النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

النواب وموسم العضلات

رابط مختصر
العدد 9180 الخميس 29 مايو 2014 الموافق 30 رجب 1435

المتابع لأداء المجلس النيابي في دوراته الثلاث الماضية (2002-2014) يلحظ بأن الأداء العام كان دون المستوى، سواءً على مستوى استجواب الوزراء، أو فتح لجان التحقيق، أو محاربة الفساد المستشري في المجتمع، جميعها من مسؤوليات المجلس النيابي. في الوقت الذي نجد أن أعضاء المجلس النيابي هم أسرع الناس في تقديم المقترحات، هم كذلك الأسرع في حرق المقترحات برغبة، أو وضعها في آلة تمزيق الورق وسلال المهملات، ما عدا مقترحين تم سلقهما في زمن قياسي، الأول هو امتيازات ومخصصات السادة النواب التي تم التصويت عليها، وكذلك مشروع 1% للعاطلين عن العمل، وهي النسبة التي تقتطع كل شهر من رواتب الناس!. شهدت جلسات مجلس النواب الكثير من المساجلات والنقاشات الساخنة التي بلغت درجة التلاسن والعراك بالأيدي، والتنابز بالألقاب النابية والجارحة، ليست ضد الوزراء كما يعتقد البعض، ولكنها بين النواب أنفسهم، حتى أصبحوا (فرجة للعالم)!، فقد استهلك السادة النواب أوقات المجلس في معارك وهمية حتى وصفهم البعض بأنهم ظاهرة صوتية!، الناس كانت تأمل أن يتم مناقشة الأمور الكبيرة والساخنة والحساسة، وأبرزها الميزانية العامة ومحاربة الفساد، ولكن المتابع والمراقب لأداء المجلس يلحظ بأن السادة النواب انصرفوا عنها لمناقشة الأمور التافهة، ومنها فيضانات الأمطار التي نزلت في شهر يناير الماضي، وملف حريق استديو وزارة شؤون الإعلام. كان الأمل في هذا المجلس النيابي أن يتم مراقبة ارتفاع الأسعار التي كسرت ظهور الفقراء والمساكين، والتصدي لهوامير السوق والمحلات التي تستقبل شهر رمضان على أنه شهر الاستغلال!، ولكن كان هذا الموضوع آخر اهتمامات السادة النواب الذين يتدفعون صباح كل جلسة إلى موائد الإفطار (البوفيه). السادة النواب يخرجون مع قرب الانتخابات ببرامج العمل الخيالية، وأبرزها رفع مستوى المعيشة للمواطن، وتحقيق الرفاهية له، وتوفير السكن الملائم، والمتابع لأدائهم يرى بأنهم انشغلوا عن ذلك كله بصراعات وملاسنات مع بعضهم البعض حتى بلغت درجة فتح لجان التحقيق!، وآخرها التي أسفرت عن إسقاط عضوية النائب النائب أسامة مهنا، في سابقة خطيرة لم يتعرض لها وزير، خاصة وأن أحد الوزراء شكك في (جنس) النواب وهو خارج من قاعة المجلس!. إن من أسباب الفشل النيابي هو غياب العمل الجماعي بين الكتل البرلمانية، وهناك قصور في الوعي الوطني، من هنا تتضح الصورة أكثر فأكثر، فالكثير من الناس اليوم ينتظرون وبفارغ من الصبر الإنجازات البرلمانية التي انتظروها طويلاً، ولكن الأداء السيء للنواب دفعهم إلى حالة من الإحباط واليأس. لقد انشغل النواب عن الكثير من الملفات والقضايا، حتى تحول المجلس النيابي إلى منتدى لشرب الشاي وإطلاق النكات والفكاهات، وتصوير بعضهم البعض لإرسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أصبح البعض منهم سخرية لأبناء دائرته، وأضحوكة المجلس النيابي. من هنا فإن فشل البرلمان يعود إلى سببين، الأول انعدام التوازن المجتمعي والتنوع السياسي داخل البرلمان، فالمجلس الحالي يفتقد إلى أبرز الكتل السياسية، ولا نعني هنا وجود جمعية الوفاق، فالوفاق في حد ذاتها تعاني من ثقافة الهروب إلى الأمام، ففي كل دورة تتعذر بالهروب، لذا المجتمع البحريني لا يعول عليها كثيراً خاصة بأن وصمة بالإرهاب والعنف، والسبب الثاني هو غياب رجال الأعمال والاقتصاد عن الترشح للمجلس، لذا جاء المجلس في صورته الأخيرة كسيحاً لا يقوى على القيام بواجباته، لذا فإن المسؤولية اليوم تحتم على الجميع إعادة قراءة واقع البرلمان وكيفية الدفع به إلى الإمام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا