النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

العرب لن يجدوا الغذاء المناسب الكافي

رابط مختصر
العدد 9162 الاحد 11 مايو 2014 الموافق 12 رجب 1435

نشرت صحيفة «الرياض» السعودية على موقعها الإلكتروني خبر طرح «المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق مناقصة عالمية لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد واللين، (مضيفة أنه بموجب) أحدث مشتريات قمح معلنة في 27 يناير، اشترت المملكة 715 ألف طن للشحن في الفترة بين أبريل ويونيو. واشترت المؤسسة أيضا 720 ألف طن في مناقصة في الرابع من نوفمبر الماضي. وتحولت المملكة إلى مستورد كبير للقمح منذ أن تخلت عن خطط للاكتفاء الذاتي منه في 2008 بسبب التهام الزراعة كميات كبيرة من المياه الشحيحة في المملكة». وقد سبق أن حذر الكاتب تركي بن فيصل الرشيد، عن هذه المسألة على المستوى السعودي عندما قال «تعد قضية الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية أمراً جوهرياً، بل إنها تأخذ أهمية قصوى نظراً لبعض الظروف السياسية المحيطة، إضافة إلى ما يتطلبه تزايد السكان المطرد من تنمية زراعية متطورة ومدروسة». ليست السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي ينكشف أمنها الغذائي، كما أنها ليست المرة الأولى التي تطفو أخبار الأمن الغذائي العربي، ففي مارس 2014، تصدرت هذه المسألة جدول أعمال اجتماع وزراء المال والاقتصاد العرب التحضيري للقمة العربية الخامسة والعشرين. ويوسع بعض الباحثين العرب من أمثال رمزي زكي من دائرة المخاطر التي تشكلها ثغرات الأمن الغذائي، في كتابه «الاقتصاد العربي تحت الحصار» من إصدارات مركز دراسات الوحدة العربية، حيث لم يعد حرص الدول على حماية نفسها يقاس بـ «مدى الاطمئنان إلى قدرة الاقتصاد القومي على إشباع الاحتياجات الغذائية للسكان حاضراً ومستقبلاً، سواء أكان ذلك من خلال الإنتاج المحلي أم من خلال القدرة على الاستيراد»، فحسب، بل بات الأمر يقتضي فهم ومعالجة «العلاقة الوثيقة والعضوية بين الأمن الغذائي والأمن القومي. ولذلك فإن فقدان الأمن الغذائي أو ضعفه، ثغرة خطيرة في بنيان الأمن القومي». وفي السياق ذاته المتعلق بمشكلة الأمن الغذائي العربي، ينقل موقع «أزمة الموارد... نضوب النفط نضوب المياه» الإلكتروني، عن صحيفة الدستور المصرية دراسة محمد حسين أبو الحسن صحيفة، المعنونة «منطقة العجز الأكبر»، التي يحذر فيها هو الآخر من فشل العرب في «توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، حيث إن الإنتاج العربي من الغذاء لا يكفي احتياجات أكثر من ثلثي سكان المنطقة، بسبب تفاوت الموارد الزراعية بين الدول العربية وضعف الهياكل الزراعية وضعف الاستثمارات في مجال الزراعة وإنتاج الغذاء (مضيفا)، وتشير التقديرات إلى أن القطاع الزراعي العربي يسهم بنحو 15 % من الناتج المحلي الاجمالي ويستوعب نحو30% من الأيدي العاملة، لكن مجموع إنتاجه من الحبوب لا يتجاوز 20 مليون طن في العام، في حين أن استهلاكه يتجاوز 28 مليون طن، أي أن حجم العجز السنوي من الحبوب نحو 8 ملايين طن. وهو ما يكفي للتدليل على مدى التبعـية المتزايدة في المجال الغذائي، وعلى حجم الخطر في المستقبل، إذا لم تعـمد الدول العربية إلى تحقيق قدر من الاستقلال الغذائي، عن طريق زيادة الإنتاج لديها». بالقدر ذاته يؤكد مستشار الاتحاد العربي للأسمدة، الذي شغل في فترة منصب أمينه العام شفيق الأشقر، ما حذر منه أبوالحسن، حيث يوضح خلال الملتقى الدولي للأسمدة المنعقد في شرم الشيخ في مارس 2014 ، «أنه لا يمكن بحال من الاحوال الحديث في هذا الملتقى دون تناول الأمن الغذائي والتحديات الرئيسية في الوطن العربي، ما ادى الى اتساع الفجوة الغذائية ونجم عنه استيراد الدول العربية لما يزيد عن نصف احتياجاتها من السلع الغذائية متجاوزة فاتورة الغذاء المستورد 70 مليار دولار سنويًا. لذا فإن تطوير القطاع الزراعي العربي بات يشكل ضرورة لكون حاضر ومستقبل الأمن الغذائي العربي يرتبط بواقع ومستقبل الزراعة باعتبار الإقليم وحدة اقتصادية متكاملة». (موقع صحيفة «الأهرام» الإلكتروني). ولا يخرج عن هذه النظرة العلمية التشاؤمية لهشاشة الأمن الغذائي العربي الباحث المصري أشرف محمد دوابه، عندما يستند إلى «تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي 2008 الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية»، الذي ورد فيه ارتفاع قيمة الواردات العربية من مجموعات السلع الغذائية الرئيسة «من نحو 27.28 مليار دولا رفي العام 2006 إلى نحو 32.70 مليار دولار في العام 2008، بنسبة ارتفاع نحو 19.8 %». هذه الأرقام جميعها تتحدث عن تردي مستوى الأمن الغذائي العربي، قبل تعرض البلاد العربية إلى ما أصبح يطلق عليه «الربيع العربي»، الذي كانت نتائجه مدمرة على الزراعة في البلاد العربية، ففي دولة مثل سوريا، «انخفض محصول القمح إلى أسوأ مستوى له في حوالي ثلاثة عقود وقلصت حصة الحكومة من المحصول مع مواجهتها صعوبات في جني الحبوب المزروعة في مناطق تسيطر عليها المعارضة»، كما جاء في تقديرات جمعتها «رويترز» من أكثر من 12 مسؤولا وتاجرا محليا للحبوب، أكدوا احتمال انخفاض محصول القمح «إلى 1.5 مليون طن أو أقل من نصف متوسطه قبل الحرب وأقل بكثير من توقعات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة». لقد كان سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون، محقا عندما خاطب العرب في مؤتمر الغذاء الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في روما في العام 2010 محذرا، «قد تملكون النقود... لكنكم قد لا تجدون الغذاء المناسب الكافي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها