النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الظـــــلام يغــــزو الكـــــلام!!

رابط مختصر
العدد 9179 الاربعاء 28 مايو 2014 الموافق 29 رجب 1435

لا أريد أن أبدوَ كمن يُستنفر للرد على كل ما يقوله كلاما أو ينشره كتابة الأخ سلمان سالم، ولا أن أكون متخصصا في تحليل أقوال نائبنا السابق كل حين خشية أن يصيب القارئ الملل، غير أن استماتة صاحبنا على الخوض في الشأن التربوي لا تكاد تنتهي ففي كل مرة يتحفنا ببدعة من إبداعاته وآخرها بيانه الذي نُشر في موقع جمعية “الوفاق” الالكتروني، وهو الذي يرأس “فريق عمل التعليم” بها، في يوم الأربعاء الماضي الموافق 21 مايو، وقد نشر الموقع المذكور التصريح تحت عنوان “التربية والتعليم تمارس التمييز الطائفي في البعثات الدراسية وعليها الكف عن ذلك”. وقبل الخوض فيما أصدره سلمان بودي أن أشير إلى أنه غني عن البيان أن عنوان التمييز المذهبي لهو السلعة التي تسوقها “الوفاق” في الداخل والخارج ضمن عنوان أكبر مستحدث وهو “الاضطهاد الديني” خاصة بعد أن تمت تعرية كل العناوين الأخرى وفضحها. لعل ما يكتبه أو يصرح به المذكور يطيب للبعض من جماعته ويُنفس عما بداخلهم، وهذا شأنه وشأنهم معه وعلى رأي المثل “الله يهني سعيد بسعيدة، و”عليهم بالعافية”! لكن ما أرجوه من كل قلبي هو أن يتحملني هذا الكاتب المتحامل على وزارة لتربية ويتسع صدره لي لتناول ما صرح به وأنا في ذلك مضطر، لأنني بصراحة لا أريد أن أكون شيطانا أخرس مثلما وصَفَت العرب الساكت عن الحق، هذا أولا، أما ثانيا فإن الأمل يحدوني أن أكون قادرا على تصحيح مسار الكاتب في الوصول إلى الخلاصات الصحيحة والكف عن تلك المجافية للحقيقة والتي تعج بها مقالاته ككاتب رأي، وصاحب تصريحات عرمرمية أبرز عناوينها محاولة النيل من وزارة التربية والتعليم، كممارس سياسي، خوفا عليه من أن ينطبق عليه قول العرب الآخر “الناطق بالباطل شيطان ناطق.” وأنت عزيزي القارئ أستسمحك العذر في أنني أنقض وعدي لك مرة أخرى، وأتمنى أن تكون الأخيرة، بعدم العودة إلى تناول موضوع قد تطرقت له في مقال للكاتب، ليتضمن تفنيدا لما جاء في مقال نائبنا السابق الذي بدا لي يعج بلغو نابع من فراغ، مدفوع بعصا المذهبية التي تؤرق المتكئ عليها وهي عصا ما فتئ يُلقي بمذماتها على وزارة التربية والتعليم وعلى الكرام من العاملين فيها. قارئي العزيز، أستسمحك العذر مرة أخرى أيضا إذا ما وجدتني مُكَرِرا لما كنت أنت قد قرأت لي في مقالات سابقة فيها تعليق على ما يكتبه أو يصرح به كاتبنا ونائبنا السابق، ذلك أن للضرورة أحكاما، وللوطن في قلوبنا أوسع مكان. أحسب أن ما يغفر لي رجوعي إلى ذات الموضوع لذات الكاتب هو أن هذا الكاتب قد أخذه الحنين إلى لعب دور سياسي، ليَنْضم إلى جوقة العازفين على وتر الطائفية من منطلقات شتى، حتى بتنا لا نعرف منه الطائفي من غير الطائفي، فلبس قبعته البرلمانية التي تخلى عنها في طاعة عمياء لما يمليه عليه موقفه المذهبي شأنه في ذلك شأن أفراد كتلة “الوفاق”، وصار يتغنى بذكرى مسمى “النائب السابق”، وأقدم على خط بيان جعله مخصوصا لموضوع “التمييز الطائفي في البعثات الدراسية”، وقد مال في نهاية تصريحه كعادته إلى التعميم والتهويم مطالبا “الجهات المعنية بمستقبل البلاد مساءلة وزارة التربية والتعليم ومحاسبتها على كل التجاوزات التربوية التي مارستها في الثلاث سنوات الأخيرة ضد منتسبيها.” التصريح من أربع فقرات مجموع سطوره لا يزيد عن 21 سطرا، لكنك لن تقف على شيء ذي معنى في هذا التصريح خلاف الرغبة في كيل التهم من غير دليل ولا برهان، وأنا سأتناول فقرتين وجدتهما الأكثر أهمية لجلبهما إلى هذه المساحة لمناقشته فيهما، وهما الفقرتان الأولى والثانية، أما الفقرتان الأخريان فهما جعجعة وكلام مرسل يدخل في باب التحريض على وزارة التربية. يقول سلمان في الفقرة الأولى من بيانه أو تصريحه ““في الثلاث سنوات الماضية تعرض الطلبة والطالبات البحرينيين المتفوقين إلى انتهاك خطير لحقوقهم في توزيع البعثات الدراسية بشكل لم يسبق له مثيل طوال عمر التعليم في البلاد، من خلال تطبيق وزارة التربية والتعليم مشروع 40 في المئة للمقابلات الشخصية، و60 في المئة للتحصيل الأكاديمي الذي ابتدعته على أسس مذهبية في العام 2011 للانتقام المذهبي من الطلبة والطالبات الذين ينتمون إلى المذهب الجعفري”. السؤال الذي يطرح نفسه هنا “كيف يكون هذا الإجراء، وليس مشروعا كما وصفه، على أسس مذهبية وهو ينطبق على التلاميذ جميعا من دون استثناء؟ أم أن هذا الكلام ينطوي على فحوى عنصري يُستشف من قائله أن المذهب الذي ينتمي إليه الكاتب به نسب ذكاء أعلى من المذاهب الأخرى؟ أعرف أنه من المعيب أن أطرح هكذا استفسار، لكن ما العمل إذا كنا مجبورين لنعرف ما المقصود بـ”الانتهاك الخطير”!! أما الفقرة الثانية من التصريح فهي غريبة وعجيبة، وإنك قد تسألني عزيزي القارئ، وقد يسألني صاحب التصريح أيضا، لماذا هي غريبة وعجيبة؟ وهذا من حقكم ومن حقه، فاسمعوا أولا ماذا قال: “وزارة التربية والتعليم قد أثبتت للداني والقاصي بممارساتها الطائفية المفضوحة أنها لا تؤمن بالمواطنة الحقيقية ولا بمبدأ تكافؤ الفرص، ولا تعترف بالثقافات الحضارية والمذهبية، ولا تقدّر مكونات البلاد المذهبية، ولا تؤمن إلا بالتمييز البغيض في كل مفاصل التعليم ضاربة بذلك جميع القيم التربوية والوطنية والإنسانية والأخلاقية عرض الحائط وغير عابئة بحاضر ومستقبل التعليم، من خلال عدم تحقيقها للرغبات الأولى التي يستحقها الطلبة والطالبات المتفوقين بأساليب ملتوية ليس لها علاقة بالمبادئ التربوية”. شخصيا حاولت أن أجد روابط منطقية بين المقدمات والنتائج ولن أستحي إن قلت بأن الحيلة قد أعيتني، وأرجو ألا يتسلل إلى عقل القارئ أن ذلك لشدة تماسك خطاب صاحب التصريح، وقوة منطقه، ولكن لأن ذهنا اعتاد أن يعلل الظواهر بالطائفية حتى لو تعلق الأمر بحرارة الجو لا يمكن أن ننتظر منه إلا مثل هذا النسق العجيب في الربط بين المقدمات والنتائج، حتى أنني ما إن تابعت نسق الخطاب حتى وجدتني أستحضر سعيد صالح معلقا على كلام المرحوم يونس شلبي في مسرحية مدرسة المشاغبين “ الواد منصور ما يجمّعش!” إن مقالات وبيانات الأخ سلمان وغيره من السائرين على دروب التحريض ضد الدولة تنبهنا إلى أن دور صحافة الرأي في بناء مجتمع المواطنة لا يمكن أن يكون بأقلام تنوء تحت أثقال أوهام التمييز والطائفية فتكتب ما يمليه عليها هوسها وليس ما يقتضيه منها العقل وشريعة الانتماء إلى وطن يبني مستقبله بتكاتف أبنائه كلّهم مهما كانت مذاهبهم ونحلهم. يقول الكاتب مشاري الذايدي من أسرة جريدة “الشرق الأوسط” في مقال بعنوان “الكلام في غزو الظلام”: “ليست المشكلة في النقد والحنق “العادي” مهما بلغت حدته، المشكلة في من يستثمر هذا الحنق في خزائن سياسية لا يعلم عنها كثيرون ولا يُراد لهم أن يعلموا..”. ولعلني أستعير العنوان من الكاتب مع تكييف بسيط فأقول إن الظلام أخذ يغزو الكلام عند كثير من الكتاب والسياسيين والحقوقيين..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها