النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

السيسي رئيس لمصر

رابط مختصر
العدد 9175 السبت 24 مايو 2014 الموافق 25 رجب 1435

يومان يفصلان الشعب المصري عن اختيار رئيسه للمستقبل، والذي يخرج عن بكرة أبيه الأثنين والثلاثاء المقبلين الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم لولاية أولى بعد ثلاث سنوات عجاف، ولعلي بعد زيارتي الأخيرة للقاهرة استطيع ان أحدد ملامح اتجاهات المصريين وتوجهاتهم على مختلف مشاربهم وأطيافهم السياسية، فما من أحد جلست معه او مجموعة قابلتها سواء صدفة او بموعد، وإلا جاءني الرد سريعا على سؤالي المعتاد:» لمن يذهب صوتك في معركة الانتخابات الدائرة الآن في مصر.. للمشير السيسي أم لحمدين صباحي؟». معظم الإجابات كانت قطعية «للسيسي طبعا»، وعندما أهم بالسؤال:» لماذا؟».. يأتيني الرد سريعا أيضا:» وهل ترى غيره من يصلح لقيادة مصر خلال تلك الفترة العاصفة التى تكاد تضيع فيها أوطان وشعوب». في الواقع، لم أستغرب تلك الإجابات والردود، فالسيسي أصبح معشوق المصريين وأكاد أجزم انه يعيد اليهم ثقتهم في أنفسهم بعد فترة من الضياع، او كادت بلادهم تضيع في خضم نظام ديني فاشي لا ينظر سوى لمصلحته ومصلحة أنصاره ومريده وأعوانه وهم ومهما كثروا قليلون مقارنة بعدد الشعب المصري. ويستطيع أي مراقب غير مصري للأوضاع هناك من خلال مجرد زيارة قصيرة للقاهرة ،يتأكد ان المصريين لا يرون سوى السيسي مرشحا، رغم ان غريمه منافس لا يستهان به، فهو قديم في عالم السياسة والمعارضة وحل ثالثا في انتخابات 2012 بعد المتنافسين الأول والثاني محمد مرسي وأحمد شفيق، بما يعني انه اقترب من المثلث الذهبي، وكونه يأتي قبل عمرو موسي وعبد المنعم أبو الفتوح ، الأول بتاريخه الدبلوماسي المعروف والثاني بانتمائه للإخوان ومن جيل الوسط الذي شارك في إحياء الحركة في مصر.. كل هذا يصب في صالح صباحي الذي ينتمي سياسيا للناصرية صاحبة الشعبية في مصر . ولكن هذه المرة، أوقعه حظه العاثر أمام رجل صلد أنقذ المصريين من نظام الإخوان الفاشل والذي أرجعهم للخلف على مدى سنة واحدة من الحكم، فما بالنا لو امتد حكمهم أكثر من ذلك، وماذا كنا نتوقع لمصر لولا تدخل الجيش المصري العظيم الى جانب الارادة الشعبية وعلى رأسه قائده عبد الفتاح السيسي ليطيح بالإخوان ونظامهم وأزلامهم وعشيرتهم. وبمناسبة زيارتي لمصر، فلم أكن بعيدا عن نكاتهم ودعاباتهم ، فهم وفي أحلك الظروف يضحكون ويألفون النكات التى تنال منهم شخصيا، وأخيرا خرجت نكتة يتداولها المصريون على المواقع والمنتديات، تقول ان المرشح حمدين صباحي سيخرج ثالثا في الانتخابات كما كان في انتخابات 2012 أي انه لن يغير موقعه رغم ان المتنافسين إثنين فقط هذه المرة. وتكتمل النكتة لتقول ان حمدين سيخرج ثالثا، لآن السيسي حل الآول، ومن بعده الأصوات الباطلة. انتهت النكتة ولكن لم ينته الموقف من الانتخابات المصرية المصيرية، التي تعد محسومة من قبل ان تبدأ عملية التصويت في مصر، فأمامنا أرقام تصويت المصريين في الخارج التى حسمت لصالح السيسي بفارق كبير جدا جدا جدا، ولكننا نستطيع القياس عليها كمعطيات في انتخابات الإثنين والثلاثاء المقبلين. الدعابة لا تخلو من سياسة وحكمة أيضا، فالسياسة تؤكد ان معظم الأحزاب السياسية والقوى التي يقول عنها المصريون قوى ثورية او ائتلافات ثورية تقف بقوة وراء السيسي وتدعمه وتؤيده، ولا مجال لتعدادها لانها بحق كثيرة جدا، هذا بخلاف ما ظهر بعد ثورة 30 يونيو من جماعات أعلنت تأييدها للسيسي رئيسا وطالبته بالترشح للمنصب حتى قبل ان يعلن هو ذلك، ومنها على سبيل المثال «كمل جميلك»..»معك للنهاية»..» مصر بلدي»..» السيسي رئيسي».. «السيسي رئيسا»، وكان لتلك الجماعات السبق في الضغط على المشير السيسي للترشح للرئاسة وحثه على ضرورة عدم ترك المكان شاغرا حتى لا يجلس فيه من هو غير كفؤ بإدارة مصر خلال المرحلة المقبلة والتى تتطلب بالتأكيد الى شخصية قيادية تستطيع تحريك المياه الراكدة وإعادة الحياة للمصريين الذين أرهقتهم ثلاث سنوات من الشقاء بعد غياب الرئيس حسني مبارك عن المشهد وتنحيه . أما الحكمة ، لان الدعابة لا تتحدث من فراغ ومن أطلقها يدرك تماما شعور المصريين بالتغيير وعدم الإرتكان الى شخصية هشة تقودهم غدا مثلما كان الوضع أيام رئيسهم السابق محمد مرسي، الذي نسي انه رئيس مصر ليتلقى التعليمات والتكليفات من مرشده لينفذها على الفور ، وكأن مصر اختزلت في مجرد حي او مدينة صغيرة. ومن الحكمة ان نشير الى ان السيسي الذي اتهمه خصومه بانه قادم لإقصاء الإخوان وأعوانهم، كان أول ما دعا الإخوان وأنصارهم و»تحالف دعم الشرعية» الذي يضم كل الأحزاب الدينية، الى التراجع عن أعمال العنف لان «مصر تتسع للجميع»، بشرط ان لن يكون هناك تسامح مع من يلجأ للعنف.. وربما كان هذا القول هو الذي أشعل علاقة الحب بين السيسي والشعب بعد ان رأوا فيه الحسم والحزم والخوف على مصر، فهو الذي قال بعد 30 يونيو مباشرة في رسالة مباشرة للإخوان:» «من يتصور أن العنف سيركع الدولة والمصريين يجب أن يراجع نفسه».. وبنفس اللهجة التي لا تخلو من قوة عشقها المصريون فيه « أضاف «لن نسكت أمام تدمير البلاد والعباد وحرق الوطن وترويع الآمنين ونقل صورة خاطئة للإعلام الغربي بوجود اقتتال داخل الشارع».. ثم يذكر السيسي الإخوان ومن يسير في ركابهم بضرورة ان يراجعوا مواقفهم وان يعوا جيدا ان الشرعية ملك للشعب يمنحها لمن يشاء ويسلبها متى يشاء وان حماية الدولة ستبقى أمانة فى أعناق الجيش والشرطة والشعب المصري». ربما لم يكن السيسي معروفا على المستوى الشعبي قبل 30 يونيو، ولكن تلك الثورة جعلته نجما مصريا بلا منازع، وربما كان حبا لمجرد انه اطاح بالرئيس وعصابته، ولكن ما أبهر المصريون بعدها تلقيهم لرسائله المتتالية والتى أثبت فيها انه رجل سياسة من الطراز الأول يستطيع تحليل المواقف السياسية والاقتصادية، حتى إنه أذهل المصريين في حواراته الأخيرة التى عبر فيها عن نفسه وأمنياته وبرامجه .. وكان قبل هذا قد قال جملة تنم عن وعي تام بتاريخ الجماعات الإسلامية، خاصة عندما أشار الى انطباع النظام السابق عن الديمقراطية بانها مثل « السلم تستغله في الصعود الى الحكم» ثم تهدمه بعد الوصول للسلطة الى الأبد في تناقض تام مع أبسط قواعد الديمقراطية.. وهكذا طالب الغرب والولايات المتحدة بأن يتعلموا الدرس جيدا من الإخوان وما سبق وفعلته حماس في فلسطين عندما حققت فوزا في الانتخابات أمام منافستها حركة فتح وبقية أحزاب منظمة التحرير الفلسطينية لتطيح بهم جميعا ، لتستأثر بالحكم فيما بعد ضاربة بقواعد الديمقراطية عرض الحائط. واذا كان لكل شئ مدى وأوان، فان فترة عذابات مصر قد انتهت وولت ، لتعود مصر موطنا لجميع مواطنيها تتسع للجميع، وكما قال السيسي فإن الشرعية ملك للشعب يمنحها لمن يشاء ويسلبها متى يشاء، ومصر لن تركع ولن تكون مطية للبعض لكي يحكموها حتى وإن هددوا بحرق الوطن وترويع الآمنين.. وها هو السيسي الذي يتولى قيادة مصر ليجعل من كلماته حقيقة وأمرا واقعا. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها