النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مساران لتسوية التنافس السعودي الإيراني

رابط مختصر
العدد 9173 الخميس 22 مايو 2014 الموافق 23 رجب 1435

كشفت الدبلوماسية السعودية عن رغبتها في مد جسور الحوار مع منافستها في الفضائين السياسيين الخليجي والإسلامي، وإلى حد بعيد أيضا الشرق أوسطي. فقد جاء على لسان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يوم الثلاثاء الموافق 13 مايو 2014، «إن الرياض وجهت دعوة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة السعودية، وإنها مستعدّة للتفاوض مع طهران»، (مضيفا) في مؤتمر صحافي خلال افتتاحه اليوم أعمال الدورة الأولى لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان الذي تستضيفه السعودية «أن السياسة الدولية تشهد تحولاً عن التوازن الذي كان يحكم علاقات الدول في إطار منظمات دولية فاعلة ودول كبرى كانت على الأقل تعمل وفق مبادئ المنظومة الدولية». قراءتان مختلفتان تحملهما هذه المبادرة. الأولى منهما أن سياسة الرياض الخارجية لا بد لها وأن تتناغم مع تلك التي تمارسها حليفتها الاستراتيجية واشنطن، وتتحاشى الصدام معها. وبما أن هذه الأخيرة لم تكف خلال الفترة القصيرة المنصرمة عن تخفيف الضغوط التي تمارسها ضد طهران، دون إنهائها، بسبب التنازلات التي قدمتها هذه الأخيرة بشأن مشروعها النووي، والتي اعتبرتها واشنطن شكلية وطفيفة، ولا تتوافر فيها الحدود الدنيا التي تضمن للدوائر الغربية المعنية مراقبة وتقنين ذلك المشروع، ولا يخل، من وجهة نظر واشنطن، بالتوازن العسكري في منطقة الشرق الأوسط. وينبغي التذكير هنا بما تسرب من أخبار في أكتوبر 2013، بشأن ما نوه إليه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حين أعلن «أن مفاوضات سرية لأكثر من عام استضافتها مسقط هي التي انتهت بإنجاز الاتفاق المقلق خليجيا بين الإدارة الأمريكية والجمهورية الإيرانية الإسلامية». وتحاشى كيري حينها الإفصاح عن الموقف الأمريكي من تلك المحادثات التي يبدو أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وكما تناقلت بعض وسائل الإعلام، خلال زيارته الأخيرة للرياض، أوحى بمباركتها. القراءة الثانية، هي أن الرياض تحاول انتزاع اعتراف إيراني بزعامتها للكتلة العربية الخليجية، وربما يشمل ذلك بشكل سياسي وليس تنظيمي اليمن، ومن ثم تكف طهران يدها عن التدخلات في شؤون هذه المنطقة بكل أشكالها المباشرة وغير المباشرة. إذ لم يعد في وسع الرياض أن تقف ساكنة أمام المشاريع الإيرانية في المنطقة التي باتت تؤرقها، لكونها تشكل امتدادا سياسيا على أكثر من مستوى: فهناك الصراع المحتدم في سوريا، والذي تؤثر معادلات حلوله على موازين القوى التي تتمتع بها الدولتان إيران والسعودية في الشرق الأوسط. يتكامل ذلك التأثير مع البعد الديني للتنافس. وهنا لا يمكن القفز فوق، ولا إغفال، التنافس المذهبي بين الدولتين. ويبرز بين ثنايا ذينك المنظومتين التنافسيتين، التناقض العرقي بين العرب والفرس، وهو صراع تاريخي بحاجة إلى معالجة تتجاوز الأطر الدبلوماسية، ومن شأنه، إن لم تتم معالجته، أن يضاعف من حدة الصراعات ويزج بقوى أجنبية في أتونها. وقد لخص الفيصل كل ذلك حين أشار في مؤتمره الصحفي قائلا «سنتحدث معهم (الإيرانيين) وإذا كانت هناك خلافات نأمل أن تتم تسويتها بما يرضي البلدين. كما نأمل أن تكون إيران ضمن الجهود المبذولة لجعل المنطقة آمنة ومزدهرة وألا تكون جزءاً من مشكلة انعدام الأمن في المنطقة». وتصب في صالح هذه القراءة إشارات الفيصل في المؤتمر الصحفي ذاته إلى أن «الأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط فتحت مجالاً أوسع للدول الكبرى للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.... وأن التدخل في الشؤون الداخلية يزيد من تفشي ظاهرة الإرهاب التي تعود بالضرر على الجميع، مما يتطلب تعاون الجميع للتصدي له والكف في ذات الوقت عن التدخل في شؤون الدول الداخلية». فكما يبدو، ويرشح من أخبار تحاول الرياض أن تحصر فض الخلافات في طرفيها الرئيسين، وتتحاشى زج الدول الأجنبية الكبرى أنوفها فيه، لأن ذلك من شأنه، متى ما حصل، وكما أشار الفيصل تعقيد الأمور، ووضع العراقيل في وجه مشروعات الحلول المطروحة لإنهائها. وتسكن في الذاكرتين السعودية والإيرانية تجارب مريرة، لعل الأبرز فيها عندما برز الخلاف بشأن أسعار النفط في منتصف السبعينات، عندما تشبث شاه إيران بضرورة رفعه، ووقفت السعودية بصرامة في وجه ذلك التوجه. وكان من بين تداعياته الإطاحة بنظام الشاه، كما تذكر وثائق أمريكية تم الكشف مؤخرا في كتاب « قبل سقوط الشاه ... بقليل»، من تأليف أندرو سكوت كوبر، وترجمة حمد العيسى. مساران يمكن أن تأخذهما تسوية الخلافات السعودية – الإيرانية. الأول منهما تكتيكي آني وقصير المدى، ولا يمكنه أن يصمد في وجه المتغيرات المعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها الدول الإقليمية الكبرى مثل السعودي وإيران ومصر وتركيا. مثل هذا الاتفاق من الممكن أن تقف حدوده عند القضايا الشكلية، ويتحاشى الغوص عميقا في تلك التي تقف وراء جوهر الأزمة، حتى أيام حكم شاه إيران، قبل إزاحته على يد الثورة الخمينية. الثاني استراتيجي، جذري، وطويل الأمد، وقابل للصمود في وجه التقلبات التي يمكن أن تشهدها المنطقة في الفترة القادمة. مثل هذا المسار يتطلب المكاشفة الصريحة، وكف يد القوى الدولية عن التدخل في المنطقة من جانب، ووقف سياسات الدول الصغيرة التي كانت مستفيدة من تأجج نيران ذلك الصراع من جهة ثانية. ولا يعني ذلك سهولة الخيار الأول أو استحالة الخيار الثاني، لكن لكل من المسارين شروطه ومتطلباته، إلى جانب تداعياته وانعكاساته على المنطقة برمتها. لكن الشيء الأكيد أنه لم يعد في وسع أي من العاصمتين التغاضي عن عناصر ذلك الخلاف والاكتفاء بدفن الرؤوس في الرمال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها