النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

إلى المنادين بالحرية الزائفة أفيقوا

رابط مختصر
العدد 9182 السبت 31 مايو 2014 الموافق 2 شعبان 1435

لم يأت شهر مايو الذي ينتهي اليوم على هوى أنصار الربيع العربي، فقد كانت أيامه نذير شؤم لكل أولئك الذين صدعونا بالربيع ومشتقاته، ومنها الديمقراطية والليبرالية والحرية والانفتاح وكل مثل هذه التعبيرات التى تأذت آذاننا بها منذ أحداث تونس وما تبعها من تطورات سيئة في مصر واليمن وليبيا واليمن وأخيرا سوريا.. فهذا الشهر المؤلم للمنادين بالحرية الزائفة على حساب مصلحة شعوبهم وقياداتهم، باغتهم عنوة، ففي مصر جاءت نتائج الانتخابات الرئاسية لتنزل بردا وسلاما على عموم المصريين الذين أكدوا انهم شعب ينشد الهدوء والأمن ويتمنى عودة اقتصادهم لعافيته مرة أخري بعد سنوات عجاف، ورغم انها فترة لم تتعد سوى 40 شهرا تقريبا، إلا انها كانت أياما وأشهر سوداء وكئيبة في حياة المصريين اللهم سوى نزر بسيط جدا منهم عاش في رغد من العيش بسبب التمويل الأجنبي والدعم الخارجي. فقد فرح المصريون وعبروا عن غبطتهم بفوز مرشح الشعب المشير عبدالفتاح السيسي ليقينهم انه الزعيم الذي سيعوضهم بؤس السنوات الماضية وليقضي على فترة اختصمت كثيرا من رصيدهم عربيا وإقليميا ودوليا، وانه سيقضي تماما على فئة قليلة من المتأسلمين الذين يبيعون الإسلام السياسي لمريديهم بعد خداعهم باسم الدين والتدين والدين منهم بريء. وشاء العلي القدير ان يكون مايو شاهدا على ثورة أخرى لمصلحة الشعوب أيضا، بدليل ما شهدته وتشهده ليبيا، حيث خرج من رحم الأزمة اللواء خليفة حفتر وأعوانه من قادة الجيش والذين التفّ حولهم معظم الشعب الذي عانا من الإرهابيين والمتطرفين. فما قام به هذا الرجل في بلاده يماثل تماما صنيع المشير السيسي في مصر الذي أنقذها بتدخل الجيش في الوقت المناسب من براثن فتنة طائفية خططت لها قوى الشر هناك، وكذلك ليبيا التى لم يعد يخلو مكان فيها من المتطرفين والإرهابيين والمتاجرين بالدين. ولكي يقطع عليهم اللواء حفتر باب المواربة وليؤكد لشعبه صدق نيته في تخليصه من هؤلاء المتطرفين وأنه لا يريد السلطة، دعا على الفور مجلس القضاء الأعلي في ليبيبا لتولي السلطة الانتقالية هناك ليؤكد لليبيين والعالم ان صنيعه مثلما فعل السيسي في مصر، هو من أجل الشعب وليس الكرسي..فقد خرج حفتر من رحم الجيش كمنقذ للشعب الليبي من الفوضي التي اقحمه فيها «الإخوان المسلمين» وغيرهم من جماعات الإسلام السياسي، ووقف معه الشعب رافعا علم ليبيا من جديد وليس علم القاعدة الذي انتشر في ربوع ليبيا، وجاء المنقذ الجديد ليقطع الطريق علي دعاة الانقسام والفوضي. ويبدو ان الأمور في ليبيا تسير وفقا لخارطة الطريق في مصر بعد ثورة 30 يونيو التى أعادت «المحروسة» لشعبها من قلة سرقت البلاد وعاثت فسادا فيه، فالمجلس العسكري الجديد في ليبيا برئاسة حفتر بصدد اقرار قانون لمكافحة الإرهاب ليضع حدا لما شهدته ليبيا من مجازر وكوارث. هذه المصائب التى تعرضت لها دول «الخريف العربي» لا تقل عنها خطورة ومأساة مصائبنا نحن في البحرين ومنطقة الخليج، بدليل التقرير الذي نشرته الزميلة «أخبار الخليج» يوم الأحد الماضي، فهو خير شاهد على ما تتعرض له البحرين من مصائب يحيكها لها جيراننا الذين يخدعون بعضا منا تحت مزاعم الحرية والديقمراطية والربيع. فلم يكن غريبا عنا التقرير الأمريكي الذي أكد تورط إيران في دعم جماعات العنف الشيعية وشبكات الإرهاب في البحرين. التقرير كشف فظائع تورطت فيها إيران وتسكت عنها الولايات المتحدة، فوفقا لما أدلى به الخبير الأمريكي الدكتور ديفيد أندرو وينبرج، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات «في شهادته بجلسة معلنة لمجلس النواب، ان إيران تستخدم اخواننا الشيعة في دول الخليج العربية كأداة طائفية.. وطبعا السبب معروف، وهو تهديد حكومات هذه الدول ولنشر الإرهاب. ولم يكن غضبنا طبيعيا بعد قراءة التقرير الخطير، فأي مواطن عاقل كان ليغضب مثلنا بالضبط، خاصة بعد ان يتأكد له من داخل الكونجرس الأمريكي ان إيران تقوم بدعم الجماعات الشيعية العنيفة في البحرين بأسلحة متطورة، وترتبط لوجيستيا وماليا بالشبكات الإرهابية التي تمارس العنف والتخريب بشكل يومي، وتقوم بتخزين أسلحة إيرانية لاستهداف رجال الأمن والمنشآت العامة.. هذا على الرغم من أن حكومة البحرين تسمح لأي مواطن بالاحتجاجات السلمية. خطورة ما خرجنا به من التقرير الأمريكي الذي اصابنا بالغثيان والكآبة، انه يستند الى شهادات استماع لخبراء لا يستهان بهم مثل إيلينا روس ليتنين، رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب والتى اتهمت إيران رسميا بانها أكبر دولة راعية للإرهاب ويجب التصدي لها. بل وطالبت رئيسة اللجنة بلادها بالوقوف في مواجهة هذا النظام الإرهابي ولا يجب أن تسعى إلى تعميق علاقاتها الاقتصادية معها. وحدد الدكتور ديفيد أندرو وينبرج، في شهادته أمام اللجنة سياسات إيران وتدخلاتها الإرهابية في شؤون دول مجلس التعاون والمنطقة العربية عموما، ليؤكد في تقريره المطول انها دولة راعية للإرهاب في كل الخليج العربي والشام، وتسعى إلى استخدام الشيعة في دول المنطقة أداة طائفية لمد قوتها في المنطقة. وعرض هذا الخبير أدلة مثبتة بالأدلة الحقيقية على تورط إيران في تصدير شحنات أسلحة متقدمة إلى القوى الشيعية المتطرفة في اليمن والبحرين ومصدرها هو الحرس الثوري الإيراني ..ناهيك عن أدلة أخرى تثبت تعرض السعودية والكويت لهجمات وخطط لهجمات مرتبطة بشبكة إيران الإرهابية، بالإضافة إلى شبكات التجسس الإيرانية التي تم اكتشافها في الكويت والبحرين والسعودية. وبطبيعة الحال، لم تكن البحرين كمملكة بعيدة عن المؤامرات التى حاكتها إيران للنيل من حالة الأمن والاستقرار في منظومة مجلس التعاون الخليجي، هذا بحسب جلسة مجلس النواب الأمريكي التي أبلغها الخبير ديفيد أندرو وينبرج إن إيران سعت كما كان متوقعا لاستغلال الوضع في البحرين، وقامت بما يتجاوز بكثير مجرد تشجيع العناصر المتطرفة في المعارضة البحرينية. وبالتالي، قدمت طهران دعما حقيقيا، تضمن شحنات أسلحة كبيرة من العراق وسوريا بالتزامن مع تدريب مواطنين وضبط مخازن أسلحة في البحرين مصدرها إيران، لاستخدامها ضد الشعب ومنشآته وقوى الأمن التي تحميه وتقيه شر هذه الجماعات التي غررت بها إيران. لقد خلص التقرير الأمريكي المهم الى ان دول مجلس التعاون لا يمكن أن تثق بأي اتفاقيات تتعلق ببرنامج إيران النووي إلى أن تتأكد من توقف إيران عن دعمها للإرهاب بالإضافة إلى تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. أما أمريكا، فقد نالها ايضا الكثير ضمنا في التقرير الذي ناقشه الكونجرس تحت مرأى ومسمع المسؤولين الأمريكيين الذي يتفاوضون مع إيران علنا لتوقيع «صفقة الشيطان» معها على حساب دول الخليج. إن كل الذين راهنوا على ثورات الربيع العربي يواجهون الفشل حاليا، فالشعب التونسي ينتظر لحظة الثورة على الظلم والطغيان، وليبيا كما أسلفنا في طريقها للقضاء على الإرهاب، لينكشف هؤلاء الذين يتخذون من الدين ستارا للضحك على شعوبهم والاتجار به للتربح والتكسب، أما سوريا فحدث ولا حرج، فعدد القتلى من الأبرياء أثبتت التقارير الدولية ان الجيش النظامي ليس وحده المسؤول عن مقتلهم، فالضحايا وقعوا فريسة للجيش الحكومي والجيش الحر المنشق، والأخطر ما جاء من كوارث ارتكبتها جبهة النصرة وداعش اللتين ارتكبتا جرائم يندى لها جبين الانسانية. وما نقوله لبني وطننا: انتبهوا من فضلكم، فالأوهام في طريقها الى زوال مهما طال الزمن، ويكفي ما شاهدناه في شهر مايو من غضب في مثل هذه الدول، فلم يكن ربيعهم ربيعا بل أياما كبيسة، ومجرد نظرة بسيطة او مجرد مشاهدة الفضائيات الليبية والمصرية والتونسية واليمنية والسورية تطلعنا بلا جهد منا على حجم المأساة والكارثة التى خلفتها ثورات الخريف العربي وليس الربيع. إنها رسالة واضحة لجماعتنا هنا في البحرين، ونقول لهم «فقط شاهدوا ما جرى حولنا، فبالأمس القريب انتفضت فئة قليلة في الميادين العامة في هذه الدول وادعت انها تظاهرت ضد الطغاة والفاسدين، واليوم تبدل الموقف لتخرج الملايين الحقيقية لكل هذه الشعوب في نفس هذه الميادين لتطرد الفئة الضالة لتقول لهم «إنكم أنتم الطغاة».. ولكم أيضا التقرير الأمريكي الذي أشرنا إليه توا الذي دعا الولايات المتحدة الى التصدي للتدخلات الإيرانية وأنشطتها الإرهابية في المنطقة إذا كانت تريد حقا تطمين حلفائها في مجلس التعاون الخليجي. فهل من مجيب لمثل هذه الدعوة التى جاءت من داخل الولايات المتحدة وليس من الخليج؟..نتمنى من المولى العلي القدير ان تكون أمريكا عند حسن ظننا بها هذه المرة. ولو اننا ندرك ان الادارة الامريكية الحالية لاحياة لمن تنادي ثم إنها رسالة لجماعتنا «أفيقوا أثابكم الله». كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها