النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

العودة إلى عصر «الغاب»:

رابط مختصر
العدد 9186 الاربعاء 4 يونيو 2014 الموافق 6 شعبان 1435

العودة إلى عصر «الغاب»: التدخلات «الديمقراطية» للولايات المتحدة الأمريكيةمنذ العام 1945 وحتى تاريخ اليوم تدخلت الولايات المتحدة الامريكية في مناطق متعددة من العالم وبشكل مباشر وفج لإسقاط 50 حكومة، أغلبها حكومات منتخبة رسميا، كما تدخلت في ذات الفترة بالتآمر على حكومات 36 دولة مستقلة في العالم تدخلا يتخذ في كل مرة شكلا وذرائع متنوعة، تحت عناوين مختلفة، لكن هذه التدخلات الموثقة في ذاكرة التاريخ المعاصر كانت دائما تهدف أولا وأخيرا الى السيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا وايديولوجيا، عبر التسلل الى ما تعتبره واشنطن دائما «نقاط الضعف» التي يمكن عبورها، أو «نقاط الخطر» التي يجب التخلص منها مهما كانت المحاذير والمخاطر والآثار على الامن والسلم العالميين. ولأن هذه التدخلات عديدة جدا والمقام لا يتسع لاستعراضها جميعها، فيكفي هنا الإشارة الى عدد محدود منها، بقي ماثلا في ذاكرة جيلنا، مثل اسقاط رئيس حكومة ايران محمد مصدق عبر انقلاب عسكري نظمته وقادته وكالة الاستخبارات الأمريكية «سي. آي. إيه» بمساعدة الأجهزة البريطانية في العام 1953م، الى الانقلاب العسكري الذي دبرته السي. آي. إيه في غوانتيملا في 1954م والذي ادى الى قلب الرئيس الاصلاحي غوزمان ليحل محله نظام عسكري ظل يحكم حتى عودة الديمقراطية الى هذا البلد في العام 1986، وبعد ذلك عرفت غواتيمالا حربا اهلية طاحنة دامت حتى العام 1996، الى الانقلاب العسكري الذي رتبته الولايات المتحدة وبلجيكا لأسقاط الحكومة اليسارية في الكونغو برئاسة الزعيم الوطني باتريس لومومبا - الذي كان انتخب رئيسا لحكومة الكونغو في العام 1960ا، حيث جرى اغتيال لومومبا في 1961 ووصول موبوتو الى السلطة ليبقى فيها 32 عاما من الحكم الدكتاتوري الفاسد الموالي للأمريكيين، الى عملية «خليج الخنازير» الفاشلة في 1961 في محاولتها غزو كوبا، الى التدخل في جمهورية الدومينك في 1965 الى الانقلاب العسكري في تشيلي عبر الانقلاب العسكري الذي نظمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد الرئيس سلفادور ألندي ما سمح للجنرال بينوشي بان يحكم هذا البلد بالقوة العسكرية وبالحديد والنار طوال 17 سنة، الى التدخل في غرينادا في 1983 وفي الفلبين في 1985 وفي في ليبيا في 1986 وفي الصومال وهايتي في 1994 وفي يوغسلافيا في 1999، وصولا إلى التدخل العسكري الاستعماري المباشر في أفغانستان في 2001 وفي العراق في 2003م وما نجم عن ذلك من كوارث إنسانية وسياسية واقتصادية، ففي نظر الادارات الأمريكية المتعاقبة فإن الحكومات التي يجب تقويضها وإسقاطها دائما هي تلك الحكومات التي تشكل عائقاً أمام تحقيق مصالح الولايات المتحدة الجيوسياسية. وبينما يدين الراي العام في كل أنحاء متعددة من العالم هذه الألاعيب بوضوح شديد، يبقى الشعب الأمريكي عرضة لأبشع أنواع الاستغلال والتضليل التي يحاول من خلالها دعائيو المجمع السياسي– العسكري في الولايات المتحدة الامريكية، بما في ذلك الإعلام الرسمي الذي يمارس دورا منهجيا في إرباك الرأي العام، وتقسيم الحركة المناهضة للحروب غير المشروعة والتدخلات في شؤون الدول والنزعة الإمبريالية، لأن الإدارات الامريكية المتعاقبة الواقعة تحت تأثير المجمع إياه، تستخدم مفهوم التدخل الإنساني كواحدة من أدواتها الرئيسية لتبرير ما تقوم به، فالتدخل الإنساني بالإضافة إلى مفهوم «مسؤولية الحماية» قد تطور ليصبح السلاح الإيديولوجي الأكثر فتكاً الذي قدمته منظمات حقوق الإنسان لتبرير العدوان على الدول المستقلة، حيث أثبت التدخل الإنساني أنه أداة دعائية أكثر فائدة من «الحرب على الإرهاب»، لأنه كما أظهر الوضع في ليبيا وفي سورية قد قدم «تبريراً أخلاقياً» للتدخل العسكري الذي يستطيع أيضاً احتواء نفس المجموعات «الإرهابية» التي تتظاهر الولايات المتحدة بمعاداتها. لقد شكلت تلك التدخلات الفجة رجعة مدهشة إلى عصر «الغاب» والى ما قبل عصر الصناعة والزراعة، إلى ما قبل ظهور الديمقراطيات والمؤسسات، وحركات التحرر والمد الحقوقي الذي اقتتلت من اجله ولأجله كل الاقليات والفئات والطبقات والشعوب المضطهدة .. قبل ظهور القوانين الحديثة والدبلوماسية والبروتوكولات والمواثيق المنظمة لذلك. حتى تحول النظام العالمي الجديد الى كوكتيل من الإجراءات التي سادت في نهاية الدولة الاثينية، ونهاية الدولة الرومانية: لقطات مستعارة من نيرون، وكاليغولا، وهولاكو، وتيمور لنك وقراقوش، هذا اذا تسامحنا مع نظام البربرية الجديد، وربطناه كما ترون بحضارات لامعة قليلا أو كثيرا، لأن المفروض حتى نقترب اكثر من الأمانة ان ننبش اكثر في حفريات ما قبل «الحضارة» ما قبل اللغة والكتابة والمدنية، ما قبل اختراع العجلة واعتناق الأديان التوحيدية .. ما قبل الفكرة البديلة عن الناب والظفر والبندقية، ما قبل استبدال القنص بالزراعة والقطيع بالعائلة، والكهف بالبيت والحركة بالكلمة، والمحاكاة بالتجريد. نظرة إلى تاريخ الحروب في الألفي سنة الماضية ترجعنا إلي أن أسبابها عموما كانت تتراوح بين طموح الى نشر معتقد، أو احتلال أراض خصبة، او ثأر لكرامة مهدورة، او البحث عن مجال لتسويق منتج، أو دفع لخطر متوقع.. وفي كل هذه الحالات، كانت هناك اخلاقيات. حتى في افتك الحروب كانت هناك أخلاقيات.. هتلر استثنى سويسرا المحايدة والفاتيكان مركز الدين المسيحي .. أما حروب النظام الدولي الجديد فهي بدون اخلاق تماما، لأنها تأتي من اجل الاستحواذ على ثروة بالمجان.. أو السمسرة على مصالح ضيقة تستعمل فيها اسوأ وسائل الابادة وكل الطرق المحرمة من التجويع الى التعطيش الى ضرب المستشفيات وسيارات الاسعاف الى تدمير المتاحف والمعابد الى الاختطاف الرسمي في وضح النهار. حتى اذا كان المخطوف بدرجة رئيس دولة منتخب.. وما يزال العالم الى اليوم يتذكر هنا مثالا واضحا دالا: نورييجا رئيس بنما المسكين الذى زحزح من مرتبة رئيس دولة حليفة الى مرتبة لص مخدرات تعس..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها