النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

صوت السياسة حتى لا يخبو

مساعدة المعارضة على الخروج من مأزقها

رابط مختصر
العدد 9156 الأثنين 5 مايو 2014 الموافق 6 رجب 1435

تعلمنا في درس العلوم الاجتماعية أن السياسة هي القدرة على فرض الإرادة على طرف آخر دون عنف، ولأنها كذلك فالحياة السياسية تتألف من أطراف متفاوتة القدرة وبالتالي هناك الأقوى وهناك الأضعف، ضمن أدوار ومواقع متغيرة، وأن القوة التي تمتلك السلطة وتعمل على حفظ توازن المجتمع واستقراره واستخدام الموارد والامكانيات الإعلامية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والدينية والقضائية لصالح نهضة البلاد ورفاهيتها في ظل العدالة بين المواطنين وحفظ كرامتهم وحريتهم، هي سلطة رشيدة وهذا اقصى ما يمكن ان تطمح اليه السياسة في افقها الانساني، ولذلك، إذا خبا صوت السياسة علا صوت العنف، وإذا خبا صوت العقل ارتفع صوت الغريزة. ولأنه لا أحد في عصرنا قادر تماما على فرض جميع ما يريد على الاخرين وارادته الكاملة، فإننا في حاجة دائما الى صوت السياسي العالي الذي يترجم بالحوار للحصول على أعلى المكاسب، وهذا يستدعي الاستعداد في السياسة لتبادل التنازلات، والا انحرفنا الى العنف بكافة اشكاله، واذا ما ساد العنف ضاع الأمن، وإذا ضاع الأمن ضاع الأمل... ولذلك فإن أكثر ما نحتاج اليه اليوم هو الشجاعة لمراجعة الوضع السياسي في اتجاه إيجاد حلول للتقدم إلى الأمام، خصوصا في ظل اتضاح الصورة العامة للوضع السياسي العام، حيث ان أغلب الناس باتوا يرغبون صراحة في تعزيز الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وتعزيز الإصلاح والديمقراطية واتخاذ قرارات في اتجاه الوصول إلى حلول وسط تراعي مصالح كافة الأطراف وبين إمكانيات الواقع وطاقة احتماله في المرحلة التاريخية الراهنة، وهذا يتطلب الوقوف عند منطقة وسطى، تجمع بين الثوابت والمكاسب التي تحققت، وبين المصالح المشتركة، والتوافق 3 مبادئ اساسية: - المراجعة والاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها. - تحقيق المصالحة عبر الحوار وعزل العنف والعنيفين والاصوات المجنونة التي تريد الزج بالبلاد في اتون الإرهاب، ومعالجة ما ترتب عن الازمة من آثار ولو بشكل تدريجي يكون فيه كل طرف مستعدا لتقديم التنازلات المطلوبة منه. - الاخذ بمبدأ التوافق الوطني وعلى ما يجمع ولا يفرق من مبادئ وأفكار ورؤى تنسجم مع ميزان القوى ومع خدمة الواقع الراهن، لأن حلا توافقيا من شأنه أن يضمن الاستقرار وعدم العودة الى التوتر السياسي والأمني. - الاتفاق على مبدأ التدرج والمرحلية في الحل السياسي، والترفق بالبلد حتى لا تقع في المزيد من التجاذبات والانقسامات، فالديمقراطية التي تبنى بالتدرج لبنة لبنة أفضل بكثير من التحولات الثورية أو الانقلابية التي لا تقود الا الى الفوضى والالم والخسران. إذا ما تم الاتفاق على هذه المبادئ العامة الجوهرية بالإمكان التقدم نحو حوار سياسي حقيقي ومتوازن وجدي قابل للاستمرار ومتجه نحو حل متعدد الابعاد ولو بالتدرج، تستعيد من خلاله البلاد حيويتها واستقرارها ووحدة كلمتها، خصوصا وأن السلطة لم تغلق أبوابها أمام الإصلاح، ولم ترفض الحوار وتعزيز التقدم نحو الديمقراطية. وهذا يقودنا الى طرح عدد من التساؤلات المشروعة مثل: ألم تعتذر السلطة عن الأخطاء وفتحت أبواب الحوار على مصراعيها ومازالت؟ ألم تنظم الحوار الوطني الأول والثاني؟ ألم تبد استعدادها لتنفيذ ما توافق عليه الناس في هذا الحوار؟ وهل كان علينا ان ندفع ثمنا باهظا من حياة الناس واستقرارهم ووحدة نسيجهم الاجتماعي الوطني في مقابل هذه الرغبة المحمومة في فرض أجندة سياسية من قبل المعارضة مهما كانت هذه الأجندة مشروعة من الناحية السياسية؟ هل يجوز لأي طرف سياسي ان ينفرد بنفسه بتقرير ما يحتاجه الناس وما يريدونه ومستوى الإصلاحات التي تنفعهم وتفيدهم؟ هل يجوز لأي طرف سياسي -مهما كان كبيرا ومهما- ان يحدث باسم الشعب وان يفعل ما يفعل باسمه وبالنيابة عنه؟ وهل يجوز له ان يقود الناس والمجتمع إلى المواجهة العنيفة، مهما قيل عن السلمية اللفظية؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها في هذه الفترة المهمة من تاريخ البلد في مواجهة الذين ورطوا البلاد والعباد في هذه الأزمة -اعتقادا بأنهم يحاولون الخروج بها نحو الأفضل- ولكنهم اليوم انسحبوا من كل ما هو مؤسسي وفضلوا اللجوء إلى الشارع، وهم اليوم يشتكون من «الحل الأمني» مع أنهم رفضوا ومازالوا يرفضون أي حل سياسي عقلاني توافقي متوازن، بعيدا عن المواجهة والإقصاء والتحدي، انسحبوا من كل فضاء مؤسسي للحوار والتفاوض، وفضلوا ان يرفعوا أصواتهم في الشوارع بدلا من الفضاء الطبيعي للحوار، وكان من الطبيعي أن يرتفع صوت الأمن عاليا في مواجهة الانفلات والفوضى والعنف، لأن الأولوية في هذه الحالة تكون -وفي جميع الأحوال وحتى في ارقي الديمقراطيات في العالم- للأمن والحفاظ على الحياة العامة والخاصة للمواطنين. هل تغيرت الأوضاع اليوم، خاصة بعد تأكيد المعارضة على أنها أصبحت مستعدة للحوار في نسخته الثالثة؟ وهل آن الاوان لمساعدة هذه المعارضة على تجاوز خطابها السابق الذي القائم على وضع شروط مسبقة لأي حوار، خاصة فيما يتعلق بقصر الحوار عليها والسلطة، واقتصار الحوار على تجريد السلطة من سلطتها؟ إن الهروب من مواجهة الواقع والحقائق والمعادلات على الأرض، وركوب الغرور ليس حلا، ومواجهة الحقائق وحدها تفضي إلى تحمل المسؤولية، وتحمل المسؤولية يؤدي إلى وضع الأمور في نصابها، وذلك كله يدعونا إلى تشخيص الأخطاء وتحديدها تمهيدا لمعالجتها وتجاوزها. وللأسف فان الخطاب المعارض بصيغته الحالية يبدو بدون أفق واقعي، وقد ظل خلال السنوات الماضية يشيع لغة سلبية في مجملها، تنكر التقدم في الديمقرطية والإصلاح والتقدم -مهما كان محدودا- فأنتج ثقافة الشكوى والإنكار وأصبح غير قادر عن التراجع تعديل المسار واللغة والسقف. إن المطلوب دائما وفي جميع الأوقات، ان يكون صوت السياسة والفكر الحر والرأي الحكيم عاليا، لتامين الخروج من الأزمات بكافة أنواعها ومستوياتها. وما عدا ذلك طريق المغامرة والانتحار بكل ما يعني من كارثية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها