النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

شيء عن ولاية الفقيه.. النشأة والتاريخ

رابط مختصر
العدد 9185 الثلاثاء 3 يونيو 2014 الموافق 5 شعبان 1435

للدكتور عبدالغني عماد كتاب يتناول في بعض فصوله ولاية الفقيه في قراءة بحثية علمية رأينا ان نستعرض شيئا منها هنا لأهمية هذا الموضوع “ولاية الفقيه” الذي فرض سلطان ودولة الولي الفقيه فكان ما كان. إن كثيرا من فقهاء الشيعة القدماء أنكروا الولاية العامة للفقيه وقالوا ان الولاية خاصة بالنبي الكريم، ولا تنتقل في عموميتها الى الفقيه الجامع للشرائط وان ولاية الفقيه ولاية جزئية محدودة بالمجالات الدينية. هذا ما يصل اليه الباحث الدكتور عبدالغني ويضيف “لم يجسر أي فقيه طوال تلك الفترة على ادعاء (نيابة الامام) الى ان قامت الدولة الصفوية الايرانية عام 1501 بعد ضعف وتفكك الدولة العباسية”. قامت الدولة الصفوية كما يلاحظ الباحث في مناخ الصراع العثماني الايراني والذي استخدمت فيه التعبئة المذهبية الى اقصى حد.. وهنا نلاحظ من جهتنا خطورة استخدام الدين وخطورة الزج به وبالمذاهب في الصراع السياسي، حيث سيستخدم الدين والمذهب كسلاح فتاك في تقسيم المجتمع الواحد وفرض سلطة وسطوة مذهب واحد سيلجأ الى الدين لفرض هذه السلطة بوصفه نائب الامام الغائب، كما فعل اسماعيل الصفوي ليكتسب صفاتا إلهية يفرض من خلالها حكمه وسيطرته وهيمنته باسم الاله. جرى تنصيب الشاه اسماعيل وهو لما يزل في سن 13 فقط وكانت وراءه حركة مذهبية دينية أضفت نوعا من القداسة على ادعاءاتها كما يبين الباحث في كتابه. وهنا ستختلط الخرافة بالمعتقد المذهبي وسيجير الدين لخدمة السلطة السياسية لإسماعيل الفتى الذي نصب شاها في ذلك العمر الصغير جدا، والرواية / الخرافة تقول “ان الامام المهدي ألبس الشاه اسماعيل (مؤسس الدولة الصفوية) وهو في طريقه الى مكة، التاج الاحمر وعلق به السيف”، وقال “اذهب فقد أذنت لك” هذا ما يورده ويذكره الدكتور عبدالغني عماد. توفي الشاه اسماعيل الصفوي وله من العمر 38 عاما فقط واستلم الحكم من بعده ابنه طمهماسب الذي استدعى الفقيه الشيخ علي بن عبدالعال الكركي وطلب اليه ان يوطد له دعائم السياسة والملك، ويجيز له الجلوس على كرسي العرض باسم الولاية العامة. ولازالت الكتب التاريخية تحتفظ بالنصوص الواردة في اجازة الكركي للشاه. وهكذا استخدم ذلك الشاه “طمهماسب” الصفوي من سماهم عالم الاجتماع العراقي الاشهر علي الوردي بـ “فقهاء السلاطين” في كتابه المعنون بنفس الاسم وهو ربما كان أشهر مؤلفات ذلك الباحث الاجتماعي المتميز. نذكر ذلك لنرد بشكل عابر وسريع على بعض أنصار ولاية الفقيه من بعض مشايخ ذلك الاتجاه الذين ينفون عن أنفسهم صفة “فقهاء السلاطين” ويحاولون إلصاقها بغيرهم ليغمزوا ويلمزوا من قناتهم وهم في ذلك سواء. وفي زمن آخر كما يرصد الباحث فيقول “على خط آخر ما لبث ان انقسم الفكر الفقهي الشيعي الامامي الى تيارين اطلق عليهما (الاتجاه الاصولي والاتجاه الاخباري) والاخير هو الاتجاه الذي دعا الى ان يكون الفقيه مجرد مخبر لأحاديث الرسول والائمة المعصومين وفي تقدير الباحث ان هذا الاتجاه وهذا الطرح ظهر كمحاولة جريئة لتصحيح ما آل اليه الوضع مع المذهب الاصولي على يد فقهاء الدولة الصفوية في اواخر عهدها”. باختصار تحول الاجتهاد عندهم الى احكام تبريرية للسياسة السلطانية للولي الفقيه / الشاه. فهل عرف لماذا نربط بين مؤيدي ولاية الفقيه وبين الصفويين وننعتهم بـ “الصفويين” الذين اعتمدوا السياسة التوسعية للقوى الفارسية، مستخدمين سلطة ولاية الفقيه لتقديس اشخاصهم والانضواء تحت مشروعهم الذي أراد القضاء على العرب والعروبة منذ بداياته الاولى، وهو يعتمد على نظرية الولي الفقيه ودولته وسطوته وسلطانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها