النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

القضية الفلسطينية في مهب الريح

رابط مختصر
العدد 9172 الأربعاء 21 مايو 2014 الموافق 22 رجب 1435

تمر هذه الأيام الذكرى السادسة والستون على نكبة احتلال فلسطين وسط تحولات خطيرة تشهدها القضية الفلسطينية بعد انحسار الدعم الدولي لها وتراجع أي ثقل للدور العربي الذي تعصف به الأزمات والتحولات السلبية التي تنبئ بتفكك المنظومة العربية وتحولها إلى قطع متناثرة، وفي ضوء ضعف الموقف الفلسطيني داخليا، بدأ الاستفراد الإسرائيلي يرسم خارطة الطريق الإسرائيلية الخاصة التي رسم ملامحها الجدار العنصري الفاصل وحددت القوة الإسرائيلية المتحررة من أي رقابة دولية أو شرعية قانونية أو أخلاقية من أي نوع كان حدودها وجال المناورة فيها.. هذه الخارطة بدأت تتكرس على الأرض وتتحول إلى رسم خطوط الكانتون الفلسطيني المسجون وراء السور بدون سلطة أو استقلال حقيقي، وبدون أي حق من تلك الحقوق المشار إليها في اتفاقيات أوسلو او في قرارات الأمم المتحدة من قبلها، وان أخطر ما في هذا المشروع هو تكريس الأمر الواقع وإلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين من العودة الى ديارهم، وذلك لان من شروط شارون لمغادرة غزة وإلغاء بعض المستوطنات هو أن تعترف الولايات المتحدة لإسرائيل بإلغاء هذا الحق جملة وتفصيلاً. وبعيداً عن الأوهام التي يتم تسويقها حاليا بشأن السلام الذي ترعاه إدارة اوباما تكفي الإشارة إلى تأكيد رموز الكيان الإسرائيلي الرفض المطلق لفكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين، الذين هجّروا من أرضهم قسراً قبل أكثر من ستة عقود، مع ربط قيام الدولة الفلسطينية بشطب “حق العودة” للاجئين من جدول أية مفاوضات، حيث اكد نتنياهو لوزير الخارجية الامريكي كيري مؤخرا: “إن التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية مرهون بانتهاء المطالب التي يوجهها الفلسطينيون لإسرائيل، بشأن حق العودة، وبشكل نهائي وضرورة أن يتم حل قضية اللاجئين في إطار إقامة الدولة الفلسطينية فقط، هذا بالإضافة الى نسيان القدس الشرقية وشطبها من جدول المطالبات بشكل نهائي. والحقيقة انه عند دراسة قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال مشاريع التسوية السياسية المطروحة يتبدى المنحى التراجعي في تناول هذه القضية، فمن اتفاقية عجز المجتمع الدولي على فرض قرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص، الى فشل اتفاقيات أوسلو في تحقيق ذلك، إلى خريطة الطريق إلى انابوليس هنالك فقط خط واضح، وهو نجاح إسرائيل في فرض ارادتها مدعومة بالإدارات الأمريكية المتعاقبة في فرض صيغة حل لقضية اللاجئين تقوم على التنكر لحقهم في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها ورفض التعامل مع القرار الدولي 194 كمرجعية للحل، وحتى خارطة الطريق فإنها تناولت قضية اللاجئين كقضية مؤجلة إلى المرحلة الثالثة، وبصيغة بعيدة كل البعد عن حق العودة، متجاهلة القرار الدولي 194 كمرجعية للحل، ولذلك تبقى قضية اللاجئين موضوعاً تفاوضياً بين “إسرائيل” والدولة الفلسطينية وليس مع منظمة التحرير الفلسطينية باتجاه البحث عن حلول التوطين والتهجير مقابل التعويض، مما يتطلب التنبه لهذه المخاطر، ورفض الانزلاق إلى هذه الصيغ، واستنهاض تحركات اللاجئين للدفاع عن حق العودة والضغط على المفاوض الفلسطيني للتمسك بثوابت موقف الإجماع الوطني، وإغلاق باب المقايضة على حق العودة إلى الديار بالعودة الجزئية إلى الدولة الفلسطينية الموعودة.. ومن الواضح هنا تشكل محور دولي ائتلافي أمريكي ـ أوروبي ـ عربي يتناغم حاليا معه فريق فلسطيني (رسمي) يسعى لطرح مشاريع حلول وأوراق عمل، تمس بشكل خطير بمجمل الحقوق الوطنية الفلسطينية وبشكل خاص بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، حتى بات يدفع باتجاه إسقاط حق العودة، على الرغم من اعتراف هذه الأطراف بالقرار 194 كأساس لحل قضية اللاجئين، فإنها تلجأ لتوليف تفسير جديد لهذا القرار يتناقض مع تفسير الأمم المتحدة له، كما يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويتبنى ضمنياً الموقف الإسرائيلي الداعي لحل يحفظ لإسرائيل هويتها “كدولة يهودية”. والخطورة في هذه السياسة انه بينما لا تتوقف المساعي الدولية لإعادة اللاجئين العراقيين والأفغان، وإعادة لاجئي الشيشان وكوسوفو وتيمور الشرقية وغيرها، تطبيقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، يجري الامتناع بالمقابل عن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين وتأمين حقهم في العودة إلى ديارهم، كحق راسخ وثابت كفله القرار الدولي الذي تعيد التصويت عليه الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنوياً، وجرى تأكيده في قراراتها أكثر من مائة مرة حتى الآن، إنما يعكس ازدواجية المعايير الأمريكية والانحياز السافر إلى جانب إسرائيل وتشجيعها على التنكر للمجتمع الدولي وقراراته، وتأمين الغطاء والحماية لها كدولة فوق القانون. وهذا يتطلب أولاً موقفاً فلسطينياً رسمياً وشعبياً موحداً ينطلق من رفض المساس بحق العودة، والتصدي لكل المشاريع والحلول البديلة وإفشالها، وتطوير الدعم العربي الرسمي والشعبي لهذا الحق والضغط على مراكز القرار الدولي وخاصة على الموقف الأمريكي للاستجابة لمتطلبات السلام الحقيقي القائم على تطبيق جميع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وحق العودة للاجئين كأحد أسس تسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وهذا يستدعي بلا شك تعديلاً في موازين القوى على قاعدة الصمود والتمسك بالحقوق الفلسطينية المشروعة القائمة على حق تقرير المصير بركيزتيه الاستقلال والعودة... ولعل نجاح الفلسطينيين مؤخرا في استعادة نوع من الوفاق الوطني والاتجاه الى تشكيل حكومة موحدة قد يكون بداية لإعادة صياغة الموقف الفلسطيني الوطني لمواجهة المؤامرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها