النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المقارنة المؤلمة...

رابط مختصر
العدد 9181 الجمعة 30 مايو 2014 الموافق غرة شعبان 1435

كثيراً ما يكون هناك صدى طيب وقبول حسن مشوب بمشاعر السعادة للقراءات الجادة والموضوعية وغير المنحازة التي تتناول المشهدين السياسي والاجتماعي في المجتمع البحريني لتحليلهما في ضوء معطيات حقيقية وشواهد أصيلة وواضحة تُظهر انعكاساتها على الأنساق الأخرى البانية لنسيج المجتمع البحريني الذي يبقى رغم دعاة السوء حالة فريدة في التعايش والتآلف ووضوح الرؤية والقدرة على احتواء الأزمات وتجاوزها لاستكمال مشروع التحديث الذي سنه البحرينيون منذ بدايات القرن الماضي. فما سر هذا الصدى الطيب يا تُرى؟ لعل السبب الأول يكمن في أن هذه القراءات تتحرى الحقيقة، وتبتعد عن الإسفاف في قراءة الواقع وعن تزييف وقائعه لخدمة أجندات مذهبية وأجنبية، وتتخذ العقل وحده ناطقا بالأفكار والمواقف، وضمن هذا الإطار يتنزل التصريح الذي أدلى به السيد هارولد ووكر، السفير البريطاني الأسبق لدى البحرين ونَشَرَهُ موقع «العربية» الإلكتروني بتاريخ 21 مايو الجاري، ونقلته عنه جريدة «الأيام»، فهذا المقال واحد من هذه القراءات ذات الصدى الطيب والقبول والسعادة التي تعزز الثقة في بناء الدولة المدنية في البحرين، هذه الدولة التي تتعرض لمؤامرات واضحة المعالم، توظف طابورا خامسا لها يعمل من دون كلل لضرب النسيج الاجتماعي باسم المذهب الذي طالما تذرعت به إيران سببا للتدخل في شؤون مملكة البحرين منذ أن آلت سلطة الحكم هناك إلى شياطين قم، وقد كان ذلك سببا في تأريق عيش مختلف مكونات مملكة البحرين الاجتماعية وتأليب بعضها على بعض. ما يُستغرب له أن القراءات التي يكون مصدرها ليس غريبا وهو غريب أيضا ترى الواقع أفضل بكثير من قراءات لأناس يعيشون هذا الواقع الاجتماعي، وهم من أقاموا بنيانه حجرا حجرا، ويرون بأم أعينهم أنه يزداد انكماشا يوما بعد يوم، وتتباعد الأطراف المكونة له مع طالع كل فجر لتحل الفجوة بينهم وتسكنهم الضغينة بسبب سياسة حمقاء تؤلب أبناء الوطن الواحد بعضهم على بعض خدمة لأجندات مذهبية رُصّعت بعناوين مدنية وبشعارات حقوق إنسان، ولكن ما العمل؟! هذه هي الطائفية البغيضة، وهي كما نعلم، تُعمي البصر والبصيرة ولذلك فإن خرابها ماحق مدمر. لعل المرء يتساءل كيف لسفير كان في البحرين في الفترة من 1979 إلى 1981، أي على بعد 33 عاما من الآن، أن يلتقط الحقيقة فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية ويصفها بـ»المنحازة وبأنها تفتقد المصداقية» مشددا على «ضرورة العمل من قبل الحكومة على تحسين هذه الصورة وتغييرها عبر إقامة المؤتمرات والمعارض الدولية»، أي أنه مستاء مما آلت إليه صورة البحرين ويطالب الحكومة بالعمل على تحسين ما تم تشويهه؛ لأن الصورة التي وصلته لم تعد تشبه البحرين التي عاشها وقرأ عنها وسمعها، فيما كتاب كثر من المنتمين إلى الجمعيات المذهبية وصحفيين كنا نظنهم وطنيين، وفيهم من هو محسوب على اليسار، ومنهم من كنا نعتقد بأنهم ليبراليون، ومنهم من كنا نحسبهم فوق الشبهة المذهبية، وكلهم يحملون على أكتافهم إرثا تاريخيا ناصعا من التعايش عمره أكثر من أربعة آلاف سنة، وفي لحظة استدعاء ذاك الواقع البحريني، رأينا، ويا للأسف، أنهم قد تخلوا عنه، وعملوا متظافرين دون كلل على تشويه هذه الصورة، وأوغلوا في النيل من شرف الوطن وشرف مواطنيه ببيعه بخسا على سماسرة المذهب والسياسة. أظن أن الفرق بين سعادة السفير السابق السيد هارولد ووكر وبعض نخبنا السياسية كثير من العقل والاتزان في إطلاق الأحكام واستقراء الوقائع وشيء من حب البحرين، وهي مع الأسف خصال غيبتها رعونة المواقف وعمى الولاءات المذهبية الحمقاء عن هذا البعض من نخبنا السياسية والإعلامية. وها نحن نسمع ونقرأ حتى اليوم لبعض هذه النخب وهم يبررون أعمال العنف والإرهاب ويصفون ما يصول ويجول في شوارع البحرين وقراها بالثورة مع علمهم بأن كل أعمال العنف ممولة من قم، كما أن خطوط الوصل والتواصل مع المنظمات الحقوقية مفتوحة لعمل الإجراءات اللازمة لتبييض صفحة الإرهاب وتسويد صفحة محاربته، ويبدعون ضروبا من الفنون في قلب الحقائق. فيما يُحمّل السفير البريطاني الأسبق «البرلمانيين الإيرانيين والإعلام الإيراني مسؤولية أحداث العنف، معتبرا إياهم شركاء في دعم الإرهاب بالبحرين سواء من خلال الدعم أو التشجيع عليه..»، فأيّهم أصدق حبا للبحرين وأكثرهم وعيا بحقيقة ما يجري؟! نعم إنه سؤال مؤلم ولكنه سؤال يطرح نفسه. لفت السفير البريطاني إلى حقيقة مهمة ينكرها الولائيون، ويُسقطها الشيرازيون من حساباتهم ويذهب إلى دعمهم فيها وبرعونة فائقة اليساريون ومن كنا نحسبهم ليبراليين يعول عليهم في استكمال بناء الدولة المدنية، وهي أن البحرين «أكثر دول المنطقة ليبرالية وتقدمية، من حيث حقوق المرأة، وحريات العبادة، وتوفير خدمات الصحة والتعليم». ومن يتأمل هذه الحقيقة التي نطق بها السفير ويقارنها بما تعمل عليه الجماعات الإرهابية يصل إلى معرفة لماذا توجه الجمعيات المذهبية كل هذا الحقد إلى مقومات هذه الدولة الليبرالية، وهي تستميت في صناعة الدعاية المضادة التي تنكر فيها على الدولة التقدم في هذه المجالات عبر شعار «التمييز» والاضطهاد الديني». خلاصة القول إن المقارنة مؤلمة بين ما يشيعه بعض أبناء الوطن عبر منظمات «حقوقية»، وإعلام كاذب مفبرك وزيارات مكوكية تقوم بها قيادات مذهبية من خلال ما يسمى بـ»المعارضة الوطنية الديمقراطية» إلى دول العالم تشحذ الإدانات ضد بلادها عبر تلفيق الأكاذيب وقلب الحقائق، وبين مواقف أجانب، أفرادا ومؤسسات ودولا، مقارنة مؤلمة لن يفيق لها هؤلاء المذهبيون إلا بالرجوع إلى تاريخ هذا البلد وقراءة بيض صفحات نضالات قواه الوطنية، وحقيقة مطالباتها التي تصب في صالح المجتمع البحريني بكافة مذاهبه وطوائفه. وهي إلى ذلك مقارنة مؤلمة لأنها تكشف وقع العمى الطائفي في تحويل قبلة البعض، فبدلا من أن يولوا وجوههم شطر الوطن تفكيرا في دعم تلاحم مكوناته وتخطيطا إيجابيا لمستقبل أبنائه وشحذا لهمم بناته اختاروا لأنفسهم قبلة أخرى لن يجنوا منها غير الملح والريح وكنوز من الوهم وأوسمة حمق سيثبتها التاريخ وصمة عار على جباههم. ولكي لا يوظف هذا المقال مثلما وظف المذهبيون مقالات كثيرة لكتاب آخرين، في حملة الكراهية هذه التي تقودها جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية واليسارية وغيرهما من ذات الصنعة التي كشفت عن معدنها في الرابع عشر من فبراير 2011، أي بعد عشر سنوات من تأسيسها فقط، فإني أرى نفسي ملزما بالقول إني لا أقصد بهذا الكلام الطائفة الشيعية الكريمة، بل إني لا أقدر على الاقتراب من ذلك ولو مسافة بوصة واحدة، وإنما كل قصدي هنا منصب على الجمعيات السياسية، دينية كانت أم يسارية، قومية أو مذهبية، وقد نصبوا أنفسهم متحدثين باسم هذه الطائفة الكريمة والمنكوبة بهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها