النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هات براهينك..!!

رابط مختصر
العدد 9167 الجمعة 16 مايو 2014 الموافق 17 رجب 1435

سألني زميل لي مقهقها «إلا أشوفك ما رديت على رفيجك؟!» قلت مستفسرا: «من هذا الرفيج الذي تطلب مني أن أرد عليه؟» قال: «أي رفيج بعد؟! رفيجك النائب السابق». كانت إجابته عن سؤالي الوحيد كافية لأدرك أن المعني «اللي مو رفيجي ولا أنا رفيجه، في القناعات والتصورات، طبعا» هو سلمان سالم الذي تربطني به، غصبا عني وعنه، الأخوة في الإنسانية والشراكة في الوطن. قلت للزميل: لقد قرأت المقال الذي تقصد ولم أرَ به شيئا يستحق الرد، لا لشيء من قبيل قوة المنطق فيه، ولا لاستناده إلى معلومات موثقة، وإنما لأن ما كتبه كان مكررا ومَلوكَا حتى الملل. وأضفت إنه في حال أنني قررت أن أرد عليه متحاورا معه، فإن ردي هذا سيكون رتيبا وسيكون الكلام كذلك مملا ومكررا أيضا، مثلما كان مقاله، لذلك آثرت الصمت. ورغم ذلك فإن ملاحظة الزميل استرعت انتباهي، فقررت فورا أن أعيد قراءة ما كتبه الأخ سلمان سالم مرة أخرى، فوجدت أن زميلي محق في ملاحظته، وأن هناك ما يستحق المناقشة مع ما كتبه الكاتب والنائب السابق في جريدة «الوسط» يوم الاثنين قبل الماضي الموافق 5 مايو. فما الذي يستحق أن يُثار ونناقشه معه في هذا المقال يا تُرى؟ بصراحة، لقد وجدت أن ما أثاره الكاتب لا يعدو أن يكون، في عمومه، غير نص يفتقد أي معنى، نص فاقد للحياة، ميت، لأن كل القضايا المطروحة فيه هي مجترة تعودنا أن نقرأها للكاتب نفسه مرة كل شهر على الأقل، بمعنى أن التقول على الوزارة ورجمها بالنقائص أضحى لدى الكاتب عادة شهرية! ولا تحمل جديدا، والقضايا التي يتناولها – إذا افترضنا جدلا أنها من القضايا الحقيقية التي يفرضها السياق التربوي - هي ذاتها التي يدور في مدارها قلم أخينا في الإنسانية وشريكنا في الوطن: «التعليم في خطر»، «الفساد»، «المتطوعون»، «الترقيات»، «معهد التدريب». ولو أننا تأملنا هذه العناوين لوجدناها تتنزل كليا تحت مظلة الطائفية، وهي تهمة دأب أخونا الكاتب على نسبتها إلى وزارة التربية والتعليم في كل كتاباته، وهو في ذلك لا يكل ولا يمل، غير آبه بما يمكن أِن يلحق التعليم من تسييس. وبالمناسبة فإن تسييس التعليم كان دوما مسعى لجمعية المعلمين المنحلة، وكذلك كافة الجمعيات السياسية المذهبية. أما المجتمع، وبخلاف تلك الجمعيات فإنه يرنو إلى النأي بالمؤسسات التربوية بعيدا عن التجاذبات السياسة، وتخليص المجتمع الطلابي، باعتباره مجتمعا قابلا للاستقطاب والاستغلال والتوظيف، من آفة السياسة التي تُهيئ لانقسام أكبر ستكون كلفته الاجتماعية عالية، وهذا ما تسعى وزارة التربية والتعليم إلى تجنبه. والشيء المستجد في هذا المقال والذي أعتقد بأنه يستحق منا - كمواطنين مخلصين - مناقشته مع الكاتب - إذا سمح - هو أنه يقول هذه المرة قولا غريبا وعجيبا لا أعرف مدى صدقيته، لأنه يفتقد إلى البرهان كما عودنا، فاسمعوا ماذا قال: «.. وعلى رغم الأرقام التي تثبت حجم مأساة التعليم التي لم تستطع الوزارة نفيها أو التقليل من خطورتها، لم يتخل التربويون المخلصون لوطنهم عن القيام بواجبهم الوطني تجاه التعليم الذي تعرض إلى الاستهداف القاسي في مخرجاته ومرتكزاته الأساسية بكل الوسائل والطرق غير التربوية، ولم يتركوا صغيرة ولا كبيرة ولا شاردة ولا واردة التي رأوها تضر بالتعليم، إلا ونبهوا الوزارة من خطورتها على حاضر ومستقبل التعليم.» هذه الفقرة المجتزئة من مقال الكاتب سلمان سالم تنطوي على معلومات مستجدة لا نعلم دقتها ولكنها تستفزنا وتثير أسئلتنا كمواطنين مخلصين لوطننا أيضا، ونتمنى عليه أن يتحفنا بإجابات عنها في مقال لاحق نرجو ألا يتأخر نشره. المعلومة الأولى، كما أوردها، تقول: إن هناك أرقاما تثبت حجم مأساة التعليم التي لم تستطع الوزارة نفيها أو التقليل من خطورتها. علما بأن نفي الشيءِ شيءٌ، والتقليل من الخطورة شيءٌ آخر. والسؤال الذي تطرحه هذه المعلومة هنا هو: «لماذا نخفي هذه البيانات إن كانت متوافرة؟ نتمنى على أخينا أن يوافينا بها إن استطاع! ولن يستطيع! وأنى للكاتب أن يثبت ما ذهب إليه بأرقام موثوقة، وأن «يطز عين» كل متشكك. ثم إنه إذا كانت هناك ما سماها الكاتب «مأساة» أو «خطورة» على التعليم فإني أعتقد جازما بأنها ليست في مستوى المأساة أو الخطورة التي بلغتها الحال الاجتماعية في «الدوار» في عام 2011 عندما استهدف التعليم في الصميم بضرب بنيته التحتية والفوقية. لَإنهم لم ينجحوا في ذلك، لأن الواقع كان عصيا! أما المعلومة الثانية، والتي أشعر بأنها تتنزل في مقال كاتبنا في مقام رفيع، فهي أن التربويين المخلصين لوطنهم لم يتخلوا عن القيام بواجبهم. أقول «مقاما رفيعا» لأن كل المخلصين الذين لا يتخلون عن القيام بواجبهم تجاه التعليم يستحقون أن يكونوا في هذا المقام، غير أن المتتبع لما يُكتب في الشأن التربوي لا تبدو له أسماء معينة - كالتي يوهمنا بها الكاتب - قد أخلصت في القيام بواجبها الوطني تجاه التعليم، وأسهمت في تقليل الأضرار المادية عالية الكلفة التي ألحقها «لوفرية» الجمعيات المذهبية ومن ضمنها الجمعية التي ينتمي إليها أخونا الكاتب، وهو المسؤول فيها عما يسمى بملف التعليم في جمعية «الوفاق»، أو جمعية المعلمين المنحلة. أما ما يُكتب حول القضايا التي ذكرناها وأوجزناها في عنوان بغيض وهو الطائفية، وكتابات نائبنا السابق منها، ما هو إلا مسعى هادف إلى تسييس التعليم، وهذا ما يتناقض كلية مع العملية التربوية المنشودة. وإذا ما تحرينا الموضوعية والحقيقة فإن المخلصين الصادقين هم رجال التربية والتعليم وعلى رأسهم الوزير، وهم بحق من ينبغي علينا أن نشيد بجهودهم الجبارة، ومن حقهم علينا أن نجعلهم فوق التجاذبات السياسية الرخيصة التي تريد بالحق باطلا، ومن حقنا عليهم أن ننتظر منهم المزيد والمزيد من الجهد والإبداع في كل ما من شأنه أن يساهم في نحت معالم الوطن الذي نريده جميعا: بحرين المواطنة والعلم والعقل والعمل. من حقنا على وزارة التربية والتعليم أن تكون الشريك الأمين والوفي لتحقيق أهداف الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمملكة البحرين 2030 والتي أرانا نسير بخطى ثابتة ومتزنة في مسارها ونقترب من تحقيق أهدافها السامية، كل ذلك بفضل جهود العاملين بوزارة التربية والتعليم. لا أخشى من أن يطلب مني الكاتب السابق براهين وإثباتات أسوة بما أطالب به أنا الآن في هذا المقال، ذلك أن البراهين والاثباتات تتحدث عنها البرامج والمشاريع والخطط والبيئة التعليمية المنتجة التي تعكف الوزارة على تنفيذها، وما على كاتبنا، إذا ما أراد أن يتأكد، إلا أن يدخل موقع الوزارة ليتعرف بنفسه عليها. وطلبي الشخصي له هو أن يتخلص من ترسبات الدوار، ومن كافة ما تهيل عليه الجمعيات المذهبية من مفردات غارقة في الذاتية، ويكتب مقالا منصفا عن هذه الوزارة المنارة التي تشع بأنوارها على المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها