النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

رسالة من القلب إلى الرئيس السيسي

رابط مختصر
العدد 9189 السبت 7 يونيو 2014 الموافق 9 شعبان 1435

رسالة خاصة للرئيس المصري المنتخب المشير عبدالفتاح السيسي بعد حصولكم على نحو 96 % من أصوات الشعب المصري الغالي الذي منحك ثقته وصوته، لا يسعنا سوى أن نتقدم لكم بأصدق التبريكات والتهنئة لفوزكم المستحق والذي لم يكن ليأتي إلا لما قمتم به من أجل الشعب المصري الذي عبر عن إرادته لينتصر الوطن في مواجهة قوى الظلام .. رئيس جمهورية مصر العربية الغالية على قلوبنا جميعا.. لقد قال الشعب كلمته لكم، وينتظر منكم ما تعهدت به، أعانك الله ووفقك وحفظ الله مصر ووقاها شر الفتن والشرور. ونحن أيضا ظهيركم العربي ننتظر منكم أن تعيدوا مصر الى دورها الريادي لتكون مصر منبرا ووطنا لكل العرب. لم تكن فيروز وكل من استمع لأغنيتها الرائعة «مصر عادت شمسك الذهب» ليدركوا ان الشمس ستغيب يوما ما عن مصر الغالية والعزيزة على قلب كل عربي مثلما هي غالية على كل مصري، رغم ان بعض المصريين جزاهم الله حاولوا النأي ببلادهم عن الحاضر وإعادة العجلات الى الخلف، وتناسى هؤلاء ان مكرهم ذاهب مع الريح. لا ينكر أحد ان مصر الساحرة غابت نحو ثلاث سنوات، هي حقا سنوات عجاف، فقد تعطلت فيها عجلة الانتاج وتوقف دورها الإقليمي والدولي، وكادت تعصف بها الأمواج او لنقل عصفت بها بالفعل، الى ان نجح المصريون في استعادة بوصلة بلادهم وعودتها الى شاطئ الأمان بعد ان انهكتها الأمواج. وفي تقديري ان منطقة الخليج خصوصا قد لعبت دورا بارزا في إعادة مصر الى بوصلتها الحقيقية، فقد وقف الخليجيون ـ ما عدا قطر لأسباب نعلمها ـ الى جانب الشعب المصري في محنته ولم يتركوه وحيدا يحارب قوى الظلام والجهل والتخلف، فكان قادة الخليج سباقين في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي للقيادة الجديدة في مصر بعد ثورة 30 يونيو، وهى التى تستحق لقب «ثورة» لانها هى التي أطاحت بقوى الإسلام السياسي التى اختطفت مصر في لحظة حالكة السواد، ظنا منهم انها ستكون لقمة سائغة لهم، في طريقهم لتدشين دولة الخلافة الإسلامية. لا ننكر ان دور مصر الإقليمي والدولي تراجع نسبيا عن مصر الناصرية بسبب ظروف توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل برعاية أمريكية، ولكن يعيب مصر الدولة خاصة في عهد الرئيس حسني مبارك رغم انها عادت الى الحضن العربي والخليجي عقب توليه الحكم، إلا ان بعض الاصوات الانعزالية بداخلها نادت بالانكفاء على الداخل وان تكون مصر فرعونية أولا وأخيرا، وخرجت صيحات هؤلاء في الإعلام المصري الذي تبنى بعضه مثل هذه الشعارات الجوفاء. وربما تكون مصر في بعض الأوقات قد وجدت نفسها في حالة انعزال بالفعل، او في طريقها الى هذه الحالة الخطيرة، التى لو استمرت طويلا لقضي على مصر تماما. فحدود مصر الإقليمية والإستراتيجية لا تتركها وحيدة في معزل عن الجيران والآخرين، حتي وإن غابت بعض الوقت. ويقع بعض اللوم على السياسيين المصريين ومعهم إعلاميون ودبلوماسيون، وهم الذين روجوا لفكرة «الانكفاء على الداخل» بالإضافة الى محاربة «الآخر»، رأينا هذا في فترة التجاذبات السياسية مع السودان بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في 1995 وما تبعها من تباعد مع إثيوبيا ثم القارة الإفريقية كلها التي كان لمصر سبق نشر الثورة فيها وتحقيق استقلال معظم بلدانها بفضل الدعم الناصري في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. كما ساند البعض سياسة «الخصومة» مع بعض الدول الخليجية، تارة تحت زعم ان المملكة العربية السعودية تريد الهيمنة على العالم العربي والجامعة العربية، وتارة اخرى بحجة انه يجب على مصر ان تقوى داخليا كي تستطيع مجابهة الاقتصاد الخليجي القوي. ولكن كتب لهؤلاء الفشل، فقد رأينا حجم التعاون بين مصر والسعودية وبقية القادة الخليجيين في قضايا شتى، وكانت مصر نعم المعين للمنطقة، وأمامنا وقفتها الجادة لمساندة الكويت إبان الغزو العراقي الغاشم، وكم دعمت مصر المواقف الخليجية حتى عادت الكويت لأهلها وقيادتها. كما انه يكتب لمصر مبارك في آواخر التسعينيات ان دعمت الموقف السوري من النزاع السوري ـ التركي حول منطقة الأسكندرونة وكيف نجحت الدبلوماسية المصرية في نزع فتيل الأزمة وتجنيب السوريين شر ضربة عسكرية تركية قاصمة للجيش السوري الذي لم يكن مؤهلا أبدا لمجابهة نظيره التركي المدعوم دوما من حلف شمال الاطلنطي والقوات الأمريكية التى تنتشر في قواعد عسكرية عدة داخل الحدود التركية. ولو انتقلنا بسرعة الى فترة حكم الإخوان، لرأينا تلك النزعة الإنعزالية تسير بوتيرة أسرع من اي وقت مضي، فقد مضت مصر في عهد محمد مرسي نحو إيران متجاهلة منطقة الخليج، ولولا إشهار السلفيين أنصار الإخوان في الحكم لغضبهم ضد هذا التقارب لسارت العلاقات اقوى بين طهران والقاهرة التى رفض بعض سياسييها هذا التنامي السريع، على خلفية ان التاريخ علمنا جميعا ان إيران لا تتقارب مع دولة ما سوى لتحقيق مصلحتها فقط ولوعلى حساب الشعوب، حتى لوغامرت بدفع المليارات من ميزانيتها المنهكة. ويكتب لعهد الرئيس مبارك ابتعاده عن بلاد فارس لاسباب عدة حتى لو كان من بينها خشية تعريض علاقاته الخليجية للخطر او إغضاب الولايات المتحدة الأمريكية حتي انه جاهر بمعاداتها. ولكننا رأينا في غضون آشهر عديدة، كيف تسابق عهد الإخوان لترتيب العلاقات مع الإيرانيين وطرح مبادرة لحل الأزمة السورية تكون إيران طرفا فاعلا اساسيا فيها لدرجة أغضبت السعودية وقتها من الحكم المصري. ولم يكن بعض الساسة والسلفيين وحدهم ضد هذا المد الإيراني الى مصر، فقد وقفت مؤسسة الازهر بقوة أمام هذا المد وكان لشيخ الأزهر موقف محمود ومشهود له عندما رفض الوقوف مع الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في مؤتمر صحفي مشترك وكلف أحد معاونيه بذلك، في مشهد أشاد به المصريون لعدم «اعتبار» الضيف الإيراني الثقيل على مصر. ولن نضيف سرا اذا أشرنا الى تبادل زيارات نجاد ومرسي لإيران ومصر في بداية لعودة سريعة للعلاقات المجمدة منذ عام 1981، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية تسيير رحلات طيران من محافظة أسوان في جنوب مصر إلى طهران والعكس بعد انقطاع دام 34 عاما، على ان تكون تحت ستار «السياحة». بيد انه يكتب لثورة 30 يونيو انها أجهضت كل هذه الخطوات والأماني وأعادت العلاقات بين البلدين الى حالة الجمود. كما يكتب للرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي تأكيده في أكثر من حوار تليفزيوني إبان حملته الانتخابية ان الخليج خط احمر وان أمن مصر الإستراتيجي يرتبط بالخليج مباشرة. ونرى السيسي يعيد للأذهان مواقف مصر عن منطقة الخليج ودفاعها المستمر عنه، وهو ما جعل قادة المنطقة يقفون بقوة مع السيسي على اعتبار ان سياسة مصر ـ الخليج لن تتغير في معالمها وإستراتيجياتها الثابتة في عهده المشرق بالاماني لكل الشعوب العربية وليس لشعب مصر فحسب. ونعلم ان قيادة مصر الجديدة لن تغفل عن براجماتية النظام الإيراني الذي لن يتوانى في التقرب من القاهرة تحت شعارات عدة منها الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي، وخاصة وان خسارة إيران لنظام محمد مرسي الإخواني لا يعني قبول طهران بفكرة خسارة فرصة عودة العلاقات مع مصر بما تمثله هذه الخطوة من أهمية بالنسبة للنظام الإيراني الذي يعاني من عزلة دولية وإقليمية تقف عائقا أمام طموحه بتنمية نفوذه الإقليمي في المنطقة. اجمالا.. فان مصر الجديدة لن ترضخ لمروجي شعار «مصر اولا»..او «مصر فرعونية وليس عربية».. فهذه العناوين ما هي سوى الاعيب يرددها البعض للنيل من دور مصر العربي والإقليمي والدولي. حفظ الله مصر وحفظ الله شعبها الابي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها