النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الحجي معاك ضايع

رابط مختصر
العدد 9188 الجمعة 6 يونيو 2014 الموافق 8 شعبان 1435

كم كنت أتمنى لو أن رب العالمين قد وهبني مَلَكَة الرسم لكنت قد وفرت وقتا وجهدا، وقللت من عدد الجمل وكم الكلمات التي أرهق نفسي في انتقائها لتناول الأفكار التي يطرحها أخونا الكاتب سلمان سالم، ولكنت قد تفننت في عرضها مكثفةً في رسم ردا على مقالاته الفاقدة للمنطق والمعبأة بثقيل من النكران وكثير من الجحود للجهود الجبارة التي تدفع بها وزارة التربية والتعليم من أجل تقديم خدمة تعليمية متميزة. والأهم من هذا وذاك لكنت قد وفرت على القارئ وقتا يمضيه في قراءة شيء أكثر إفادة من تعليق على كلام مكرور يبنيه دفق من الكلمات وسيل من الجمل والعبارات. بودي أن تكون إسهاماتي، مع غيري، عاملا يوقف هذا الإسهال الكتابي الذي ينشره سلمان سالم في جريدة «الوسط» تباعا وبدون كلل أو ملل وقد بلغ مبلغه وفاق كل الحدود ضد وزارة التربية والتعليم. لقد قرأت جميع ما كتب أخونا ووجدت في جميع ما قرأت أن موضوع الكتابة ثابت لا يتغير، وأن تقصده الوزارة ورجمها بما حلا له من أوصاف دون سند لم يكن ليفاجئني. جميع المقالات، بالإضافة إلى التصريحات، تدور في فلك واحد وعنوان واحد أوحد هو التمييز والطائفية، ولعل هذا ما يسهل عليّ هنا مهمتي في أن أجمل كل مقالاته في هذين العنوانين. ويبدو لي من خلال متابعتي ما ينشره سادة «الوفاق» وأنصارها أن «الوفاقيين»، ومن خلال توزعهم أدوارا حزبية واضحة المعالم، قد استدلوا على العناوين المهمة التي تثير الرأي العام العالمي وتستدر عطفه ودعمه مثل: الطائفية، الاضطهاد الديني، التمييز، الاستهداف المذهبي، حقوق الإنسان... وكلها عناوين مختلقة يحاولون عبرها التمويه على هدفهم الأساسي الذي انطلقوا منه، وغزوا الدوار من أجله واحتلوه تمهيدا للانقلاب على الدولة. آخر ما تفتقت عنه ذهنية كاتبنا محاولته الربط بشكل متعسف بين المؤتمر الدولي حول المحكمة العربية لحقوق الإنسان وبين وزارة التربية والتعليم، وكتب مقالة عصماء بعنوان «وزارة التربية والتعليم وموقفها من المحكمة العربية لحقوق الإنسان». وأنا هنا أتناول هذا المقال ليس لأهمية ما ورد فيه وإنما لتفنيد المغالطات التي لا يتعب أخونا من سوقها تجاه الوزارة، هذه الوزارة التي تستحق منه ومن كل صاحب قلم حر شريف موقفا آخر ووقفة مغايرة جادة ضد كل ما تتعرض له من غزوات إرهابية الشاهد عليها مباني المدارس وما يمارس ضدّها من أعمال عنف وتخريب، وقفة كتلك التي صدحت بها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» في آخر اجتماع لها في تونس. وقبل أن نذهب إلى الحديث في ما تضمنه مقال أخينا وتفنيده ثمّة سؤال يفرض نفسه عليّ في هذا المقام، ووددت طرحه ومفاده: هل أن عنوان المقال «وزارة التربية والتعليم وموقفها من المحكمة العربية لحقوق الإنسان»، عنوان موفق؟! شخصيا لا أعتقد ذلك، ولا أقره، إذ منذ متى كانت وظيفة وزارة التربية والتعليم تقييم عمل المنظمات الإقليمية والدولية أو إبداء الرأي فيه؟!. وفضلا عن ذلك فإن المحكمة العربية لحقوق الإنسان لا تزال مشروعا قيد الدرس، ولن يأتي ذاك اليوم الذي ستقوم فيه وزارة التربية والتعليم بتقييم أداء هذه المؤسسة التي عملت جمعيتكم، جمعية «الوفاق» والجمعيات التابعة لها على ضرب مقاصدها النبيلة، وعلى عرقلة توجه الدولة وسعيها إلى تحسين حالة حقوق الإنسان عبر إنشاء المؤسسات المتخصصة لرعايتها. لكن في ظني أن مسعاكم باء بالفشل، إذ ها هو السيد فرج فنيش، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان الذي صدعتم رؤوسنا بأقواله ومواقفه التي يبنيها على أباطيلكم يصرح لجريدة أخبار الخليج يوم الأحد الماضي، قائلا: «إننا لا نزال بصدد الحوار مع الحكومة بشأن البرنامج الفني لدعم قدرات حقوق الإنسان في المملكة، واصفا الحوار بالإيجابي.» ما يعني أن تجمعكم أمام بيت الأمم المتحدة في ذلك اليوم قد خابت مقاصده وذهبت ريح مقاصده ونواياه هباء منثورا. أما بخصوص ما تُكيله من تهم وقذف في حق وزارة التربية فليس في ذلك من عجب لأننا تعودنا عليها وأدمنا وجعها، لكن السؤال الذي أبدا لا تجيب عنه أو تشير إليه لا من قريب ولا من بعيد في جميع ما تكتب هو: ما الأساس الذي تنطلق منه ويجعلك متيقنا من طرحك هذا، غير تهمة الطائفية التي تتداولونها بعضكم مع بعض في جمعيتكم، وفي «فريق عمل التعليم» الذي ترأسه في هذه الجمعية. ودعني أرشدك إلى ما قالته وزارة التربية والتعليم حين أدلت بدلوها بخصوص ذلك في أكثر من مناسبة ولعله من المناسب أن أعيد عليك ما قالته هنا، لأنه قول بليغ ويضع الأصبع على جرحكم النازف: «إن القيم التي تنطلق منها الوزارة وتحكم عملها هي أنها تتعامل مع مواطنين وليس مع طوائف وفئات، وتتعامل مع كفاءات وطنية وليس مع فئات طائفية.» ومثلما أن هذا الكلام ينطبق على علاقة الوزارة بموظفيها فإنه ينطبق كذلك على علاقتها بناشئتها، وكذلك على المؤسسات التي تقع تحت إشرافها مثل جامعة البحرين ومعهد التدريب وغيرها إن وجدت. نصيحتي لكاتبنا ـ إن كان يقبل النصح - أن يُدرك الفرق بينه وبين وزارة التربية والتعليم من حيث الرؤى والتصورات والمعتقدات، فمشروع الوزارة وطن آمِنٌ بالعلم والعمل وعلوية قيم المواطنة وحقوق الإنسان ومشروع كاتبنا تبرير لعقليات انقلابية وعمليات تخريبية وتبييض للإرهاب بتوظيف سمج لشعارات الطائفية والميز. كل المقالات التي تناول فيها كاتبنا سلمان وتحت عناوين مختلفة من جنس الإجراءات الإدارية للوزارة والتعيينات والترقيات والحوافز والمكافآت، يوردها مجزأة مرات، ومرات أخرى يسوقها دفعة واحدة، قد تصدى لها أكثر من كاتب وأنا أحدهم وسأظل أفعل ذلك ما قرأت، ذلك أن ما يكتبه لا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة. هي مجرد تصورات وأوهام منعكسة من واقع أحاديث يتداولونها فيما بينهم في جمعية «الوفاق» أو غيرها من الجمعيات السائرة في فلكها، ويتخيلون حدوثها في الواقع، فتخرج مثل هذه المقالات مشوهة وغريبة على الواقع الاجتماعي. فما العمل إزاء هكذا إصرار على تشويه الواقع وتزييف وقائعه؟! ماذا نقول لأخينا سلمان وإلى أمثاله؟ ورغم أنني، شخصيا، على يقين بأن «الحجي معاك ضايع يا سلمان» إلا أنني لن أقر عملية التزوير هذه، ولن أستسلم لها مهما اشتدت وطأتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها