النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

فلسطين بحاجة إلى إيهاب أبوندا جديد

رابط مختصر
العدد 9166 الخميس 15 مايو 2014 الموافق 16 رجب 1435

في غمرة الأحداث التي تمزق العالم العربي، تنشغل القيادات العربية بتفاصيل شؤون قضاياها الوطنية الصغيرة، وتغرق في رمالها المتحركة، وتبهت، وفي أحيان كثيرة تتلاشى متطلبات القضايا القومية الكبرى، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية. وحتى عندما تلتفت تلك القيادات نحو الساحة الفلسطينية، تكتفي بالوقوف عند عناصرها السياسية المباشرة الناجمة عن اشتداد وتيرة الصراع الفلسطيني – الصهيوني عند نقطة معينة. في حالات كثيرة طغت ردود الفعل السياسية الآنية العفوية، على ما سواها من قضايا أخرى أكثر أهمية وتأثيرا على مسار ذلك الصراع وتوجهاته، وفي المقدمة منها الأوضاع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية البعيدة عن النفوذ الإسرائيلي المباشر. وهناك أسباب كثيرة تقف وراء تردي الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يشخصها عضو الامانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين -أمين سر منظمة التضامن العمالية – فلسطين محمد العاروري في قائمة طويلة من النقاط أبرز ما فيها: 1. تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي على مدار عقود من الزمن واستمراره في عدم القدرة على التخلص من تلك التبعية التي يضاعف من حدتها وخطورتها ارتباط الاقتصاد الفلسطيني أيضا بالمساعدات الخارجية، الأمر الذي من شأنه انكشاف الاقتصاد الفلسطيني للعوامل الخارجية وتبعيته لها. 2. تتابع حالات الحصار التي تمارسها القوات الصهيونية على قطاع غزة، والاعتداءات الوحشية المصاحبة لذلك، والتي ذهب ضحيتها حتى نهاية العام 2012 ما يقارب من «1400 شهيد، 5000 جريح، 30.000 مشرد، 50.000 بدون مياه، 900.000 يتلقون مساعدات غذائية من المنظمات المحلية والعربية والدولية غالبيتها من الأمم المتحدة». 3. اعتماد السلطة على المساعدات الدولية، الأمر الذي يجعلها أسيرة تلك المعونات التي غالبا ما يكون استمرار تدفقها مرهونا بأوضاع الجهات والدول التي تقدمها، الأمر الذي يفقدها القدرة على التحكم في قيمتها واستمرارها. 4. ارتفاع نسب البطالة، وتزايد عدد المشردين، إذ ان هناك أكثر من خمس المشاركين في القوى العاملة عاطلين عن العمل (حسب معايير منظمة العمل الدولية) ولكن النسبة الحقيقية أكثر من ذلك لأسباب تتعلق بالواقع الفلسطيني حيث تشير الإحصاءات إلى ان هناك أكثر من 250,000 عاطل عن العمل. ومن الطبيعي أن يقود ارتفاع نسبة البطالة والفقر إلى التأثير سلبا على التنمية الاقتصادية والبشرية، ناهيك عن دورها في تفشي الجرائم. ويتفق مع ما ذهب إليه العاروري بشأن تردي الوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية مجموعة من الباحثين من أمثال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، معين رجب، الذي ينقل على لسانه موقع «فلسطين أون لاين»، ما جاء في رسالة إخبارية بعث بها غازي الصوراني، قائلا «إن الوضع الاقتصادي الفلسطيني بصفة عامة اقتصاد صعب، ومجموعة من العوامل تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي، ومنها عدم حدوث تطورات نوعية فيه، إضافة إلى عدم تطبيق الخطط الاقتصادية التي تم اعتمادها... أن من أبرز العوامل التي أثرت على الاقتصاد الفلسطيني عدم انتظام المنح والمساعدات الدولية ووصولها في وقت غير مناسب، إضافة إلى تقليص حجمها منذ أكثر من عام....كما أن المشاريع الاستثمارية تشهد تراجعا في الضفة الغربية وأن المناخ الاقتصادي غير مشجع، إضافة إلى القيود الإسرائيلية على القطاع الخاص ومنع تصدير المنتجات إلى الخارج، وتقسيم المناطق الفلسطينية». الموقع ذاته ينقل صورة أكثر قتامة لذلك الاقتصاد رسمها أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية نائل موسى، قائلا «إن الاقتصاد الفلسطيني كان مريضا وزاد مرضه في الفترة الأخيرة، وكثير من المؤشرات تدل على بلوغه مرحلة شديدة الصعوبة، إذ أن الاقتصاد يعاني من ارتفاع في معدلات البطالة وهذه ليست مؤشرات أو إحصائيات إنما ظاهرة، إضافة إلى تضخم عال، وعجز الميزان التجاري بنسبة كبيرة، وفقر مدقع. وأشار موسى إلى أن الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد مهلهل يخلو من كل مقومات الصمود والبقاء، مبينا أن الاقتصاد قائم على سلوكيات غير سليمة، ساهمت في زيادة حاجة المواطنين إلى الاستدانة من البنوك، مضيفا بأن فشل القطاع العام في إدارة الاقتصاد انعكس بالسلب على القطاع الخاص، وساهم في الحد من عمله، مشيرا إلى ارتفاع نفقات السلطة الفلسطينية في مقابل انخفاض الإيرادات، الأمر الذي أدى إلى رفع الضرائب». ربما في وسع العربي أن يتقاضوا عن كل ما جاء في تلك التشخيصات، لكن هل في وسعهم صم آذانهم أو إغلاق أعينهم عما حذر منه تقرير اقتصادي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أطلق عليه عنوان «الاغتيال الاقتصادي للقدس»، جاء فيه «فالمدينة المقدّسة، في قسمها الشرقيّ، تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق، ممنهج، تسهم فيه الهجمة الاستيطانيّة المتسارعة، التي تزداد شراسة وتغوُّلاً يوماً بعد يوم، مسنودة إلى ما يوفره جدار العزل العنصري من أسباب تُفاقم من حدّة الأزمات المفضية إلى اغتيال المدينة». ربما يحتاج العرب إلى طفل فلسطيني آخر غير إيهاب أبوندا الذي قام بحرق نفسه «احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في غزة، مختاراً الطريق الأسهل للهرب من الفقر إلى الموت، وكانت آخر كلماته لأمه قبل موته زهقت الحياة زهقت كل شيء يا أماه... ما في حاجة مريحة بحياتنا». والد إيهاب أكمل رواية المأساة حين قال: «راتبي 50 دولاراً فقط ولا يبقى منه ما يكفي لعائلة مكونة من 8 أفراد، بجانب الإيجار والماء والكهرباء. طلبت من إيهاب البحث عن عمل فبحث وفشل فقرر إنهاء حياته». اكتفى العرب حينها بصب جام غضبهم من عبارات دونوها على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»توتير»، دون أن ترف أجفنهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها