النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بقايـــــا صــــــور

رابط مختصر
العدد 9188 الجمعة 6 يونيو 2014 الموافق 8 شعبان 1435

لم أجد أنسب من هذا العنوان «بقايا صور» لسطوري القادمة.. وكما هو معروف استعير عنواني من عنوان رواية للرائع حنا مينا.. فهنا صور وهناك صور. بالأمس الخميس 5 يونيو كانت ذكرى نكسة 67. والنكسة هو الاسم الحقيقي للهزيمة التي مُني العرب فيها ذلك العام الكئيب.. وقد نحت وابتدع محمد حسنين هيكل هذا المصطلح «النكسة» بحرفية صحفي وكاتب كبير. وتنثال الصور وتتداخل وأرى التظاهرات الباكية والناحبة في كل العواصم العربية احتجاجا على الهزيمة وهو في النهاية كان احتجاجا عاطفيا لا يملك قرارا لكنه تعبير عن ضمير الشعب العربي. وابتسم الان وانا استعيد صور وملامح مظاهراتنا في ذلك الزمن الذي لم يكن فيه التوثيق كما هو الان فلا واتساب ولا تويتر ولا فيس بوك.. ولا.. ولا.. من هذه الثورة العظيمة التي وثقت الان حتى ما يدور داخل الغرف المغلقة وراحت تنتهك الخصوصيات على نحو مخيف. اللافت آنذاك ان قادة ومنظمي تظاهرات الستينات والسبعينات كانوا يرفضون وبشدة واحيانا بقوة اي محاولة تصوير لتظاهراتهم ايا كانت مناسبتها.. ولو قدر لأحدهم ان يحاول ذلك بكاميرته الخاصة لناله عقاب شديد وضرب مبرح ولخرج بعلقة ساخنة. فما ان نلحظ كاميرا حتى تثور ثائرتنا ونظل نلاحق المصور وياويله اذا وقع بين ايدي مطارديه ستنتزع الكاميرا وستمزق ثيابه وسينال الصفعات والركلات.. فقط لأنه اراد ان يوثق التظاهرة ولو بحسن نية وبدافع شخصي بحت.. فالمتظاهرون سيعتبرونه «جاسوسا» مدسوسا مهمته تصوير وجوه المتظاهرين وقادتها. وهكذا لن تجد في ارشيف اي جهة شعبية صورا لتلك التظاهرات «لأن التصوير ممنوع» هل خسرنا؟؟ والاطرف في تلك الفترة هي بقايا صور لأشخاص كانوا في التظاهرات يهتفون ويقطعون الطريق معها.. وفجأة ستلاحظ كيف انقض على الواحد منهم المتظاهرون واوسعوهم ضربا شديدا.. لأن أحدهم همس في اذن قائد التظاهرة بأن هذا «جاسوس» كانت هذه الكلمة كفيلة بان ينال ذلك الشخص «علقة» ساخنة لن ينساها أبدا. وكم ضحية لتلك الهمسة نالت عقابا وضربا لا تستحقه بنكاية من احدهم همس بـ «جاسوس» انتقاما شخصيا منه لتنهال اللكمات والضربات والركلات بلا تدقيق وبلا تحسب.. وحتى الان لا ادري لماذا كل ذلك الخوف والرعب المرعوب من «جاسوس» لم يتحقق احد ان كان كذلك. وفي السبعينات كنا ننشط بهمة كبيرة مع «كتلة الشعب» لبرلمان 73.. لكننا لم نوثق لندوة واحدة من تلك الندوات ولم نسجل واحدة منها لا بالصوت ولا بالصورة لأن الجميع منا كان يعتبر ذلك نوعا من «التجسس» وكم خسرنا توثيق مرحلة مهمة في تاريخ بلادنا. والشيء بالشيء يذكر فحتى الاجانب الذين كانوا من هواة التراث يزورون فرجاننا لتصوير البيوت والطرق القديمة كنا نلاحقهم ونرميهم بالحجارة حتى يهربوا بجلدهم طلبا للنجاة. عقدة الاجنبي نفهمها وربما نجد لها تبريرا في وجدان شعبنا آنذاك.. وحدها «ام جان» تلك القابلة الارمنية اليهودية التركية التي تقبلت المحرق القديمة ان تكون واحدة منها حتى وافتها المنية عجوزا تتحدث بلهجة نساء المحرق وبنفس مفرداتهن وعباراتهن الجميلة. وبقايا الصور في ذاكرة تلك الايام تقول لنا.. لم يكن ذلك الجيل ضد الصورة هكذا بالمطلق.. فكم كان جيلا عاشقا لفن التصوير الفوتغرافي بدليل تلك الصور العديدة لمناسبات اجتماعية وثقتها كاميرات ابناء تلك المرحلة التي برز فيها مصورون احترفوا التصوير مبكرا وكانت استوديوهاتهم محط اقبال الاهالي من كل مكان. وربما كان آخر شخص من ذلك الجيل الذي سبق جيلنا هو عبداللطيف كمال الذي فتح له استوديو في شارع الشيخ حمد بالمحرق وكان متميزا بالتصوير على خلفية سوداء داكنة كانت تبرز الصورة وتضفي عليها رونقا اخاذا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا