النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

نحن الذين نحدد الوقت

رابط مختصر
العدد 9157 الثلاثاء 6 مايو 2014 الموافق 7 رجب 1435

كنا نردد كم في عالمنا العربي من المضحكات المبكيات.. ولكن في سياسة أمريكا ما هو أشد وأنكى من المضحكات المبكيات. لا سيما في سياستها معنا نحن العرب بعد أن فشل “الربيع الامريكي” فشلا ذريعا وسقطت أقنعته المتأمركة سقوطا مدويا ولن نقول مخزيا بافتضاح أوراق هذا “الربيع المتأمرك”!! فبالأمس القريب “اعتبرت الولايات المتحدة انه ليس وقتا مناسبا ان تقوم البحرين فيه بإبرام صفقة استثمارية مع روسيا”. ويا سلام سلم أمريكا بتتكلم على رأي الكاتب سعد الدين وهبة رحمة الله عليه في إحدى أشهر مسرحيات الستينات الساخرة من السذج والبسطاء الذين صدقوا ذلك المشعوذ الكبير والدجال الخطير الذي اختبأ وراء “حيطة” أو جدار وراح يتكلم بصوت خشن مخيف ليوهم بسطاء القرية ان الجدار يتكلم او “الحيطة” تتحدث وتقرأ طالعهم وتحدد مستقبلهم. وتضيف امريكا الحنونة على عالمنا مبررة ذلك بالقول “بأن ما تقوم به روسيا الآن من زعزعة الاوضاع في اوكرانيا لا يجعل الوقت مناسبا ان تقوم البحرين بعقد صفقات معها.!! وامريكا بهذا الاسلوب تمارس معنا المنطق الاستعماري المنقرض وتلعب دور المعتمد البريطاني في الخليج أو دور” قصر الدوباره” في مصر أيام الوصاية والحماية البريطانية على اجزاء من عالمنا العربي، وهو اسلوب “إفعل ولا تفعل وقل ولا تقل” الذي أفل نجمه وانتهت صلاحيته منذ زمن بعيد. والادارة الامريكية او بالأدق ان ذهنية اصحاب وصناع القرار في امريكا هي ذهنية تتمادى في انتهاك السيادة الوطنية لكثير من دولنا، وتعمل وفق ثقافة الوصاية بعد ان اصبحت الامبراطورية الاحادية الوحيدة في العالم لتعيد في عالمنا مسيرة الهيمنة الامبريالية على القرارات الوطنية في عدد من الدول النامية، التي أصبحت تفكر بالانفتاح وبالتعاون والتفاهم مع الدول غير المنضوية في المحور الامريكي. وما يؤسف له ان ما تسمى بـ “المعارضات” في عالمنا العربي سمحت للإدارة الامريكية وأجهزتها السرية منها والعلنية ولمؤسساتها المدنية منها والاهلية ان تلعب بها كورقة ضغط ضد سيادة بلدانها، وكثيرا ما استنجدت هذه “المعارضات” بأمريكا الرسمية للتدخل في شؤون بلدانها الداخلية، ومنحتها “صك” التدخل الفظ واللاأخلاقي في شؤون هذه البلدان، الامر الذي استخدمته امريكا الرسمية وغير الرسمية في ممارسة أبشع وأشنع أشكال الضغط على القرار الوطني في بلداننا، مستخدمة دعوة “المعارضات” العربية لها واستنجادها بها ذريعة غليظة لهذا التدخل الى الدرجة التي وصل معها هذا التدخل المناسب إلى أن تقرر “أمريكا” بالنيابة عنا “الوقت المناسب وغير المناسب” في نهج علاقاتنا وفي اسلوب هذه العلاقات وفي توقيتاتها بحسب المصالح الامريكية ملغية مصالحنا. كانت الادارات الامريكية المتعاقبة تحتاج الى ما يمكن ان نسميه بـ “الغطاء الشعبي” للتدخل في شؤون عالمنا العربي وفرض وصايتها عليه.. وللأسف مرة اخرى انها وجدت المبرر والمسوّغ عند “معارضة” آخر زمن والمستعدة للتحالف مع الشيطان ووفق شروطه وإملاءاته لتصل الى السلطة هاجسها الاول والاخير. ولسنا بحاجة لأن نؤكد بأن هكذا “معارضة” فقدت ما تبقى لها من شعبية في الشارع العربي بعد انكشاف العلاقة مع الاجنبي بكل مترتباتها السلبية الخطيرة على القرار الوطني والسيادة الوطنية التي لم تفرط فيها “المعارضات” العربية السابقة عبر تاريخها، فاستحقت لقب معارضة وطنية بجدارة لأنها لم تستقوي بالأجنبي على الوطني ولا على وطنها ولم تسمح لنفسها ان تكون ورقة يتلاعب بها الأجنبي لخدمة مصالحه أو لأن يفرض على قرارها الوطني “الوقت المناسب او غير المناسب” لخياراته ولمسيرته وطبيعة علاقاته بالعالم من حوله. ويبقى ان تفهم امريكا ان هكذا “معارضة” لا تمثل شعبا يرفض منطق الوصايات التي انتهى زمانها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها