النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

واقع المحتوى الإلكتروني العربي وأسباب ضآلته وضحالت

رابط مختصر
العدد 9190 الأحد 8 يونيو 2014 الموافق 10 شعبان 1435

بدعوة من شركة «ريفليكشن ميديا» شاركت مجموعة من المعنيين بشأن صناعة المعلومات العربية في «المنتدى الأول للمحتوى الإلكتروني العربي». تنوعت خلفيات هؤلاء المشاركين بين من يعمل في شركات عملاقة دولية مثل «غوغل»، ومؤسسات بحثية قطرية مثل «مؤسسة قطر»، واستشاريين أفراد في مجال تقنيات المعلومات. اجتمع هؤلاء وعلى مدار يوم كامل لمناقشة قضايا ذات علاقة مباشرة، وغير مباشرة بواقع المحتوى الإلكتروني العربي، والتحديات التي تواجه ذلك المحتوى، إذا ما اريد له أن يكون قادراً على منافسة المحتويات الإلكترونية باللغات الأخرى، وخاصة ذات الحضور المؤثر مثل الإنجليزية والفرنسية، بل وحتى ذلك المتوفر ببعض اللغات الآسيوية مثل الصينية. انطلق المشاركون من نقطة مركزية هي أن المحتوى الإلكتروني بشكل عام، والعربي جزء منه، لم يعد محصوراً في المجال الثقافي، بل تحول إلى سلعة مهمة تخضع لقوانين السوق، ومن ثم ينبغي معالجتها من هذه الزاوية الاقتصادية، دون إغفال الجوانب الأخرى من ثقافية وحضارية، بل وحتى عقيدية. كان هناك شبه إجماع من قبل المتحدثين في «المنتدى» ومن شارك في جلساته على أن أهم خصائص المحتوى الإلكتروني العربي هي: 1. الفقر الكمي، حيث لا تتعدى نسبة حصة حضور المحتوى الإلكتروني على الإنترنت 3% من مجمل المحتوى باللغات الأخرى، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بنسبة تعداد السكان العربي بسكان العالم التي تربو على 6%. وجرت مقارنات إحصائية بين العرب من جهة والألمان والإسبان من جهة أخرى للتدليل على فقر الحضور العربي مقارنة بالأمم الأخرى. 2. الضحالة النوعية، فبالإضافة إلى الفقر الكمي، يفتقد ذلك المحتوى إلى الإثراء والغزارة التي يحتاجهما، والتي يمكنهما أن يجعلا منه مادة مغرية لمستخدمي الإنترنت. فتقترب المادة الترفيهية منه إلى حوالى 80%، وتحظى نسبة المكرر منه إلى 60%. كما تبلغ نسبة المادة التراثية التي تعيد نشر كتب التراث إلى حوالى 70%. 3. الجمود، حيث تفتقر المادة العربية المتوفرة على الإنترنت إلى الخصائص الديناميكية والتفاعلية التي تجعل منها مادة حيوية يستفيد منها المستخدمون أولا، وتمد ذلك المستخدم بالقدرة على توليد المادة المضافة التي تحولها من مجرد محتوى أصم، إلى بيانات معرفية، تفرض حضورها على السوق العالمية للمحتوى الإلكتروني. ومن تشخيص الواقع انتقل الحاضرون إلى الوقوف على الأسباب التي تمحورت حول النقاط التالية: 1. الأسباب العلمية والبحثية، فقد أجمع المشاركون على أن السبب الرئيس وراء تقلص المحتوى الإلكتروني العربي، يعود في جوهره إلى افتقار العرب إلى مؤسسات البحث العلمي الكفؤة القادرة على التصدي لأي من تلك المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها. واستعان البعض هنا بالأرقام التي كشفت ضآلة النسبة التي تحظى بها مؤسسات البحث العلمي العربية، بما فيها تلك النشطة في الدول النفطية الغنية. كشفت الأرقان أن تلك النسبة لم تتجاوز 1% في أفضل الأحوال من الدخل الوطني لأي من البلدان العربية. ونوه البعض من المشاركين إلى العلاقة الطردية بين مسارات البحث العلمي وجودة المنتج الإلكتروني اللغوي من جهة، والموازنات المرصودة للبحث العلمي من جهة ثانية. 2. الأسباب التقنية، حيث أشار البعض إلى عدم توفر حزم البرمجيات المتطورة القادرة على معالجة اللغة العربية وتطويعها كي تكتسب الصفات التي تساعد من يستخدمها على إثراء المحتوى الإلكتروني، وتوسيع أفراد السوق اللذين يخاطبهم. وتوقف المشاركون عند ظاهرة تستحق المعالجة، وهي عدم استمرارية الشركات العربية التي حاولت ذلك، لكنها لم تتمكن من الصمود في وجه تحديات الشركات الأخرى العملاقة، حيث نجحت هذه الأخيرة في تطويع حزم برمجياتها كي تكون قادرة على التعامل مع اللغة العربية أولا، والاستمرار في السوق ثانياً. 3. الأسباب اللغوية، حيث نوه البعض إلى المشكلات - التي اعتبرها هذا البعض سببا مهما - المعقدة النابعة من خصاص اللغة العربية، والتي تقف سداً أمام انتشار اللغة العربية على الإنترنت. وشكل ذلك الموضوع جدلاً بين مناصر للغة العربية مؤكدا إن مثل تلك المشكلات طبيعية ومتوقعة وتعاني منها لغات أخرى، مثل الكورية والصينية، نجحت في إغناء محتواها على الإنترنت، وفي خلق السوق المناسبة لها، وأخر متمسكاً بأن طبيعة اللغة العربية ومكوناتها من الأسباب الرئيسة وراء تقلص حصة المحتوى العربي على الإنترنت. 4. الأسباب المؤسساتية، حيث ما زال العديد من المؤسسات العربية يكتفي بحضوره بلغات أخرى، وخاصة الإنجليزية، ولا يكلف نفسه مشقة عناء الحضور باللغة العربية، الأمر الذي من شأنه تجريد اللغة العربية من حقها الطبيعي في الحضور على الإنترنت. والحديث هنا لا يقتصر على الشركات التجارية، بل يتسع كي يشمل بعض المؤسسات الثقافية والرسمية التي يفترض فيها أن تكون أكثر المستخدمين للغة العربية. 5. المنافسة الدولية، حيث توقف البعض عند المنافسة الشرسة التي عرفها سوق البرمجيات، وجرت معها سوق المحتوى الإلكتروني العربي، بفضل دخول الشركات العملاقة طرفا منافسا في سوق المحتوى الإلكتروني العربية. ورغم التقدم الذي حققه ذلك التنافس، لكنه بالمقابل، أخرج العديد من الشركات العربية الضالعة في صناعة المحتوى العربي من تلك السوق، مما ساهم في تقليص فرص تأهيل ذلك المحتوى واتساع نطاقه. 6. الافتقاد إلى قوانين الملكية الفكرية الضرورية القادرة على حماية مصنعي المحتوى الإلكتروني العربي من القرصنة والسرقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات. وتوقف الحاضرون عند أسباب غياب التشريعات العربية التي توفر البيئة الصحية الحامية للمنخرطين في صناعة المحتوى الإلكتروني العربي. وأشار البعض إلى أن أحد أسباب ذلك الغياب يعود إلى جهل القائمين على الدوائر ذات العلاقة بهذه الصناعة بتلك القوانين، وعدم تقديرهم للأهمية التي تشكلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها