النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

خرافة السكان «الأصليين»

رابط مختصر
العدد 9178 الثلاثاء 27 مايو 2014 الموافق 28 رجب 1435

واقعاً لم أكن أريد ان اعود لهذا الموضوع بعد ان تصديت بالرد على رئيس تحرير الصحيفة المحلية “إياها” عندما تحدث لاذاعة الـ “البي ــ بي ــ سي” قبل انقلاب الدوار ذاكراً عبارة “السكان الأصليين”. ولكنني وجدت هذه العبارة / الخرافة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة ومن ايديولوجية الوفاق والفئات التي تسير في ركبها والمجموعة التي اتخذت من البلاد الاجنبية ملجأ لها للهجوم على البحرين معتمدةً في مجمل ان لم يكن معظم خطاباتها التي تتناول الموضوع “الديمغرافي” او التركيبة السكانية للبحرين وهي التركيبة المتعددة التلاوين منذ آلاف السنين لهذا الوطن الذي تشكل ديمغراقياً على التعددية في المذاهب والاعراق والاديان وهي طبيعة التركيبة السكانية التي أغنتها وأثرت البحرين على مدى عقودٍ وعقود من الزمان المديد فاختلطت الانساب وامتزجت المذاهب والاعراق لتشكل نموذجاً نادراً قدمه هذا البلد الصغير في حجمه الكبير في تجربته هذه. ولعل من يقرأ التاريخ بعقل مفتوح ومتفتح للوعي بالبحرين منذ ما قبل الميلاد يجد ضالته في اسطورة كلكامش الذي جاء الى البحرين بحثاً عن زهرة الخلود في الارض التي لا ينعب فيها غراب ولا يزأر اسد كما تقول الاسطورة الخالدة. ما يعني في القراءة التحليلية الدقيقة والعلمية ان عبارة “لا ينعب فيها غراب ولا يزأر أسد” ووجود زهرة الخلود في هذه الارض وفي اعماق مياهها ان الاستقرار والامان وطبيعة البحرين كانت جاذبةً منذ حقب ما قيل التاريخ لقوافل الاعراق والاطياف والالوان والاديان منذ ما قبل نزول الاديان السماوية بالعودة الى اسطورة كلكامش ذات المعنى العميق في الدلالة على ان البحرين كانت باستقرارها وامنها الطبيعي كانت موئلا ومقصدا للناس في تلك الازمان البعيدة لا ليبحثوا فيها عن “زهرة الخلود” ولكن ليجدوا الأمن والطمأنينة فيها بحكم طبيعتها. واذا ما انتقلنا الى عصرنا الحديث وفتشنا في جميع أدبياتنا وادبيات المعارضات البحرينية الوطنية طوال تاريخها الطويل لن نجد أثراً يذكر لهذه العبارة الدخيلة على ثقافتنا وعلى حياتنا وعلي تفكيرنا البحريني “السكان الاصليين”. وهي عبارة صاغتها ذهنية تقسيمية فئوية التركيب وفئوية الثقافة والفكر والايديولوجيا لأنها تعتمد على العقل التفتيتي الفئوي وهو عقل عصبوي بامتياز اطلق هذه العبارة على خلفية ثقافة طائفية متمذهبة راحت تفتش في الاعراق والانساب بنوايا مبيتة لتمزيق النسيج الاجتماعي القائم بالاساس على التعددية في اعراقه وانسابه وتلاوين مذاهبه وحتى اديانه التي عرفت فيها حتى القرى البحرينية الديانة المسيحية في عهد متقدم من التاريخ بدليل وجود قرية “الدير” وقبر الراهب فيها الذي ظل مكاناً للنذور الشعبية في تلك القرية والقرى المجاورة حتى وقت ليس ببعيد نسبياً. وعبارة “السكان الاصليين” هي الخرافة الاخطر في تاريخنا الحديث اشتغل على تعميمها ونشرها في اذهان فئات معينة عقل شرير لم ينجح في تحقيق مشروعه الفئوي منذ سنين طويلة فاخترع خرافة “السكان الأصليين” بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي وهو الحصن الحصين للبحرين وباختراقه وتمزيقه يمكن لتلك العقلية الشريرة ان تمرق من الثقوب في النسيج وتضخ علي خلفية هذه الخرافة مشروعها الفئوي باعتباره “مشروعها” استحقاقاً “للسكان الاصليين” الذين ملأت عقولهم وحشدت بالتعبئة الفئوية وجدانهم لتصبح خرافة “السكان الأصليين” من محاور احتشادهم بلا وعي حول هذا المشروع الاخطر في تاريخ ثقافتنا وفكرنا وايديولوجيتنا البحرينية وعقلنا البحريني المنسجم والمتجانس والمتناغم مع تعددية تكوينه ومكوّناته واعراقه ومذاهبه واديانه وتلاوينه منذ فجر التاريخ الأول لدلمون أرض الحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها