النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

العراق: لا ثورة بل انتخابات

رابط مختصر
العدد 9164 الثلاثاء 13 مايو 2014 الموافق 14 رجب 1435

جرب العراقيون يوماً أن يثوروا، كان ذلك سنة 1991 فانتهت بانتفاضة ذات صبغة شيعية كردية، وقمعت بكل ما امتلك النظام السابق من قوة وبطش، وذبح مناهضيه كالدجاج خنقا. ومع نهاية عام 2012 كرر السنة تجربة إخوانهم السابقة، لكن في عهد آخر، فأنتجت تظاهرات اعتصاماً، لكن أخفقوا في صناعة حراك بعيد عن كونهم سنة، وانتهى الحال لما انتهى اليه، يفض الاعتصام بقوة الجيش، وخلطت السلطة الأوراق بين مكافحة القاعدة والإرادة السياسية والطائفية لها. وحاول العراقيون أن يثوروا بعيدا عن الانتماء الديني والمذهبي كان ذلك في 2011، فارتفع الصوت، وانطلقت الوعود، وتجاوز الجمع المتظاهر في ساحة التحرير وسواها كل نوازع الانتماء ليقرروا ولاءهم لإنسانيتهم ومطالبهم العابرة للهواجس الطائفية. خنقت التظاهرات، ولم تتحول الى ثورة، لكن تأثيراتها لا تزال الى اللحظة الراهنة، فلم تتوجع هذه العملية السياسية بقواها العائمة على بحر من السوء والتردي والتهافت والطائفية، مثلما توجعت من تلك التظاهرات، وكل حراك راهن هو وليد ذلك الحراك. لكن بالمحصلة النهائية، يثبت ان العراق يصعب أن يشهد ثورة، على الأقل في السنوات الراهنة، فلن تكون سوى تعبير عن الطوائف، وان اجتازتها تبقى قليلة الزخم... التهديد بالثورة في العراق أفضل من الثورة نفسها، لأن ذلك التهديد ان تزامن مع حراك حقيقي على الأرض، يمكنه أن يؤتي نتائج عميقة، صحيح أنها ستكون بطيئة الا أن البطؤ لا يعني الكثير في عمر الشعوب، فهو خير من تحولات راديكالية لا تستند لقاعدة تغيير فعلية، وربما تجر الويلات الأسوأ من الراهن، خصوصا في ظل ما نراه في جوارنا. اليوم ونحن في يوم انتخابي جديد، وفي تحدٍ آخر يواجهه الشعب، هناك ارتباط عضوي ظاهر بين الحراك المدني في 2011 وحتى الحراك المدني الذي وقف ضد تقاعد مجلس النواب في عام 2013 وبين نوع الخطاب الذي تروج له النخب المثقفة والناشطين وشرائح أخرى. وهذا لم يكن وليد الثورة، بل وليد التلويح بها، وشعور الكثيرين بضرورات التغيير. بالطبع ان الانتخابات لا تصنع تغييرا ثورياً، وذلك ليس مهمتها، انما ترتبط بوعي وتنتج تغييرات مرنة وغير واضحة للعيان، لكنها على المستوى المتوسط صريحة وعميقة، وهو المهم في العراق. لأن البلد عاش منهجية التصفير التي أوجدتها الانقلابات العسكرية حتى سقوط النظام واحتلال العراق. فما ينقصنا فنحن العراقيون هو أننا لا نملك التسلسل الضروري لخلق التغيير، لذا يقال اننا شعب ينسى، ولكنا لا ننسى، انما لا نملك أي ترابط بين مجريات حياتنا الراهنة والحاضرة والمستقبلية. وهذا يعني أن الحاجة ماسة للاحتفاظ بترابطنا المتواصل مع أمسنا، كي نعرفه ونصنع غداً انطلاقا من ادراكنا ووعينا بما جرى. الانتخابات المحاطة بضغط جماهيري على شكل تظاهرات أو اعتصامات او من خلال موقف المثقفين وانتقاداتهم وما تكشفه الصحافة والاعلام، وما تقوم به جهات ناشطة مدنياً، كفيلة باستمرار هذا الترابط وبنفس الوقت خلق شروط تغيير تدريجي. وبمعزل عن الخيارات المتوفرة لدى الناخب، فان وجود رغبة بالمشاركة يعبر عن ظاهرة مندفعة نحو الايمان بالصوت، صوت الفرد. خصوصا مع المؤشرات التي تدل على أن هذه الانتخابات ستشهد نسب مشاركة أعلى من انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب الأخيرتين. وعي أهمية الصوت، والورقة الانتخابية، رغم حالة السوء التي يعيشها الناس والبلاد بشكل عام، هي تعبير عن رغبة بالحياة، رغبة كبيرة، وكفيلة بأن تصنع البدائل، سواء خلال هذه الدورة او في السنوات المقبلة. صعبة هي الطريق العراقية، محفوفة بمخاطر الإرهاب ومساعي الدول المجاورة وأحزاب غير ديمقراطية تعتاش على الطائفية، وما أورثه الحصار وسنوات الموت الأخيرة من فقدان للبوصلة، إلا أن الصعوبة تواجه رغبة عارمة بالحياة... وشعار التغيير الذي يرفعه الكثيرون اليوم، حتى من هم جزء من ماكينة الأحزاب الحاكمة، دليل على وجود استجابة، ولو كلامية لواقع قوي يضغط. ] بالاتفاق مع ايلاف

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها