النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الطاسة ضايعة في حريق سوق المحرق

رابط مختصر
العدد 9191 الأثنين 9 يونيو 2014 الموافق 11 شعبان 1435

مع حريق سوق المحرق القديم ضاعة طاسة المسؤولية بين الوزارات والإدارات والمسؤولين أنفسهم، فكل جهة ألقت بمسؤولية الحريق على الجهة الأخرى، وأشارت لها همزاً ولمزاً دون أن تسميها بالأسم، وكأن حريق سوق المحرق وقع دون أسباب أو مسببات أو جهات تتحمل مسؤولية الحريق!!. كل التجار ومرتادي السوق توقعوا قبل سنوات أن تشتعل النيران في المحلات القديمة كما اشتعلت في غيره من الأسواق، بل أن الكثيرين من أبناء المحرق قد ناشدوا المسؤولين عبر الصحف اليومية إلى سرعة العمل لتطوير السوق قبل أن تقع الكارثة، فالكل توقع أن يحترق سوق المحرق القديمة «عمره أكثر من مائتي عام» ما عدا المسؤولين بالدولة الذي جاءوا إلى موقع الحريق وعلى وجوههم هول الصدمة، وكأنهم من عالم آخر غير هذا العالم، كل المسؤولين الذين تواجدوا في موقع الحريق جاءوا بعد أن لبسوا أجمل الثياب استعداداً لعدسات المصورين ومراسلي الصحف اليومي، لذا إجاباتهم لم تقنع الشارع البحريني الذي صدم من تصريحاتهم، فالناس يريدون أن يعرفوا على من تقع مسؤولية الحريق؟!، فوزارة البلديات والمحافظة والبلدية والمجلس البلدي بالمحرق والدفاع المدني كانوا على علم بأن حريقاً سيشتعل يوماً في الأسواق الشعبية كما جاء على ألسنتهم وتصريحاتهم، وكان الفارق فقط في توقيت الحريق وحجمه والمنطقة التي ستشتعل منه الشرارة الأولى!. لقد التهمت النيران 30 محلاً تجارياً للحلوى والمكسرات والملابس والأحذية والشنط، وقد أتت عليها بالكامل، ورجح أصحاب المحلات والتجار بأن الخسائر بلغت مليوني دينار، فالجميع يعلم بأن السوق قديم، قائم على عشوائية في البناء، أسقف متهالكة، محلاته متلاصقة، أسلاك كهربائية متدلية، مواد سريعة الاشتعال وسوء التخزين، ولا توجد مواقف كافية للزوار، كل ذلك يعني أن كارثة ستحصل يوماً ما في السوق، لذا لم يكن غريباً ولا مستغرباً حدوث الحريق، خاصة وأن الجميع لديه تجارب سابقة مثل حريق سوق مدينة عيسى الشعبي، فجميع المسؤولين بالدولة على علم بحال السوق القديم بالمحرق، لأنهم في زيارات مستمرة للسوق، ولكن لم يحرك أحد منهم ساكناً رغم التوجيهات المستمرة من سمو رئيس مجلس الوزراء، فلم يكن هناك تحركاً جاداً لمعالجة القضية والمحافظة على الارواح والممتلكات، المؤسف أن المسؤولين أصبحوا لا يحركون ساكناً إلا إذا شاهدوا الكوارث بأم أعينهم. لسنا هنا في وارد لمعرفة الأسباب الحقيقية للحريق، فهذا من إختصاص التحقيقات الجنائية، ولكن الجميع يحمل الجهات الحكومية مسؤولية الحريق لأنها تعيش حالة من التسويف والمماطلة، في الدول المتقدمة إذا وقع حريق فإن هناك مسؤولا شجاعا يضع استقالته على طاولة رئيس الوزراء، وفي الأغلب الأعم هم الوزارء أنفسهم، وعندنا المسؤولون يرفعون شعار «أبن عمك أصمخ» لتجاوز تلك المشاكل، فمثل هذه الكوارث لا تحرك لديهم شعرة الحياء، فهم يعلمون بأن الناس تتألم لأيام ثم تنسى، لذا شاهد الجميع المسئولين وهم يتقاذفون مسؤولية الحريق، فكل جهة تتحدث عن تقارير قد أعدتها ووضعتها في الأدراج لمثل هذه اللحظات، ولم نسمع أحداً أعلن مسؤوليته!. إن زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة جاءت لتضميد جراح التجار الذين خسروا ما أمامهم وما وراءهم، فهناك أسر وبيوت تعيش على تلك المحلات، لذا جاء توجيه سموه إلى حصر الخسائر وتعويض المتضررين وسرعة إنشاء سوق آخر. من هنا فإن الدروس والعبر تدفع المسؤولين إلى تدارك البقية الباقية من السوق قبل أن يأتي سوق آخر فيطمس هوية الأسواق القديمة بالمحرق مثل سوق القيصرية، سوق الحص، سوق العبايات، سوق التجار، وغيرها، تبقى الإشادة بأهالي المحرق الذين قاموا بفزعتهم المعهودة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه بالسوق، وكذلك على جهود رجال الدفاع المدني الكبيرة، فقد كافحوا النيران المشتعلة لساعات طويلة، وهذا ما عهدناه منهم خلال السنوات الماضية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها