النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

لماذا تبزع الشمس كل يوم؟

رابط مختصر
العدد 9170 الأثنين 19 مايو 2014 الموافق 20 رجب 1435

لماذا تبزع الشمس كل يوم؟ خربشـات على جـدران الـروح هذا اليوم لا يشبهك، ولا هذه المدينة الغارقة على حافة الريف في أوحالها. تراودك على نفسها في لحظة الوداع على التصويت للفجر: قطار الثامنة مساء يصفر معلناً الرحلة الأخيرة، وفي وجه الأشعة الأولى ليوم آخر، ترفع المنديل الأبيض من خلال نافذة الرحيل، بلا جدوى مادامت هذه الرحلة هي الأخيرة! في رحلة الليلِ الغريب يرافقُه النهار كعقابٍ حزين ظل الطريق، تاه في صحراء بلا سراب، تبحث عن اللحظة الهاربة، فلا تعثر على بقاياها المبعثرة في الطريق القديم.على طاولة المساءـ في ركن قصي-تبحث عن ازهار الليلة السابقة التي لمحتها في الربيعَ الماضي، غافيًا قرب أيادٍ لا تعرفُ سوى عبادة الساعات، فلا تجد سوى بقايا سراب! قبيل الفجر تمضي مثل غيمةٍ فوق الجبال، كقلب المنتهى، فتقرأ وجههَ الصخب المسرع، دون أن تأتيك أصداء نفسك، فيكون البحر داخل فمك وقلبك، وفمك داخل وجهك في محنتك الأولى، تترك وراءك بصمات عيونك التائهة، ستموت يوما وحدك، تحسن الذهاب الى حتفك، دون حاجة الى قبر، يداهمك الوقت بالسؤال، هذا الصوت الضعيف يشبه يديك المرتجفة مرت من النش على الذباب: لا ترفعهما، لا تحملهما، لا تراهما!! هذا الغضب التائه الهارب منك ومني الى اين هو ذاهب؟ يناديك: اكتب، انت الكريم، الذي يكره لا يكتب.. ماذا تريد منك هذه الدنيا؟ عمّا تبحثُ داخل شوارعها الشريرة!! لا تنتهي أصداء صوتك المنقضي كل ليل في سماء بلا محبين، في لحظة البوح يتوقف الراقصون عن الرقص، في مدينة تدفن اوجاعها كل ليلة بلا بكاء. كم عمر السؤال عن الزهور؟ سماء وحلم وأغاريد؟ وحين التقينا كنا إكليلا جبليا، وافترقنا والشمس حبلى بالوطن، اقل من شعب واكبر من اغنية، والعصافير سئمت من النظر الينا، وقف الجرح بين قلبينا، كم عمر السؤال المتكئ فيما بقي من قلبينا.!! تدهشك قسوة تجعلنا بعيدين من شدة قربنا، وحزانى من ضخامة ما في قلوبنا من فرح مكتوم، يبحث عن طريق ليعبر عن نفسه دون جدوى، قد يكون العيب فيك أو في أو فينا، او فيما يجعل لحظة الفرح خط نار، لحظة السعادة معلقة بين قوسي ألم الحضور وألم الغياب، أو قد تكون كمن يعتقد أنه يريد ولكن سرعان ما يكتشف ان الخارطة قد تم تصميمها سلفا لتكون نهائية وخطواتها يجب ان نمشيها وان لم يكن الطريق هو الطريق وان محطة القطار التي توقفت عندها لم تكن مقصودة أصلا ولا ضمن جدول الرحلة. لماذا تبزع الشمس كل يوم؟ ولماذا تغيب؟ وعندما يصبح الصباح دون ان تبزع أو يأتي المساء دون أن تغيب نكون قد غادرت المحطة إلى غبطة اللاوجود، وتتوقف عن أن تكون عبدا؛ لم تنجب قطعًا مسوخًا ووحوشًا؛ ولكنك لم تستعمل القنبلة الذرِّية سوى مرتين. كلمةٌ هناك بين رئاتِ الأحبة الصامتين، وأنت ماضٍ لانتزاعها مثل قبلةٍ هاربة بلا يد، بلا قلب، بلا فم مثل التراب، لكنك تبقى وحيداً بارداً في جوف الظلام تصرخ: يا الله الواحد القهار، أين المسير؟. تبحث عن رجاء ضائع، فلتكن النهاية دربك، لا يهم، ولكن لتكن أنت هو أنت وليس شيئاً آخر، وليكن غناءً طويلاً في نهاية الزقاق! يأتيك صوت بعيد معلنا: «سوف يلمع ورد جديد ولكنه ورد بلا معنى، وستكون مرافئ ولكنها بلا جدوى، وستكون الخيبة نهايتك. لكنك لن تتوقف عن حرث قلبك المنهك». ترتدي قناع الفرح لتخفي ملامح حزن وجهك الحقيقي، تغمض عينيك لتستيقظ على وهم مؤلم، تنتظر في محطة اللاجدوى، عن معنى للزنبقة السوداء تعلم أنها لن تزهر أبداً، تجلس مع نفسك فلا تجدها، فتصرخ: أما من محارة ظمآنة على شاطئ وحشيٍّ نسكنها؟ نُخبِّئُ مرارة أوجاعنا فيها؟ تُنْصت لبوح أسحارنا، تخربشُ جدران أرواحنا المرهقة، وسط هذيان يوميات اليأس. خبرني أيها الورد: أيُّ شيءٍ ألْيَنُ من قطرة ماء؟ السراب أم قصة الترحال التي لا ينتهي؟ خبرني أيهما أكثر شقاوة: الموت في الثامنة مساء على رصيف المحطة أم العجز عن الموت واقفاً؟ لا أريد نسرًا، ولا عندليباً، أريد .. أريد حفنةَ ورد مغموسة في الحلم، فقد جئتك على وجه ملاكٍ فجريٍّ بريشة وهْمٍ، لاعتصر الظمأ الغارق في قلبي المنهك، لا أحد منشغلاً بالحقائب المتعبة اليوم. الهنا يوم أحمق، يحتسي فنجان القهوة، لا يهم الذي يحدث بهذا المكان الخانق دون اوكسيجين، المهم أننا نبدو كروح تحلم برحلة مبلَّلة، تحلم بمطر صيفي مفاجئ، يبدد خشونة الحر البارك على أرواحنا المثقلة المنقولة على إسعاف الضجر، في هاجرة القائلة، يظللها السراب المنتشر في الأرجاء، في انتظار قطار الصباح: يرحل أو لا يرحل، نرتب عقارب الوقت كي نطوي قصة الأمس في الأرواح المخنوقة، عشية يوم قائظ كبجعة تستحم في مساء الماء البارد، مثخنة بقصائد الجنون والورد المجفف على طرق مهجورة، نعشق العبور وتبديل المدن الكالحة المكفهرة بلا أشجار أو هواء نقي، نظفر جدائل الشجرة الوحيدة عشية الرحلة في مواسم الحلم، نطلق بالونات الفرح من صدورنا، نبدد ما بقي من كلمات على رصيف اللحظة... جملة مفيدة: تعايش الناس بالدين حتى ذهب، وتعايشوا بالمروءة حتى ذهبت، وبالحياء حتى ذهب، ثم بالرغبة والرهبة، ويتعايشون اليوم جهالة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها