النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

دلمون تستضيف حوار الحضارات

رابط مختصر
العدد 9162 الاحد 11 مايو 2014 الموافق 12 رجب 1435

جلجامش الملك السومري الخامس الذي حكم المدينة السومرية “أوروك” بعد الطوفان العظيم ظل بطلاً ملحمياً في منطقة الشرق، وفي بحثه عن “دلمون” أرض الخلود يقول جلجامش: “دع مدنها تصبح ميناء العالم كله” بهذه الكلمات الأسطورية وصف جلجامش هذه الأرض بأنها ميناء للعالم، وفعلاً ظلت البحرين “أرض الخلود” عبر سنينها مرفأً وميناءً للحضارات المتعاقبة. مؤتمر حوار الحضارات الذي انتهت اعماله بالمنامة أثبت أن أبناء هذا الوطن قادرون على تنظيم مؤتمرات تضم أتباع الأديان والمذاهب والثقافات، فثلاثة أيام من الحوار المباشر بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشخصيات الدينية والتي قاربت 500 شخصية قد تناولت أبرز القضايا المؤثرة على الساحة اليوم، وسبل تعزيز التعاون والتعايش والتسامح بين مختلف الأجناس، فقد كانت البحرين خلال الأيام الماضية إشعاع نور للحضارات البشرية. مؤتمر حوار الحضارات الذي اختار “شجرة الحياة” شعاراً يستظل تحته أتباع الديانات قد جاء ليؤكد على أن البحرين -دائماً وأبداً- حاضنة لكل البشر، وقد تم تعزيز الثقافة التسامحية من خلال المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة في فبراير عام2001م، فقد أثبت أبناء هذا الوطن على أنهم شعب يؤمن بالسلام والأمن، وهذا الحس لم يتوقف يوماً رغم محاولات قوى الإرهاب إلى تشويه صورته بأعمالهم الإرهابية والعنفية والتدميرية!. عند قراءة سجل هذا الوطن نجد أنه استضاف الحوار الإسلامي المسيحي بعد تولي جلالة الملك مقاليد الحكم بعامين (2002م) كأول دولة خليجية وعربية تفتح ذراعيها للأديان، وأتبعته بمؤتمر التقريب بين المذاهب (2003م)، ثم منتدى الحوار بين الحضارات (2002م)، ويأتي هذا المؤتمر ليكمل مسيرة التسامح والتعايش. إن ما تتعرض له المنطقة اليوم بعد إطلاق مشروع الربيع العربي -إن صح التعبير- إنما هو صراع جديد لم يكن مألوفاً بالمنطقة، فهو صراع طائفي وعرقي أدى لظهور العصبيات كما جاء على لسان الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي، والذي حذر في كلمة الافتتاح من ظاهرة البلقنة العرقية والطائفية التي بدأت في أوروبا عام 1914م وأدت إلى الحرب العالمية الأولى ثم تبعتها بالحرب العالمية الثانية. إن شعار المؤتمر “حوار الحضارات خدمة الإنسانية” جاء ليضع الخطوط الرئيسية للعمل المشترك بين أتباع الديانات والثقافات، خاصة وأن هناك فجوة كبيرة بين الغرب والشرق، الأمر الذي انعكس على العلاقة بين أتباع الديانات بالمنطقة، وكاد يشعل فتيل الصراع العقائدي والمذهبي، خاصة بين التعدي على دور العبادة كما جرى في العراق حينما تم تفجير المساجد والكنائس والأضرحة. المؤتمر ثمراته بلا شك ستكون لشعوب المنطقة المؤمنة بالتسامح والتعايش، فقد جاءت الدعوة الملكية لمؤتمر “حوار الحضارات خدمة الإنسانية” لفتح أبواب الحوار والتسامح، فالصورة الباهتة عن شعوب المنطقة أنهم لا يؤمنون بالحوار!، وهي صورة عززتها الجماعات الإرهابية والمليشيات العنفية التي خرجت على الناس، قتلاً وتدميراً وتخريباً، مع مشروع تغيير هوية المنطقة والمعروف بالشرق الأوسط الجديد أو الكبير، تحتاج إلى تغيير، وهذا الأمر يشكل هاجساً كبيراً على دول المنطقة التي بدأت فيها جماعات العنف بالتوالد والتكاثر، خاصة وأن هناك في الأفق ما ينذر بظهر الجماعات الراديكالية المتطرفة التي تحارب مجتمعاتها بشعار الدين، والدين منها براء. لقد عاش أتباع الديانات والمذاهب والثقافات خلال المؤتمر أجمل أيامهم حين التقوا بالمختلفين معهم، فهذا الوطن “البحرين” منذ نشأته وهو حاضن للأديان، فهو لا يقبل الفكر الواحد، ولا الدين الواحد، ولا الثقافة الواحدة، وهذا ما جاء في رسالة رسول الله (ص) للمنذر بن ساوى التميمي حين دعاه إلى الإسلام، فجلالة الملك المفدى هو صاحب المبادرات الإنسانية، فمنذ توليه مقاليد الحكم وهو يفتح آفاق التسامح والتعايش، بل إن خطابه السامي أمام الأمم المتحدة في عام 2007 قد دعا فيه إلى أن تكون المنامة مركزاً للأمانة العامة لحوار الأديان. من هنا فإن الحوار سيتجاوز مساحة المؤتمر ليتفاعل مع أتباع الديانات والمذاهب والثقافات، وستلامس مخرجاته القيم الحضارية، وستضع أسسا قوية للعلاقة بين البشر، وهذا في حد ذاته مكسباً كبيراً لأبناء البحرين رغم محاولات التشويش والتشويه التي تفتعلها قوى التآمر على البحرين!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها