا وأرواحنا. في زمن بحريني آخر كان قادراً بثقافة المدينة المستنيرة ان يحجم هذا الخطاب الذي لم يتجاوز مرارة التاريخ وقد اعتقدنا يومها اننا قطعنا شوطاً في الوعي المتقدم. لكننا اكتشفنا بداية من مطلع ثمانينات القرن الماضي اننا كنا مستغرقين في الوعي القشري الذي سرعان ما كشطه خطاب التقسيم وثقافة التقسيم المذهبي ليتحول القومي فينا والتقدمي منا إلى محترف في النبش في التاريخ والكشف عن سوءاته وسيئاته والنفخ فيها لاسقاط الماضي على الحاضر بصورة تعسفية تستهدف التعيش من التاريخ ومراراته الدموية في نوبة نواح وبكاء لاستنهاض العواطف الحماسية بقصد استثمارها في تفتيت الحاضر واعادته إلى حظيرة المعسكرين «معسكر يزيد ومعسكر معاوية»..!! اوروبا استغرقت في القرون الوسطى الظلامية من تاريخها في حروبٍ دموية طاحنة على خلفية الدين والمذهب والفئة ولم تستطع ان تخرج إلى النور وان تبني حاضرها وتخطط لمستقبلها إلا حينما تجاوزت مآسي تاريخها وتصالحت فيها المذاهب والأديان والاعراق. ومازلنا هنا نعرف اللحن النشاز الكريه بمعزوفة تمزيق على خلفية شعار «السكان الاصليون» وهو شعار من اختراع كهوف التاريخ المظلمة وثقافتها العصبوية الفئوية المنغلقة في حصار نفسها والتمييز ضدها غيرها وضد سواها من البشر الآخرين. هل هي نظرية «الدم الأزرق» تستحضرها الذهنية العصبوية المتطرفة من تاريخ النازي والفاشي لنعيد انتاجها هنا مستغلةً عدم قدرتنا في تجاوز التاريخ. التاريخ دروس وعبر وليس استحضاراً واسقاطاً لاحداثه وحوادثه وحروبه ودمائه على الحاضر. ومن لم يستطع ان يعتبر وان يأخذ الدروس من تاريخه يصبح عبداً لكوارثه ودمائه واحترابه يقتات منها ويحركها في نشر ثقافة الانتقام من الماضي السحيق في الحاضر المعاش ولو بعد قرونٍ وقرون. خميني كان مثالاً كان نموذجاً احتذى به الخمينيون في السكن في قلب مرارة التاريخ واسترجاعها في الحاضر والنفخ فيها للتمكين والهيمنة وفرض السيطرة والسطوة فكان لهم ما أرادوا على الاتباع وعلى كل فردٍ يسكنه في القلب طائفي صغير قوي واستقوى في اسقاط الماضي على الحاضر ضمن لعبة الخطر واللعب بالنار وهي تستعر لتحرق مجتمعاتها وتفتت وحدة شعوبها وتمزق نسيجها. مرةً أخرى لن يستطيع العرب ان يخطوا خطوتهم الأولى الصحيحة والحقيقية نحو التقدم ما لم يتجاوزوا مرارات تاريخهم ويخلفوها وراءهم للماضي الذي حدثت فيه وهو ما يحتاج إلى وعي عربي آخر.. وعي حقيقي بمعنى الكلمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها