النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الوحدة والاتحاد في ذاكرة جيلنا

رابط مختصر
العدد 9181 الجمعة 30 مايو 2014 الموافق غرة شعبان 1435

لا نكتب لسرد ذكرياتنا ولكننا نكتب ونسجل شيئاً من الماضي لفهم طبيعة الوعي الوطني والعروبي في ثقافة ووجدان جيلنا الستيني الذي تفتح في زخم المدّ الوطني الجامع لا الوعي الفئوي أو الطائفي المتمذهب المفرق. واليوم نكتب شيئاً عن وعي الوحدة والاتحاد الذي تعرفنا عليه والتصقنا به كثابت من ثوابتنا العروبية والقومية الأولى عندما تفتح بواكير وعينا الأول على الوحدة المصرية السورية عام 1958. صحيح اننا اطفالاً في بداية المرحلة الابتدائية السنة الثانية أو الثالثة من دراستنا الأولى.. لكننا تابعنا الملامح والصور وسمعنا احاديث وشاهدنا افلاماً في السينما تعرفنا من خلالها على وحدة القطرين «المصري يُسمى الاقليم الجنوبي السوري يسمى الاقليم الشمالي في دولة الوحدة المسماة الجمهورية العربية المتحدة». انحزنا للوحدة بعواطفنا وبطبيعة الانتماء لآباء اعمام وخوال واقارب كانوا مع الوحدة منتشين بها ويتابعون اخبارها وهكذا هو المشهد في باقي انحاء عالمنا العربي مع الوحدة حتى حدث الانفصال مخزن الجميع وتأسف وكنا معهم بالعاطفة وندمنا على تمزق الوحدة كما ندموا. هذا الموقف للكبار من آباء وأهل واقارب زرع في وجداننا الصغير نحن جيل الستينات وعياً وحدودياً تنامى حين انتقلنا إلى بداية المرحلة الاعدادية ومن مدرسة الهداية الخليفية خرجنا مع الطلاب والمدرسين والموظفين والعمال الذين خرجوا بدايات الستينات «1963» وفي ربيعها نهتف مع الهاتفين «بردى ودجله ونهر النيل تلاقوا بعد فراق طويل» مؤيدين لمشروع الاتحاد الثلاثي الذي طرح وقتذاك بين مصر وسوريا والعراق ولكنه لم يتحقق وتعثر بفعل الظروف السياسية والمواقف المتباينة والمتصادمة يومها.. وهو ليس موضوعنا هنا. المهم هو حماسة وجداننا للوحدة ولأي مشروع اتحادٍ عربي هو جزء من وعينا الوطني العروبي الانتماء والقومي الاتجاه وهو وعي زرعه فينا الجيل السابق علينا من الوطنيين والقوميين والعروبيين. وحتى عندما طرح في العام 67 – 68 مشروع الاتحاد التساعي بين دول الخليج العربية او امارات الخليج العربي ومن بينها البحرين وقطر وحتى عندما تحفظت عليه بعض القوى والحركات السياسية في الخليج فان الوعي العام الجمعي كان منحازاً ومؤيداً لهذا الاتحاد الذي حقق سباعياً وقطع اليوم مشواراً لا يُقاس في انجازاته وتماسكه وفيما عاد عليه وقطف ثماره ابناء اتحاد الامارات من اتحادهم الذي اصبح هو الحقيقة الكبرى في تاريخهم. وفي ذاكرتنا الأولى اننا كنا نحتاج ونعترض اذا ما ذكر استاذ الجغرافيا اسم جمهورية مصر أو الجمهورية السورية ونصحح له بحماس وغيره وحدوية قائلين «الجمهورية العربية المتحدة» تلك هي صورة بسيطة لكنها تعطس شعورنا وموقفنا المبكر من الوحدة ومعناها في الانتماء الوطني والقومي الذي تربى في هكذا وعي وحدوي. واننا لنندم اشد الندم ونأسف بلا حدود للأسف حين نسمع ونقرأ ونشاهد جيلاً تربى في الوعي الفئوي وفي الثقافة الطائفية الفاقعة وهو يهتف ضد اتحاد دول خليجنا العربية.. نصاب بغصة تخنقنا نحن الجيل الذين تحمسنا لوحدة اقطار وبلدان وهتفنا لها مؤيدين حين نجد بين ابناء جيلنا وفي داخل وطننا من يهتف ويعارض وحدة بلادنا مع اشقائها الخليجيين وهو المشروع المطروح منذ عامين أو اكثر ويعارضه ويقف ضده ابناء واحفاد الاجيال التي تغنت بالوحدة وحلمت بها وخرجت لتهزج بأهازيجها في شوارع المنامة والمحرق. وحين كنا نحلم بالوحدة وننشدها في انتمائنا وعروبتنا كنا نردد اغنية وطني الاكبر يوم ورا يوم امجاده بتكبر فكيف حدث ما حدث هل هو انقلاب الوعي أم انتكاسته ام هزيمته ام هي ثقافة البؤس المذهبي والطائفي الفئوي.. كيف كنا وكيف اصبحنا!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها