النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

الحاجة إلى التحرك.. مخاطر الفراغ والجمود «1ـ 2»

رابط مختصر
العدد 9191 الأثنين 9 يونيو 2014 الموافق 11 شعبان 1435

تمر الساحة السياسية بحالة من الجمود أو الفراغ غير المعتاد، فمنذ أزمة 2011م وتداعياتها السياسية والأمنية كان هنالك محاولات وجهود مستمرة للتحرك إلى الإمام، منعا للجمود والفراغ، فحتى في أوج تلك الأزمة الطاحنة، كان هنالك حراك سياسي متفائل بإمكان حل الأزمة والتوجه نحو نوع من الوفاق الوطني يخرج بالقدر المشترك السياسي الذي يمكن أن يشكل مدخلا أو خارطة للطريق تساعد على التجاوز وطي الصفحة: فقط تم تنظيم حوار التوافق الوطني الأول – الذي اشتركت فيه المعارضة ثم انسحبت منه لعدم تطابق آلياته ومفرداته مع رؤيتها - وقد صدرت عنه توصيات وتمخض عن تعديلات دستورية مهمة، كما تم تنظيم جولة مطولة ومفيدة من حوار التوافق الوطني الثاني والذي اشتغل على التوافقات وكاد أن يصل إلى نتائج مهمة لولا انسحاب المعارضة منه للمرة الثانية لأسباب سياسية بالدرجة الأولى، ولخشيتها من لحظة التوافق التي تستدعي تبادل التنازلات، أي تستدعي موقفا سياسيا بدلا من المواقف الأيديولوجية الجامدة. وفي مرحلة لاحقة حدث توقف لم يدم طويلا، حيث بدأ الحديث مجددا متفائلا عن الجولة الثالثة من هذا الحوار، وقدمت الجمعيات المختلفة مرئياتها، وينتظر الجميع بدء هذه الجولة الجديدة على أن تكون أكثر تقدما وأكثر استعدادا للتوافق، لأن الجمود ليس في مصلحة احد، والوصول إلى حلول توافقية أمرممكن ضمن ثوابت مملكة البحرين السياسية والاجتماعية وضمن أفق الوحدة الوطنية، ورفض التدخل الخارجي في الشأن الوطني. ولكن فيم تكمن مشكلة التأخر في انجاز هذا الحل السياسي إلى هذه اللحظة إذا ما كان الجميع يجمعون على أمرين أساسيين: - حتمية الحل السياسي في النهاية بعد أن ثبت أن العنف والابتزاز والتحشيد واستجلاب العامل الخارجي لا تفيد في الوصول إلى الحل المنشود. - أنه لا مجال لأي حل يفرض إرادة منفردة لقوة مهما كانت كبيرة، فالتوافق وحده هو سبيل الحل القابل للاستمرار. الجواب الموضوعي يقتضي ملامسة تحليله لمختلف جوانب الملف السياسي، ومكوناته الرئيسية، باستحضار 4 عناصر أساسية: - أولا: على صعيد السلطة التي بيدها العديد من الأوراق، وبإمكانها المبادرة باقتراح خارطة طريق أو جدول أعمال وطني توافقي يحدد المحاور والسقوف السياسية والزمنية للتنفيذ، ولكن حتى تستطيع السلطة أن تقدم على مثل هذه الخطوة فإنها تحتاج إلى الهدوء والاستقرار ومحاصرة العنف والإرهاب، واستعداد المجتمع السياسي بكافة مكوناته، وتعهده بثلاثة بالالتزام بالسلمية الحقيقية وليس «اللفظية»، والاستعداد المبدئي للوصول إلى حلول توافقية ترضي الجميع ولا ترضي الجميع في ذات الوقت، وان تكون هذه الحلول ذات طابع مرحلي، تراعي إمكانيات البلاد وأحوالها واستقرارها ووحدة شعبها، وكذلك الإجماع على عدم وضع الثوابت التي سبق وان اجمع عليها مجتمع البحرين محل شك أو تراجع. - ثانيا: على صعيد المعارضة التي تشكل العنصر الرئيسي في الأزمة، والتي اختارت ان تراوح مكانها في المعركة السياسية التي فرضتها على السلطة وفرضت توقيتها بقدر غير خاف من قلة النضج، لقد بينت الأحداث الجسيمة حاجة المعارضة إلى مراجعة جذرية لتجربتها وحراكها وحتى لمطالبها، بعمل التكييفات اللازمة مع مقتضيات التوافق الوطني، إلا أن ما يمكن تسجيله كملاحظة أولية هو الخلط الحاصل في ذهن العديد من المعارضين بين ما هو سياسي وما هو أيديولوجي، فبالرغم من وفرة الكتابات والبيانات والمقالات التحليلية الصادرة عن رموز المعارضة ومريديها في الداخل والخارج، فإن تحليل مضمونها يجعل المرء يقف على حقيقة واضحة وهي طغيان المقاربة الأيديولوجية للمسائل السياسية، وطالما لم يتم الوعي بهذا القصور السياسي، فإن المعارضة سوف لن تكون في وضع يسمح لها بتجاوز الأزمة التي تردّت فيها نتيجة هذا الخلط. صحيح أن القوى المعارضة قد تمكنت من التحرك في مواقع عديدة من خلال مقولات خطابها الأيديولوجي لتعبئة الجماهير وطرح المشاريع التي تجعل الشباب ينجذب إليها، ولذلك كانت تنتعش من تيّارات فـــــــكرية وأيديولوجيات لها امتداداتها خارج الوطن توفرّ لها الأدبيات والمؤلفــات «شيوعية – قومية- ثم إسلامية»، ويتوسع مجال تأثيرها الأيديولوجي على قطاعات متزايدة فكانت تتصرف وكأن المعركة بينها وبين السلطة هي معركة أيديولوجية بالأساس، وهو ما حجب عنها الأفق السياسي الذي لم تتقدم نحوه، لأن المقولات الأيديولوجية تتحول في نظر المروجين لها إلى حقائق مطلقة تجعلهم يندفعون إلى مصارعة خصومهم واستنزاف الوقت والجهد في صراع المفاهيم والتصوّرات، كما أن النزعة الدوغمائية «اليقينية» جعلت من تلك التيّارات تطمح إلى توحيد أفـراد الشعب وفئاته على أفكارها، وبالتالي تصبح تصوراتها الأيديولوجية والسياسة شيئا واحدا،، وهذا منتهى الطفولية السياسية، والتي تمت ترجمتها عمليا في الاعتقاد بأن مطالبها تعبر عن طموحات ومطالب الشعب بأكمله، بالرغم من أن ذلك غير صحيح على إطلاقه، طالما أن تلك المطالب ملفوفة ومموهة ضمن السياقات الأيديولوجية، والأخطر من ذلك أنها وخلال الأزمة تحولت إلى ما يشبه المطالب الطائفية «بالرغم من التأكيد المتكرر أنها ليست كذلك» ولكن تلقي القوى الوطنية الأخرى في المجتمع السياسي لها كان كذلك. حيث لم يكن طرح المعارضة يقوم على تحقيق مهام المرحلة أو الظرف وفق خطّة سياسية تحددّ المشترك الوطني التوافقي الذي يمكن ان يجمعها مع سائر قوى المجتمع السياسي الأخرى، فبدا الأمر وكأنه في النهاية حلف طائفي، فحدث نوع من الانفصال التام على أساس طائفي بالدرجة الأولى، لتتحول الطائفية إلى ما يشبه الأيديولوجيا الجامعة لعدد من الأحزاب الدينية واليسارية والقومية، لا يجمعها أيديولوجيا وسياسيا سوى»الكراهية للنظام السياسي والارتباط الطائفي في سياقه السياسي» مما جعلها غير قادرة إلا على تكريس نوع من الانقسام المجتمعي - الطائفي. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها