النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

العرب والمعلومات: بين التطفل وكفاءة الأداء

رابط مختصر
العدد 9180 الخميس 29 مايو 2014 الموافق 30 رجب 1435

من الظواهر التي فرضت حضورها على سلوك المواطن العربي، بشكل متفاوت، في الآونة لأخيرة، وأثارت العديد من علامات الاستفهام في ذهنه، هي محاولته البحث عن تعريف محدد يشخص «المعلومات»، أو» المعلومة». وتطور الأمر عند البعض منا فراح يبحث عما أصبح يعرف بـ «عصر المعلومات». حصر الكثيرون منا أنفسهم في التعريف التقليدي للمعلومات، فاكتفوا بالقبول بذلك الذي يرى أن «المعلومات هي بيانات، تمت معالجتها، لتصبح في شكل أكثر نفعا لمستخدميها حاليا ومستقبلا، وذلك بعد أن تم إزالة الغموض عنها». وهي في ذك تختلف عن البيانات التي اعتبروها «عناصر من الحقيقة، مازالت تفتقر إلى المعنى العام، لذا يتوجب تحويلها إلى معلومات». وحاول البعض الآخر أن يسبغ عليها البعد الاقتصادي فرأى فيها «المعرفة المطبقة على عمل، لخلق قيمة أو لزيادة قيمة. وتعمق قسم منا في البعد الاقتصادي، ولكن من منظور ثقافي فمنح المعلومات مكانة خاصة في البيئة الاقتصادية عندما اعتبرها «رأس المال الفكري، المطبق على وسائل الإنتاج، لزيادة الثروة». وعندما لم تشف تلك التعريفات عطش الباحثين في ماهية «المعلومات»، راحوا يجتهدون محاولين الوصول الى تحديد معالمها وسماتها ومن ثم خصائصها التي جسدوها، كما نجدها على موقع الموسوعة الإلكترونية ويكبيديا، محددة في خصائص من أبرزها: 1. التميع والسيولة، بفضل قدرتها الهائلة على التشكيل «إعادة الصياغة». 2. قابليتها الفائقة على الانتقال عبر مسارات محددة «الانتقال الموجه» أو بثها على المشاع لمن يرغب في استقبالها. 3. بخلاف العناصر الأخرى ذات القيمة الاقتصادية العالية التي تتسم بالندرة، تتميز المعلومات بالوفرة، دون أن يفقدها ذلك قيمتها أو يقلل منها. 4. القدرة على تجديد نفسها، فهي بخلاف للموارد المادية التي تنفذ مع الاستهلاك، لا تتأثر موارد المعلومات بالاستهلاك بل على العكس فهي عادة ما تنمو مع زيادة استهلاكها لهذا السبب فهناك ارتباط وثيق بين معدل استهلاك المجتمعات للمعلومات وقدرتها على توليد المعارف الجديدة. 5. سهولة النسخ، وإعادة الإنتاج. ولم يقف حضور المعلومات في حياة الإنسان في حدود الاستفادة الإيجابية من تلك الخصائص، بل وجدناها تفرض نفسها على سلوكه في نسبة عالية من حياته، الأمر الذي دفعه إلى إعادة تصنيف مراحل التاريخ الإنساني كي يصف أحدها، وهي التي نعيشها اليوم، باسم «عصر المعلومات». يحدد معالم هذا البحث المشترك لمؤلفيه: جاسم محمد جرجيس، وصباح محمد كلو، اللذان يميزان عصر المعلومات بمجموعة من السمات الأساسية يتبلور الأبرز منها في الصفات التالية: 1. انفجار المعلومات، بفضل تزايد المعلومات بمعدلات كبيرة نتيجة التطورات الحديثة التي يشهدها العالم. 2. تنامي الأهمية التي تحظى بها المعلومات كمدخل أساسي من مداخل الاستثمار. 3. ازدياد حضور دور المبتكرات التكنولوجية في معالجة المعلومات، وازدياد قيمتها الاقتصادية بفضل ذلك التدخل التكنولوجي. 4. نمو المجتمعات والمنظمات المعتمدة كليا على المعلومات 5. ظهور نظم معالجة المعلومات البشرية والآلية. السؤال الذي يظل ملحا على تفكير المواطن العادي الباحث عن دور عربي قادر على الاستفادة من المعلومات، من خلال فهمه الصحيح لما يعنيه التعريف الحديث للمعلومات الذي أوردناه أعلاه، ومدى قدرته على الاقتراب من عصر المعلومات، وفقا للسمات التي أشرنا لها مقدما. سيصدم ذلك الباحث، عندما يكتشف أن فهم، أصحاب القرار العربي ما يزالون يخشون المعلومات، ويتحاشون الاقتراب منها، ويبتعدون قدر الإمكان عنها، وعن مصادر صناعتها. يدفعهم في ذلك فهمهم الخاطئ لكنهها الذي يحصرونه في احتمال كشفها عن واقعهم، الأمر الذي يقود إلى إحراجهم امام شعوبهم. يدفعهم كل ذلك إلى حصر فهمهم للمعلومات في مجموعة من الحقائق الصماء المكممة المبعثرة، وغير المترابطة، والفاقدة لأية قيمة اقتصادية. ومن ثم وبدلا من سعيهم للاقتراب من عصر المعلومات نجدهم يكادون يبتعدون عنه، إما بشكل نسبي، نظرا لعدم قدرتهم، بخلاف الشعوب المتحضرة الأخرى التي بدأت تتعاطى مع المعلومات بشكل متقدم، على الاستفادة من المعلومات وتخليق قيمة مضافة من خلال معالجتها، واما بشكل مطلق بفضل إصرارهم على إخفاء المعلومة، والحيلولة دون انتشارها، مما يحصرهم في دائرة الاقتصادات التقليدية غير القادرة على المنافسة مما يوسع من الفجوة بينهم وبين الشعوب الأخرى. كل ذلك يدفع العرب، إن هم أرادوا أن يلجوا عصر المعلومات، وينتموا للمجتمعات التي خطت خطوات متقدمة على طريق التحول نحو ذلك العصر، إلى أن يعيدوا النظر في الكثير من سياساتهم في التعاطي مع المعلومات التي لم يعد، كما يريدون لها، في الوسع إبقائها أسيرة الحدود الضيقة التي تكونت فيها. لقد أدخلت ثورة المعلومات، كما يقول شاهر أحمد نصر، على موقع «الحوار المتمدن» الإلكتروني «تغييرات جذرية على مفهوم العمل الوظيفي، وبفضل ثورة المعلومات يمكن للإنسان أن يستمر بالعمل، حتى آخر لحظة في حياته، وشتت العمال وعرقلت وحدتهم وتعاضدهم، وفق الآليات السابقة، كما قللت من عدد الوظائف المتاحة، في بعض المجالات... كما أنها لم تثمر بنية جديدة من الحياة الاجتماعية، تفوق من حيث الجودة البنية السابقة لها، ولم تثمر بشكل قانوني بعد آلية ديموقراطية أرقى من الآلية التي تعرفها البشرية». وكل هذه ظواهر، إلى جانب أخرى لا تقل أهمية عنها أوردها المقال، بحاجة إلى الكثير من الجهد إن شئنا، نحن كعرب أن ننتمي إلى عصر المعلومات الذي لا نملك، في حقيقة الأمر، القدرة على تحاشي التفاعل معه. الخلاف هو هل سندخله كغرباء متطفلين أم كمواطنين فاعلين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها