النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

ملامح وصور من 67 عام الهزيمة والنجاح

رابط مختصر
العدد 9167 الجمعة 16 مايو 2014 الموافق 17 رجب 1435

هو عام الهزيمة العربية في 5 يونيو 67 في الحرب ضد اسرائيل.. وهو عام نجاح دفعتنا من الثانوية العامة لنبدأ مشواراً آخر جديداً في الحياة، اتجه فيه بعضنا إلى العمل وأنا واحد منهم واتجه القادرون لمواصلة دراستهم في الخارج، فوقتها لم تكن هناك جامعات في البحرين. في مطلع يونيو/ حزيران اشتعلت الحرب وفي مطلع يونيو/ حزيران اشتعلت امتحانات الثانوية العامة.. فتوزعنا عاطفياً وذهنياً بين متابعة أخبار الحرب وتطوراتها وبين التفرغ للدراسة في الأيام الحاسمة للامتحانات النهائية وصعوبتها. فرحنا في البداية بأخبار الانتصارات واسقاط الطائرات ورقصنا نشوة ثم تهاوى الحلم والوهم وإذا بالحقيقة المرة أننا هزمنا شر هزيمة.. وفي التاسع من يونيو اعلن الزعيم عبدالناصر تنحيه عن الرئاسة.. استمعنا للخطاب في ملعب الكرة الطائرة في نادي الحالة.. وخرجنا ليلتها مذهولين وما بين الدموع والصراخ في الشوارع العربية تحرك الشارع البحريني في تظاهرة صاخبة تطالب الزعيم بالعدول عن قرار التنحي. في اليوم التالي تجمع حشد كبير امام مركز شرطة القضيبية لتسجيل اسماء الشباب للتطوع في القتال ضد العدو الاسرائيلي، وذهبنا نحن الذين لم نلمس مسدساً صغيراً في حياتنا وسجلنا اسماءنا بحماس منقطع النظير، عدنا فخورين في «الجنكل باص» إلى المحرق ولم نكن نعلم وقتها لسذاجتنا ان مصر لا ينقصها المقاتلون ولكن ينقصها السلاح!!. خرجت تظاهرات من المحرق وكالعادة عبر جسر الشيخ حمد «الجسر الوحيد آنذاك» وقائد مظاهراتنا يهتف بأقصى صوته المبحوح «يا بوحمد عطنا سلاح وخذ بداله أرواح»، ونحمد الله «ما عطونا سلاح» لتورطنا به. ونظم البعض منا في الفريج حوارات نناقش فيها اسباب الهزيمة وكان النقاش والحوار حسب مستوانا الفكري والسياسي يومها.. فيما بدأت حركة القوميين العرب واحزابها تتجه إلى الفكر اليساري والماركسي والماوي. وكان أن اعجبوا بـ «تشي جيفارا» أيقونة كفاح أمريكا اللاتينية وقتها والذي سرعان ما تم اغتياله في بوليفيا، وان ظل «جيفارا» رمزاً للكفاح المسلح الذي عرفه عالمنا العربي بقوة بعد الهزيمة. لكننا كنا نقرأ بعض كتب جيفارا وهي قليلة بالمناسبة ونحاول التعرف على أفكاره، وأثارت بيننا جدلاً وحواراً ساخناً بين مؤيد متحمس ومعارض لها ولنزعة المغامرة فيها.. ولم نلبس «جيفارا» مجرد «تي شيرت» كما يفعل الآن فتية وشباب لو سألتهم تفصيلاً واحداً عن جيفارا لاحتاروا ووقعوا في حيص بيص، لأنهم لم يقرؤوا عنه او يقرؤوا له ولم يقرؤوا النقد لتوجهاته. بعد هزيمة 67 اختفت اسماء كانت ملء الاسماع والابصار منها أحمد سعيد صاحب اذاعة صوت العرب، فهو صوت العرب المصرية بصوته الهادر واسلوبه الحماسي الخاص، وهو الذي بشرنا بدخول تل ابيب بعد ساعات من بدء الحرب، فكانت الهزيمة وكان ان اختفى الرجل وذاب في طرقات الحياة.. حتى التقيته زائراً للبحرين مطلع الثمانينات وأجريت معه حواراً اذاعياً مطولاً.. سأله المرحوم ابراهيم كانو المدير السابق للاذاعة «هل انت راضٍ عن نفسك» فأجاب «كل الرضا» ومضى.. وبالفعل فالرجل كان مذيعاً وليس صانع قرار سياسي او قائداً عسكرياً حتى نحمله ما لا يحتمل. جرح حزيران والهزيمة دفعنا نحن جيل تلك الحقبة لأن نقرأ، ونقرأ بنهم لنفهم اسباب الهزيمة ومن يومها كانت السياسة تسكن العقل منا والوجدان، حيث انفتحت لنا الآفاق على عوالم الفكر والسياسة بشكل غير مسبوق وغرقنا في القراءات والسجالات والحوارات حتى تشكل عقلنا وفكرنا.. ومن ناحيتي مازلت أقرأ وأقرأ وسأظل فهو عالمي الذي لم أجد له بديلاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها