النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

طريق التغيير الإيجابي البحرينية سالكة

رابط مختصر
العدد 9187 الخميس 5 يونيو 2014 الموافق 7 شعبان 1435

تسيطر على مفردات الشارع السياسي البحريني اليوم مفردات متشائمة، وتلبد سماءه غيوم سوداء تكاد أن تبعث الإحباط في مكونات ذلك الشارع، وترسل إشارات يائسة تدعو الجميع إلى القبول بهذا الواقع الذي ليس هناك من لا يتذمر منه، ويناشد للخروج من أزقته المعتمة. تتنامى هذه النزعات حتى تكاد أن تصل، وتوصلنا معها إلى الاعتقاد أننا أمام طريق مسدودة من المستحيل عبورها. هذه هي معالم الصورة الخارجية لواقع الشارع السياسي البحريني اليوم. لا يغير منها سوى نداءات بعض المتفائلين الذين يؤمنون أن التغيير الإيجابي قادم، وقادم نحو الأفضل رغم ما نراه من نجاح البعض في وضع العصي في دواليب ذلك التقدم. ومن ثم فبخلاف ما يروج له، يرى هؤلاء المتفائلون، وهم محقون في تفاؤلهم، أن الطريق سالكة لمن يريد أن يعبرها ويصر على الوصول إلى أهدافه النبيلة التي تنتظره في نهايتها. ربما تحثنا الرغبة في شد إزر هؤلاء المتفائلين على العودة إلى بعض أبجديات العمل السياسي، التي غالبا ما تضيع في لجة الصراعات السياسية، وتغمرها مياه العمل اليومي الذي يرهق الجميع، ويرغمهم على الدوران في دائرة مفرغة هي التي تفرز تلك الصورة المشار لها أعلاه. تنحصر تلك الأبجديات في المفاهيم التالية: • دورة عملية التغيير تفرض شروطها وتأخذ مداها بعيدا عن تمنيات الضالعين في عجلتها، ورغباتهم في تسريع دورانها. والسبب في ذلك بسيط، رغم أنه غالبا ما يغيب عن أذهاننا، وهي أن للمجتمع، تماما كما في الطبيعة، قوانين تتحكم في مسيرته، وآليات تنظم حركته، من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تجاوزها، أو القفز فوقها. هذه القوانين، بقدر ما تفرض شروطها القاسية، لكنها تمتلك المرونة الكافية التي تصنع التغيير، متى ما أدركت القوى المتعاملة معها كيفية التفاعل معها، وامتلكت مهارات الاستفادة منها. حل معادلة الفهم والتفاعل، ومحصلتهما التغييرية، رهن بنضج أولئك الذين يحاولون تفكيك عوامل المعادلة بالتأثير على المتغيرات في تلك المعادلة، دون أن يضيعوا أوقاتهم في محاولة تغيير قيمة الثوابت. • نتيجة التغيير في عالم اليوم، حيث قلصت ثورة الاتصالات والمعلومات المسافات والأزمان على حد سواء، هي محصلة منطقية لتفاعل عوامل التغيير الداخلية مع نظيرتها الخارجية. وأكبر خطأ يمكن أن يقترفه من يسعى للتغيير، والتغيير نحو الأفضل هو الاعتماد الكلي على أحدهما وإهمال الآخر. فهناك علاقات نسب تأثير طردية بين الحيز الذي يحتله الداخل والخارج، فكلما كان حيز الداخل صغيرا، سواء كان مصدر ذلك الصغر العناصر الاقتصادية أو الجغرافية، كلما كان تأثيره في محيطه الخارجي أقل، وتأثره به أكبر. • دور القيادة التاريخية التي لا يستطيع أحد أن يحل مكانها. مثل هذه القيادة وحدها القادرة على قراءة الواقع المعاش بصورة صحيحة، لا تشوهها القيود العقائدية الصدئة، بل يحكمها المدخل العلمي القائم على الجدلية المرنة، والمنطلق من قاعدة علمية راسخة تضع الأمور في نصابها. مثل هذه القيادة المتمتعة بتلك النظرة الثاقبة، بوسعها التقاط اللحظة التاريخية الملائمة للتغيير كي تسير في ركابها، دون ان تتلكأ فيسبقها الركب، ولا أن تسرع فيغيب عن ناظريها ذلك الركب. هذا التوازن المنطقي، هو الذي يضع بين يدي تلك القيادة حق قيادة ذلك الشارع عبر الطرق السليمة السالكة، دون إرغامه على تضحيات جسيمة غير مبررة، ربما تفقد جدواها إذا ما تحولت إلى ظاهرة يومية، مجردة من أي هدف سياسي، اللهم إلا إشعال عواطف المواطنين كي يتسنى لتلك القيادة الزج بهم في أتون معارك مضنية وغير ذات جدوى بالمعيار السياسي للجدوى. • برامج عمل منطقية تحتضن أهدافا قابلة للتحقيق على المدى القصير من جهة، وتمهد الطريق أمام تلك الطويلة المدى التي لا ينبغي أن تغيب عن أعين القيادة التاريخية التي تملك الكلمة الفصل في ذلك الشارع من جهة ثانية. هنا يقتضي الأمر توفر النظرة الثاقبة الحصيفة المؤهلة للتمييز بين الأهداف القصيرة المدى وتلك البعيدة المدى، والتوصل إلى الخلطة السياسية الصحيحة التي توائم بين ما هو آني، ولا ينبغي التفريط فيه، بل لا بد من الإصرار عليه بعد التمسك به، وبين ذلك المستقبلي الذي ليس هناك ضير من تأجيله، ووضعه في أسفل قائمة الأولويات بدلا من تصدره لها. العمل وفق هذه المعادلة، وهو أمر ليس باليسير، كما قد يتصوره البعض، يحقق بعض المكاسب الملموسة التي تمارس دور الوقود الذي تحتاجه عجلة الشارع السياسي كي يواصل مسيرته، دون أن يكون للإحباط طريقا لتفكيره. • تشكيل الجبهة الوطنية العريضة التي لا تستثني أحدا من المشاركة في عملية التغيير المطلوبة. هذا يقتضي من قيادات العمل السياسي، إن هي أرادت أن تصبح تاريخية، ألا تفرط في أية كتلة سياسية، وأن تضع جانبا تلك النظرة النرجسية الاستعلائية التي ترى، كل من هو خارج دائرة تأثيرها، هامشيا وغير ذي قيمة تستحق أخذها بعين الاعتبار. إن حشد طاقات الشارع السياسي كافة، مسألة غير قابلة للنقاش، لمن يريد أن يحدث التغيير النوعي الذي ينقل المجتمع المعني من الحالة التي يعيش فيها إلى تلك الأكثر رقيا وتقدما بالمعيار التاريخي للتعبيرين. نقطة نهائية لا بد من الإشارة لها، وهي أن تلك المفردات وانعكاساتها على الشارع السياسي هي ورود في باقة واحدة، تفقد تناسقها إذا ما اختيرت واحدة دون الأخرى، أو استلت واحدة بشكل واع أو غير واع. ومن الطبيعي أن يكتشف من يتفكر في تلك المفردات، ويحاول فهمها بشكل موضوعي، ويضيف لها أخرى، ربما تنقصها، أن الطريق أمام التغيير في البحرين، ليست مسدودة كما يتوهم البعض، بل هي سالكة لمن يتقن السير فيها، ويقدر على ضبط إيقاع خطواته عليها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها