النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

السعودي الذي فشل في التأمرك وفي التسعود

رابط مختصر
العدد 9188 الجمعة 6 يونيو 2014 الموافق 8 شعبان 1435

سمعتُ به لكني لم ألتق به الا مؤخرا وتحديدا في ابوظبي التي أتيتها للمشاركة كعادتي كل عام في حفل توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب، فيما أتاها هو لاستلام جائزته في فرع العلوم الانسانية وبناء الدولة عن كتابه الموسوعي الضخم الصادر في العام الماضي عن دار مدارك للنشر والموسوم بـ «ملحمة التطور البشري». هناك رأيته ودموع الفرح محبوسة في مقلتيه لكنها في الوقت نفسه كانت تصارع لكسر قيودها كي تتحرر وتعلن في الفضاء الواسع أن صاحبها قد نال أخيرا التكريم الذي يستحقه بجدارة من بعد طول انتظار وسنوات من التهميش في وطنه الأم. لا أدري لماذا تذكرتُ في تلك اللحظة القول المأثور «لا كرامة لنبي في أمته». فهو لئن انطبق على حالة صاحبنا البروفسور سعد بن عبدالله الصويان الباحث الانثروبولوجي السعودي واستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود الاول، فإنه في الوقت نفسه ينطبق على الآلاف من المبدعين في أوطاننا في مختلف فنون العلم والمعرفة من أولئك الذين قضوا دهرا في المكتبات والمختبرات فتوصلوا إلى أبحاث تخدم البشرية أو كتبوا دراسات تفيد الانسانية، لكن ذلك لم يكن كافيا لينالوا من قبل دولهم وحكوماتهم عشر معشار التكريم الذي يحظى به لاعب كرة قدم جاهل على سبيل المثال. والحقيقة ــ وهذه كلمة خارج إطار الموضوع لكن لابد من التصريح بها ــ أن إيماني زاد بصحة تلك المقولة المأثورة حينما عدت من أبوظبي إلى البحرين ورأيت كيف أن مجموعة بارزة من خيرة أبناء البلاد ممن عمل في الصحافة المحلية طويلا وأثرى صفحاتها بالابحاث والدراسات والمقالات ونشرت له المطابع عشرات الكتب بأكثر من لغة يـُستبعد من حفل تكريم الصحفيين، في الوقت الذي تم فيه تكريم أشخاص لم ينشروا كتابا يتيما في حياتهم، ولا يجيدون لغة أجنبية واحدة إجادة صحيحة، دعك من عضويتهم في جمعيات سياسية تضمر الشر للبحرين ونظامها الخليفي. في حديثه الشيق لمجلة المعرفة في 11 يناير 2011 ، والذي بدأه بـ «أنا والفشل توأمان، ولدنا في يوم واحد من رحم واحدة. وكيف لا يُمنى بالفشل من يولد عربيًا في زمن لا تلقى فيه هذه البضاعة رواجًا عند أحد، خصوصًا إذا كنت من غير أبناء الذوات» تشعر وأنت تقرأ كلماته بما يحفزك على الاستمرار في القراءة إلى آخر سطر، خصوصا وأنك تتلمس ما بين الاسطر صور واشكال المعاناة التي كابدها الصويان بعد عودته إلى بلاده من رحلته الدراسية العليا إلى بلاد العم سام والتي دامت 17 عاما متواصلة، فشل خلالها في «التأمرك» بحسب تعبيره. وفي هذاالسياق يقول الصويان، المولود في عنيزة في عام 1944 ، أنه فشل في التأمرك لأنه «يستحيل مسح آثار الكي على الغارب وعلى أم الرأس ومسح القْداح من على الساعدين مما يجعلني أتردد كثيرًا في لبس القمصان بأكمام قصيرة». على أن فشل الصويان لم يقتصر على التأمرك بل فشل أيضا في التسعود لأن «الغربة إذا طالت تحولت إلى اغتراب»، وفشل في التماهي مع الحاضر «لأنني مشتت بين التطلع لمستقبل أفضل أعرف أنه في حدود الممكن وبين العودة إلى الماضي والنظر إليه بقدر من التعاطف في محاولة لتلبس حالته من أجل فهمه على حقيقته لا كما يريد لي الآخرون أن أفهمه، وفشل في التعايش مع التقليديين «لأنهم يريدونني أن أعيش الماضي مثلهم وأن لا أتوقف عند حد فهمه وتمثله، أي أنني فاشل بجميع مقاييس زماني ومكاني لكنني متعايش مع نفسي ومتسق مع ذاتي، وهذا القدر من النجاح يكفيني ويجعلني أعيش حياة سعيدة». لكن الصويان يستدرك فيقول: «أرى أن الإخفاقات التي مُنيت بها ثمن زهيد لقاء الاستقلالية الفكرية التي احتفظت بها لنفسي. والأهم من ذلك أنني لا ألوم نفسي ولا ألوم غيري ولا أشعر بأي مرارة جراء فشلي لأنني مستوعب تمامًا للمرحلة التي نشأتُ فيها والظروف التي أعايشها، وأراه أمرًا طبيعيًا لشخص يحمل نفس الأفكار التي أحملها ونفس التوجهات أنْ يُساء فهمه وأن تعترض العراقيل طريقه. ويغمرني دومًا شعور بالغبطة والامتنان والسعادة البالغة لمجرد تركي وشأني لأعيش وأفكر كما يمليه عليّ عقلي وضميري». كالكثيرين من المبتعثين إلى الخارج للتحصيل العلمي، عاد الصويان إلى بلاده في عام 1982 محملا بالأحلام العريضة ..اعتقد أن شهادته العليا وحرف الدال الذي يسبق اسمه سوف يفتحان له الأبواب الموصدة .. ظن أن سنوات الضياع والفشل والعوز والفقر واليتم وبيوت الطين والغبار والقمل والبعوض والذباب، والأيام التي كان يستحم فيها بالغبار ويصنع فيها أدواته من كرب النخل قد ولت إلى غير رجعه. لم يتخيل الرجل أنه سوف يعاني الأمرين في مجتمعه الوظيفي. صحيح أنه تم تعيينه كأستاذ مساعد في أكبر جامعات بلاده، غير أن الصحيح أيضا هو أنه لم يستطع التأقلم وخدمة بلده من خلال إنجاز المشاريع التي كانت تختمر في عقله. لقد سعى الصويان إلى إقناع مجتمعه الأكاديمي بضرورة الاهتمام بجمع الفلكلور والتراث الشعبي ودراسته والمحافظة عليه فاتهم بمحاولة الإضرار بلغة القرآن وتفضيل العامية عليها والانتصار للقبلية والمناطقية، ثم اجتهد أثناء رئاسته لقسم الاجتماع في جامعة الملك سعود من أجل إدخال تخصص الانثروبولوجيا ففسر زملاؤه ذلك على أنه تهديد لهم في أرزاقهم ومحاولة منه لإلغاء علم الاجتماع واستبداله بتدريس الطلاب نظرية «أن الانسان أصله قرد»، علما بأن الإنثروبولوجيا كما يعرّفه الصويان هو «علم البحث عن البذور البدائية للحضارة البشرية، وجذور التاريخ الإنساني، والغوص إلى أعماق النفس البشرية بحثاً عن طبيعة مشتركة بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والطبيعة. نظرة الآنثروبولوجيا للمجتمعات الأخرى، وخصوصاً البدائية منها، ليست نظرة إدانة وازدراء، وإنما نظرة متفحصة ترى في مؤسسات المجتمعات البدائية الأصول الأولى التي انبثقت منها مؤسسات العالم المتحضر. هذه الرسالة التي يحملها الفكر الآنثروبولوجي هي التي أهلته لأن يحتل موقعاً مميزاً في عالم اليوم، فهو ليس مجرد تخصص أكاديمي أو فرع من أفرع العلوم الاجتماعية والإنسانية. إنه نقلة نوعية أسهمت في تشكيل الفكر المعاصر، وتحديد مسيرته على الطريق الصحيح نحو فهم الطبيعة البشرية والتعايش الإنساني، وتحرير العقل من العنجهيات المذهبية والعنصرية والشوفينيات العرقية، بل إلى ربط الإنسان بالطبيعة بعدما كان ينظر إلى نفسه ككائن فوق الطبيعة. إنها فلسفة حياتية ونظرة انفتاحية تسامحية تقر مبدأ النسبية الثقافية، وتشرع الأبواب نحو تقبّل الآخر والحوار السلمي مع الإقرار بالحق في الاختلاف. إنها تمثل روح العصر الحديث التي تنبذ الخطاب المنغلق على نفسه، والمتمترس خلف تحيزاته وتخلّفه وجهله». لم يكتف مجتمع الصويان الأكاديمي بإثارة الشكوك في توجهاته، بل قام في غمرة تمدد الموجة الأصولية في المملكة العربية السعودية بالتعبئة ضده وتشويه سمعته واغتيال ذاته، فما كان من الصويان ذي الخلفية الفلاحية إلا الرد على خصومه بالصراحة والشقافية التي اكتسبهما من قيم الثقافة الامريكية، وهو ما عــده خصومه وقاحة واستخفافا بالمقامات فأجبر على ترك موقعه الأكاديمي في شكل إعارة طويلة إلى دار «الدائرة» للنشر والتوثيق. والأخيرة هي المكان الذي صمم من خلاله الصويان أن يعوض إحباطاته السابقة، ويبدع، ويثبت للملأ أن النوابغ يمكنهم العمل والإرتقاء في أي موقع. وتصميم الرجل هنا على قتل احباطاته يذكرنا بحالته الاجتماعية المزرية قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة لنيل درجتي البكالوريوس والماجستير من جامعة شمال إلينوي ودرجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في بيركلي ، حيث يخبرنا «مع مرور السنين بدأتُ أدرك أن حالتي مزرية، لذا قررت في السنة التوجيهية أن أحفظ كل المقررات حفظًا صمًا لأحصل على معدل جيد يؤهلني للبعثة لأنجو بجلدي من المراغة التي كنت فيها. وفعلاً هذا ما حدث، فقد كان ترتيبي الرابع على دفعة التوجيهي، قسم أدبي لعام 1965 وابتعثتْ إلى أمريكا حيث أمضيت هناك 17 سنة معظمها في اللعب وقليل منها في الدراسة. ومن رحمة ربي أن الملحقية التعليمية آنذاك لم تكن تدقق كثيرًا في المدد التي يمضيها المبتعثون هناك». ويضيف في السياق نفسه قائـلا: «التجربة الأمريكية قلبت حياتي وطريقتي في التفكير رأسًا على عقب. كنت دائمًا أفضّل الجامعات التي لا يوجد فيها طلبة عرب لأنني من البداية وجدتهم يذهبون إلى هناك ويجيئون بخلافاتهم ومشاكلهم وتخلفهم معهم، ولذلك قررت أن أبتعد عنهم ما أمكن. تعلمتُ من مباشرة الحياة هناك والانغماس فيها أكثر مما تعلمته من صفوف الدراسة. عرفتُ معنى الحرية الفردية واستقلالية الرأي. أدركتُ أن هناك شيئًا اسمه العقل يمكن للإنسان أن يشحذه ليستفيد من قدراته. لكنني أيضًا أدركتُ أنني كنت أمّيًا لم أتعلم شيئًا يذكر من دراستي الابتدائية والثانوية وكان عليّ فعلاً أن أبدأ الكثير من المواضيع من أبجدياتها لأحكم قبضتي الذهنية عليها، وهذا استنفد مني الكثير من الوقت والجهد. شيئًا فشيئًا بدأ إصراري يزداد لأتعلم وأنضج فكريًا وعاطفيًا وأنْ أفكر وأتحمل مسؤولية تفكيري وأن أنبذ ازدواجية المعايير بين الفكر والسلوك، بين ما أفكر فيه وما أقوله وأكتبه». إن ما فعله الصويان أثناء نفيه إلى دار «الدائرة» يتقاطع كثيرا مع ما بذله في سنوات تحصيله العلمي في الولايات المتحدة لجهة إثبات الذات والتفوق. ذلك أنه أمضى في تلك الدار عشر سنوات من عمره ابتداء من عام 2002 كان خلالها رئيس هيئة التحرير والمشرف العلمي والمدير العام لمشروعين من أهم المشاريع التوثيقية على الإطلاق في العالم العربي، من حيث الدقة والإتقان وصرامة المنهج وقيمة المضمون وأناقة الشكل وضخامة الحجم. المشروع الأول كان «مشروع الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية» وقد صدر في 12 مجلدًا ضخمًا. أما المشروع الثاني فقد كان عن «الملك عبدالعزيز آل سعود : سيرته وفترة حكمه في الوثائق الأجنبية» وقد صدر في 20 مجلدًا ضخمًا وتضمن ملخصات عربية وافية لما لا يقل عن 50.000 وثيقة من الأرشيفات البريطانية والفرنسية والأمريكية توثق تاريخ المملكة من عام 1900 وحتى وفاة الملك المؤسس طيب الله ثراه. ويبدو أن الصويان كان مصيبا حينما قال ابتداء أنه والفشل توأمان. فالمشروعان اللذان بذلا فيهما جهدا خارقا لم يشفعا له لدى صناع القرار، ولم يمنحاه جواز المرور إلى الدوائر الرسمية العليا في بلده ودول الخليج لإقناعها بفكرة «إنشاء أرشيف سمعي ومرئي لتوثيق الثقافة المحلية والفنون التقليدية في الجزيرة العربية»، من خلال مركز علمي يوثق ثقافة الجزيرة على حقيقتها وفق منهج علمي رصين بعيدًا عن إملاءات الأصوليين ورجال السياسة وبيروقراطية الدولة وتدخلات الرقيب. وفي عبارات يغلب عليها الحزن والاسى والمرارة قال الصويان لمجلة المعرفة: «ما يحزنني أنني شخصيًا أمتلك ثروة من المراجع النادرة والمخطوطات والتسجيلات المفرغة والمفهرسة التي سوف تتبدد وتضيع بعد مماتي، لأن أحد جوانب فشلي الذريع أنني لم أتمكن من انتشال طلابي وأبنائي من التفكير السائد الذي زرعته في الأذهان مناهج التعليم ووسائل الإعلام، وإقناعهم بأن هذه المادة فعلاً تستحق من يعتني بها. فقبل إعارتي لدار الدائرة كنتُ حاولت أن أنشئ أرشيفًا في قسم الدراسات الاجتماعية للعناية بالتسجيلات التي جمعتها لكن بعد انتهاء مدة إعارتي وعودتي للقسم وجدتهم قد رموا بالأشرطة في أحد المخازن مما عرضها للتلف جراء الغبار والحرارة». ويضيف قائلا: «ومما يفاقم من الصعوبات التي تعترض سبيلي في أداء مهمتي التوثيقية وتدفع بها إلى طريق الفشل أن بعض الجهات تعتبر ما أقوم به يقع في دائرة المحظور، فلا تسمح لي الرقابة بالنشر محليًا مما يضطرني للنشر خارج البلاد، وهذا فيه ما فيه من تكاليف ومن حجب إنتاجي العلمي عن متناول الناس هنا. لكن بالرغم من ذلك فقد استطعت منذ أن انتهت علاقتي بدار الدائرة أن أنشر العديد من المراجع المهمة والضخمة آخرها كتاب الصحراء العربية: ثقافتها وشعرها عبر العصور، قراءة أنثروبولوجية (819 صفحة) وكتاب أيام العرب الأواخر: أساطير ومرويّات شفهيّة في التاريخ والأدب من شمال الجزيرة العربية (1143 صفحة). وقبل ذلك كنت نشرت كتاب الشعر النبطي: ذائقة الشعب وسلطة النص (616 صفحة) وكتاب فهرست الشعر النبطي (668 صفحة)، إضافة إلى بعض الكتب باللغة بالإنجليزية، عدا عن العشرات من المقالات بالعربية والإنجليزية نشرت في دوريات علمية متخصصة». ويتعجب الصويان من إهمال بني جلدته لدراسة تاريخ عاداتهم وتقاليدهم في الوقت الذي تتسابق فيه جامعات الغرب إلى إرسال البعثات العلمية إلى المنطقة لاجراء مسوحات شاملة ودقيقة عن عادات أهلها ولهجاتهم وأساليب حياتهم وآدابهم الشعبية. لكن ما الذي قاد الصويان إلى التخصص في علم الإنثروبولوجيا وهو يعلم أنه علم يلقى معارضة صلبة من قبل مواطنيه المتشددين؟ في إجابته على هذا السؤال يخبرنا أنه قام بمحاولات طويلة وجادة، بــُعيد حلوله في الولايات المتحدة، لتقمص الشخصية الامريكية، لكنه سرعان ما اكتشف استحالة ذلك بسبب ما يصفه بـالندوب الثقافية الغائرة تحت الجلد من تلك التي يصعب بــُروها، الأمر الذي دفعه إلى التعمق في فهم الثقافة الامريكية وفي الوقت نفسه التعمق في فهم نفسه وخلفيته الثقافية والاجتماعية بصورة لا إرادية، وبالتالي عقد مقارنات تلقائية. وهكذا وجد الصويان نفسه، بفعل تلك المقارنات، يندفع نحو دراسة الأنثروبولوجيا والثقافات التقليدية لدى مختلف الشعوب، خصوصًا البدائية منها. فأدرك أن لكل ثقافة منطقها ولا يجوز المفاضلة بين الثقافات، وأن المسألة تبقى مسألة نسبية بحتة. وفي هذا السياق يخبرنا الصويان قائلا: «قررت أن أعود إلى جذور ثقافتي لأتفحصها بعيدًا عن الانطباعية وعن المقولات الجاهزة أو تلك التي تروجها أوساط معينة يهمها غسل الأدمغة وتوجيه الأفكار والمشاعر وجهة معينة. قررتُ أن أنحي ذلك كله وأن أتسلح بالمنهجية العلمية لأتوصل إلى نتائج موضوعية. بدأتُ بنزع الأقنعة واللفافات والضمادات واحدًا بعد الآخر حتى حسرتْ لي ثقافتي عن وجهها وتبدتْ لي بجسدها العاري من كل الرتوش. لم تكن جميلة لكنها لم تكن قبيحة بالشكل الذي كنتُ أتصوره. بدأت أتآلف معها وصرنا نتهامس ونفشي بأسرارانا لبعضنا البعض. اشتكتْ لي أن أغلب أبنائها لا يعرفونها على حقيقتها ويلبسونها لبوسات ملتبسة». وأخيرا فلعل أجمل ما قاله الصويان ــ من وجهة نظري ــ هو تلك الجملة التي وردت على لسانه خلال استضافته في برنامج «إضاءات» من قناة العربية الفضائية ونصها «الأمم الأخرى تعيش في الحاضر وتعد العدة للمستقبل، بينما نحن نفتش في كتب السير لنبحث في الماضي البعيد عن الأجوبة لكل الأسئلة. نتوقع من أبطال الماضي الأسطوري أن يهبوا ليخوضوا عنّا معارك الحاضر».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها