النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

السياحة السياسية

رابط مختصر
العدد 9190 الأحد 8 يونيو 2014 الموافق 10 شعبان 1435

مفردة أو مصطلح إن شئت لم يعرفه قاموسنا السياسي البحريني العام قبل مطلع الثمانينات، حيث خرجت مع بداية الثمانينات وبعد فشل المحاولة الانقلابية الشيرازية مجموعات من نفس الجماعة خروجاً طوعياً ليتوزعوا بعد فترة على عدد من العواصم الأوروبية والاسكندنافية وليقيموا فيها هناك لأكثر من عقدين من الزمان متنقلين في سياحتهم السياسية بين عدد من دول غرب أوروبا التي طاب لهم المقام فيها، فتجنسوا بجنسيتها التي مازال بعضهم يحملها كنوع من الحصانة الاجنبية تسمح لتلك الدولة بالتدخل لحمايته وبسط مظلتها عليه، كما فعلت الدنمارك مع عبدالهادي الخواجة وبناته حتى ولو اشتركوا في محاولة اسقاط النظام والانقلاب عليه وعلى الشرعية الدستورية. ونفس الشيء حدث مع فشل انقلاب الدوار حيث خرجت طوعياً مجاميع وفاقية إلى العواصم الاوروبية بعدما ظلت تداعب وجدانهم لسنوات طويلة فكرة السياحة السياسية التي فتنوا بها خلال سنوات مراهقتهم الأولى، فحققوها في مرحلة مراهقتهم الثانية «على كبر»، لاسيما وان ما توفره لهم الآن المنظمات «الحقوقية» الاجنبية المشبوهة من امكانيات مادية ودعائية كبير جداً ومناسبة ليضربوا عصفورين بحجرٍ واحد «حلم السياحة السياسية» والحصول على الشهرة الاعلامية وارتياد المحافل الاوروبية أو التي تقام هناك بسهولة ويسر، ما يحقق لهم الاستمتاع بالخضرة والماء والوجه الحسن!!. ولأن الوفاق والشيرازيين اكتسبوا خبرة تراكمية في كيفية الحصول والوصول إلى أمنيتهم في تحقيق السياحة السياسية، فإنهم الآن «بارعون» في ترتيب اسبابها وتحقيق اشتراطاتها ومتطلباتها التي تطلبها العواصم الاوروبية لمنح الاقامة الدائمة من خلال الحصول على ما يُسمى بـ»اللجوء السياسي»، والذي من خلاله يتحقق حلم السائح السياسي أو السياحة السياسية. فأبسط المطلوب هو ان «فلان» مطارد ومهدد بالاعتقال التعسفي والتعذيب والسجن والاغتيال والاعدام والموت والتشريد والاضطهاد، وما إليها من مفردات تصدح بها الحملة الدعائية والاعلامية الصاخبة التي توظف لخدمة «فلان»، حتى يحقق حلمه ويحصل على طلب اللجوء السياسي ليتحول بين ليلة وضحاها إلى سائح سياسي يتنقل من عاصمة إلى عاصمة أوروبية ويسكن أرقى الفنادق ويركب افخم السيارات الفارهة، والبركة في المستحقات التي يستلمها من المنظمات الاجنبية، ورحم الله ايام زمان وطوبى لأطفال يحرقون الشوارع ليحترقوا بنارها ويفجرون القنابل الموقوتة لتنفجر بهم ما يهيئ «للسواح السياسيين» هناك موضوعاً يتعيشون منه ويتاجرون به ويسافرون على حسابه وتطول سياحتهم السياسية بأسبابه.. وتلك هي الحكاية. وراجت السياحة السياسية بشكل ملحوظ خلال الثلاث سنوات التي تلت فشل الانقلاب، فاستوهت اللعبة «مراهقين» افتعلوا تفجيرات وفخخوا سيارات وهربوا إلى أوروبا، حيثُ تقدموا بطلب «اللجوء السياسي» حتى زاد عدد «السواح السياسيين» عن عدد «ربعهم» الموجودين في الداخل وهي مفارقة باتت لندن بالتحديد تنوء بها دون مبرر، كما اكتشفت في النهاية وأنها وقعت ضحية تضليل اعلامي سياسي نشط هناك بشكل ملحوظ. السؤال الآن ما هي نهاية هذه اللعبة وما هي محصلتها ونتائجها.. نتمنى فقط لو سألوا هواة «السياحة السياسية الجدد» أصحابهم الذين سبقوهم بعقود، وربما حتى قبل ان يولدوا ماذا حققوا لوطنهم غير الخطابات والشعارات والزعيق والضجيج بلا نتيجة تخدم الوطن وتخدم نماءه وتسهم في عطائه؟؟. ولا يخطر ببالنا انهم يسألون انفسهم هذه الاسئلة وتلك هي مأساتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها