النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الدور الأمريكي التخريبي في سوريا

رابط مختصر
العدد 9169 الأحد 18 مايو 2014 الموافق 19 رجب 1435

من يتابع وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الخميس الموافق 8 أبريل 2014، عندما التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بزعيم المعارضة السورية أحمد الجربا، تنتابه الشكوك في سبب رفض واشنطن طلب الجربا «تسليم أسلحة حربية لمقاتلة القوات النظامية السورية». حيث سبق لـ (الجربا) الذي يقوم بزيارة لمدة أسبوع إلى واشنطن ان تقدم بطلب «أسلحة لمحاربة قوات الرئيس بشار الأسد ووضع حد لأكثر من ثلاث سنوات من الكابوس». ويربط المتابع لتلك الزيارة ما شددت عليه المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جينيفر بساكي من جديد عندما أبدت استعداد الولايات المتحدة تقديم ما وصفته بـ «المساعدة غير القاتلة التي تقدمها الولايات المتحدة والتي أضيف إليها مبلغ 27 مليون دولار بالإضافة الى فرض عقوبات جديدة على مسؤولين سوريين، مضيفة، ليس عندي أي شيء أعلنه بشأن تغيير موقفنا، (فنحن) سنواصل بناء قوات المعارضة المعتدلة بما في ذلك تقديم مساعدة لأعضاء مختارين من المعارضة العسكرية المعتدلة». يحضر المواطن العربي وهو يطالع نتائج زيارة الجربا النهائية لواشنطن، تلك المقتطفات التي انتقاها الأستاذ بقسم الاقتصاد في جامعة الكويت عباس المجرن في المراجعة المفصلة، بعض الشيء، التي قام بها لكتاب «لماذا تفشل الأمم» من تأليف دارون اسيموغلو، وجيمس روبنسون. فقد توقف المجرن، وآخرون ممن استعرضوا محتويات هذا الكتاب الضخم، عند مقدمته التي تناولت «الثورات العربية التي أطاحت بنظامي الحكم في تونس ومصر، حيث يرى الكاتبان أن ثورات الربيع العربي هي نتاج لعقود من الفساد السياسي المتراكم في الأساس، وسيطرة النخبة الحاكمة على موارد البلاد ومؤسسات الدولة المختلفة». لكن الأهم من ذلك هو إشارة المراجعة إلى أن استدراك الكاتبين إلى إمكانية دول الغرب، «بقيادة الولايات المتحدة» أن تلعب دورا مساندا، عندما تنتقل تلك المساعدات من مرحلة المساعدات العسكرية للأنظمة الحاكمة كما هو الحال في مصر وأفغانستان وباكستان إلى مرحلة جديدة يتم التركيز فيها على تمكين المزيد من القطاعات في المجتمعات مثل المجال السياسي والصناعي والتعليمي والتجاري والصحي والمؤسساتي، (فعندما يتم) تحويل المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة مليار وثلاثمائة مليون دولار للاستفادة منها في قطاعات أخرى مثل المدارس والمستشفيات وبقية المجالات الأخرى التي لها صلة وثيقة بحياة الناس والمجتمع، فالبناء المؤسساتي وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة يعتبران من أهم التحديات في البلدان النامية، (إذ) يمكن للدول المانحة أن تلعب دورا مهما على هذه الأصعدة وتشجع على بناء مؤسسات تضم مختلف أطراف الطيفين الاجتماعي والسياسي في هذه البلدان». ويقتطف المجرن من الكتاب، قول المؤلفين، متحدثين عن موقفهم أزاء تلك المساعدات، «إذا ما كنا سنواصل دعمهم فدعونا نستخدم هذا الدعم من أجل حثهم على تعزيز مشاركة الناس في الحكم». تطوف بذهن المواطن العربي أيضا، وهو يتمعن فيما نقله المجرن من كتاب «لماذا تفشل الأمم»، ما جاء في كتاب آخر هو «الحلف الغادر، التعاملات السرية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة» من تأليف الخبير الامريكي بالعلاقات الإيرانية الأمريكية تريتا بارسي، الذي يؤكد على أن «تقدم الجيش العراقي في العمق الإيراني قد أثار قلقاً كبيراً لدى القيادة الإيرانية»، وعلى نحو مواز مخاوف الدوائر الغربية، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت قد «أوقفت توريد الأسلحة إلى إيران منذُ الإطاحة بنظام الشاه، وقيام الحرس الثوري الإيراني باحتلال السفارة الأمريكية، واحتجاز أعضائها كرهائن». ويستعرض بارسي بشيء من التفصيل المساعدات الأمريكية لكلا البلدين من أجل إنهاكهما، واحتوائهما، وهو ما تحقق في مراحل لاحقة من تطور تلك الحرب. فقد وجدت واشنطن، كما يقول بارسي «أن الوضع العسكري في جبهات القتال قد أصبح لصالح العراق، ورغبة منها في استمرار أمد الحرب أطول مدة ممكنة فقد أصبح من الضروري إمداد إيران بالسلاح لمقاومة التوغل العراقي في عمق الأراضي الإيرانية، وخلق نوع من توازن القوى بين الطرفين». القراءة المتأنية لنتائج زيارة الجربا لواشنطن، تشير إلى أن هذه الأخيرة تكرر ما قامت به في الحرب الإيرانية العراقية، وما دأبت عليه في مساعداتها للدول الصغيرة، كما جاء في الكتابين المشار لهما أعلاه. فهي في نهاية المطاف، أي واشنطن، لا تهدف من وراء تلك المساعدات مؤازرة الشعوب كي تحل مشكلاتها، بقدر ما تسعى إلى إبقاء طرفي أو أطراف الصراع تحت رحمة قراراتها، التي تخدم في نهاية الأمر مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية العليا. وهذا ما يشير إليه الخبير في الشؤون الايرانية والسياسة الخارجية الأمريكية في جامعة برمنغهام في انكلترا سكوت لوكاس، حين يقولها صراحة «ان الولايات المتحدة (قلقة للغاية) أيضا عند الاطاحة بالرئيس الأسد لأنه ليس لديهم أدنى فكرة عما سيحدث من بعده، وينطلق لوكاس في تحليله من سعي الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية واقعية في الشرق الأوسط بوجود أنظمة مستقرة، معتبرا ان نظام الرئيس بشار الأسد من بين هذه الأنظمة». هذا يفسر تقنين واشنطن لطبيعة الأسلحة التي يمكن أن تزود بها المعارضة السورية، كي تضمن إقلاق نظام الأسد، دون أن يصل الأمر إلى الإطاحة به. وتحقق لها حالة التوازن المدروس هذه ما يخدم استراتيجية العالمية الساعية إلى استمرار وقوف الطرفين على أبوابها بحثا عن حل يرضيها ويحمي مصالحها. فصل المقال متى نعي نحن العرب، أن الدور الأمريكي في المنطقة، مهما حاولت واشنطن تغليفه بالمظهر الحسن، يبقى تخريبيا، وليس ما يجري في سوريا اليوم سوى غيض من فيض يؤكد هذه الحقيقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها