النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

رسالة إلى السيد أوباما.. درس البحرين وصمة عارلك

رابط مختصر
العدد 9154 السبت 3 مايو 2014 الموافق 4 رجب 1435

نعم إنها رسالة الى السيد باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية التي يتردد في العالم أنها سيدة الديمقراطية في هذا الكون المترامي الأطراف وحامية بلدانه ودوله ومجتمعاته، ولكن بدا مؤخرا أن هذه الدولة التى تزعم أنها تساند حقوق الإنسان في دول العالم، صغيرها وكبيرها، فقيرها وغنيها، تتعامى عن رؤية الحقيقة وواقع الأمور في البلدان المختلفة، ولا ترى سوى ما يعجبها أو يتماشى مع توجهاتها المتناقضة مع حقوقنا ومكاسبنا ومصالحنا. فالسيد أوباما صبحه الله بالخير وأدام عليه السعادة، أصبح لا يرى في بلادنا سوى إرهابيينا، ويسعده الحديث عن مطالبهم وحقوقهم، أما حقوقنا نحن المواطنين الشرفاء الأبرياء، فلا عين تبصرها ولا أذن تسمع أنيننا.. لماذا؟ لأن الرئيس الأمريكي المبجل أغلق حواسه جميعها، فتعامى عن مصالحنا، فلا هو أصبح مبصرا ولا بصيرا، فوقع في الخطيئة، خطيئة كل الذين يزعمون أنهم ليبراليون، ولكنهم في الحقيقة طغاة، يستغلون قوة دولهم في إرهابنا، عبر دعم قلة إرهابية مخربة لا تنظر لبلدها بعين الحق، وإنما بعين قوى أخرى لا تريد بنا خيرا ونماء وسعادة. قلة باعت قلوبها وضمائرها لغير مواطنينا وحكامنا، وياليت كان الثمن باهظا، ولكنه والله بثمن بخس لا يرقى لبيع الوطن حتى وإن كبر، فالوطن أغلى، فحب الأوطان باق في القلوب.. والخيانة سم السموم. والرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي استبشرنا به خيرا عندما زار جامعة القاهرة وخطب فيها وأسمعنا حلو الكلام بعد أن استغل منبر الجامعة ليبث فينا آمالا عريضة بأنه سيقف مع الحق، ولن يرضى بباطل، حتى جاءت اللحظة التى كشفت زيف كلامه. فعندما تعلن المملكة القبض على إثنين من أعتى الإرهابيين في المملكة بعد هروبهما من السجن، وبحوزتهما أسلحة وطلقات نارية ومواد تدخل في تصنيع المتفجرات وأجهزة تحكم عن بعد، في مكان مشبوه ومعهم مطلوبون في قضايا أمنية أخرى، لم يخرج أوباما ببيان يؤيد فيه العمل البطولي لأجهزة الأمن البحرينية التي تستحق الإشادة وكل أحرف التبجيل والاحترام للحرفية التى تعاملت بها من واقعة الهروب. ولو كانت تلك الواقعة قد شهدتها مدينة أمريكية، لكنا سمعنا ورأينا أفلاما هوليوودية رائعة تصور عملية الهروب واعداد الخطط الأمنية والسيناريوهات البديلة، ثم حبكة درامية نحبها جميعا في أفلام هوليوود الشيقة، الى حين أن تقترب مشاهد النهاية قبل نزول التتر بأسماء الأبطال والكومبارس بعد القبض على الجناة أو الهاربين الذين تآمروا على أمن الولايات المتحدة. ولطالما أنتجت بلاد باراك أوباما أفلاما نستمتع بمشاهدتها رغم غرابتها، والتي تصور مؤامرات يحيكها المخربون والإرهابيون على أمريكا من خارجها، ولكن المخابرات الأمريكية الهوليوودية القوية سرعان ما تكتشف المؤامرة ويذهب عملاءها الى البلد المقصود ولو بعد آلاف الأميال من حدود الوطن الأمريكي، للقبض على هؤلاء المخربين الذين يدبرون لتدمير أمريكا والقضاء على أم الديمقراطية وحامية حقوق الإنسان في العالم. السيد باراك أوباما يتعامى عن همومنا وإرهابيينا، ليتصل فقط بجلالة الملك المفدى في أحد الأيام ليدين استخدام قوات الأمن في المملكة العنف ضد المتظاهرين، ولكن نفس الرئيس الأمريكي يترفع عن اجراء نفس الاتصال ليهنئ جلالة الملك على صنيع الأمن الرائع الذي جنب البلاد شر الويلات، إذا تمكن الهاربون ومن معهم من مجرمين من استخدام تلك الأسلحة والطلقات النارية والمتفجرات في أعمال قتل وتخريب وتدمير وتفجير. ونست إدارة المراسم في البيت الأبيض تنبيه الرئيس الأمريكي بضرورة اجراء الاتصال، لأن الضحية هنا سيكون مواطناً بريئاً، لا ذنب له سوى أنه سار في طريق استهدفه الإرهابيون بقنابلهم ومتفجراتهم، ولكن ضمير أوباما يستيقظ فجأة عندما يسمع أن معارضا بحرينيا لقي حتفه في تبادل لإطلاق النار مع قوى الأمن. السيد باراك أوباما يحبذ تعبير «التوترات الطائفية» عندما يتحدث عما يجري في البحرين والعراق وسوريا، وتناسى أن بلاده هى التي أذكت نار الفتنة في العراق، وسوريا، والأمر لا يخلو من دلالات عندما نتحدث عن البحرين، ولم يلتفت الرئيس الأمريكي الى تصريح مقتضب لسفيرة البحرين في الولايات المتحدة هدى نونو في آواخر سبتمبر الماضي، عندما عبرت عن خيبة أمل المملكة عندما ادعى الرئيس الأمريكي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن المملكة تعاني من التوتر الطائفي.. وسرعان ما ردت سفيرة المملكة لتوضح له أن مشكلتنا مع «إرهابيين يذكون الانقسام». وحاولت السفيرة أن تبلغ أوباما رسالة مهمة وواضحة لعله يفهم معانيها، وكانت الرسالة أن «البحرين ملتزمة بأن تصبح مكاناً أفضل لكل مواطنيها»،.. ثم اختتمت السفيرة رسالتها بجملة معبرة أخرى، لترد على أوباما بأن ما يقوله خطأ ويقف عثرة أمام تحقيق برنامج الإصلاح: «مثل هذه المقاربة المغلوطة لا جدوى منها، سوى إرباك هذا العمل المهم». إن السيد أوباما يختلط عليه الأمر، عندما يعتقد كذبا أن قيادة المملكة تفرط في مواطن على حساب آخر، لأن دستور المملكة مثل واقعها يدعم ثقافة التسامح بين الأطياف المختلفة، وأن المشكلة التى نواجهها نحن أبناء المملكة أن ما يحدث اليوم، هو عمل منسق لجماعات إرهابية متشددة لاستهداف أفراد الأمن والمواطنين، بنية بث الخوف والانقسام في المجتمع البحريني، واستهداف الاقتصاد الوطني والتنمية في البحرين. أما الطائفية أو تعبير أوباما «التوتر الطائفي» فلم تكن واقعا في البحرين في يوم من الأيام، ولم تكن جزءا من تراثنا ولا في حاضرنا، ولعل الرئيس الأمريكي يفهم الآن أن العنف في البحرين ليست له دوافع طائفية، وأن مواجهة الأعمال الإرهابية من بين الواجبات الرئيسية للدولة. اعتقد أن واقع البحرين يفرض على الرئيس الأمريكي قراءة أوصاف سفير بلاده السابق في البلاد جوزيف آدم إيرلي لدى المنامة، ليتعرف عن قرب على أخطائه في حق البحرين ومواطنيها، فالسفير إيرلي تميز بشجاعة أدبية وتخلى عن دبلوماسية السفراء في لحظة صدق مع الذات، ليقول في شهادته للتاريخ أن سياسة الولايات المتحدة في المملكة قصيرة النظر، وأن أوباما خذل الأصدقاء. ربما لا نتفق على تعبير استخدمته وسائل الإعلام وصفت فيه كلام جوزيف آدم إيرلي بأنه فتح النار على أوباما، لأن الوصف الصحيح هو أن السفير الأمريكي السابق أعاد البصيرة لأوباما.. فمثلا عندما يقول إن الولايات المتحدة لم تفعل ما يكفي لدعم حكومة البحرين منذ أن واجهت موجة من الاضطرابات، قبل ثلاث سنوات، حيث كان تعامل الرئيس باراك أوباما مع الأزمة «غبيا وقصير النظر».. فهو هنا يعيد تصويب أخطاء في سياسة بلاده حيال ما تعرضت له البلاد من أزمات على يد الإرهابيين. ومن واقع الحال فإن السفير الأمريكي كان شاهد عيان قريب الصلة مما تعرضت له المملكة، فكان نقده لسياسة أوباما، مجرد رسالة دبلوماسية للخارجية الأمريكية لكي تعيد رسم ملاح تعاملها مستقبلا مع البحرين، ولتعيد تصويب نهجها الذي كان داعما لبضعة إرهابيين باعوا وطنهم لقوى الشر والدمار. ولطالما أعُجبت بتعبير إيرلي «أننا لم نساند أقوى وأكثر شركائنا وحلفائنا إخلاصا، وأعتقد أننا قد خذلنا مصر وأننا ألقينا حسنى مبارك تحت عجلات الحافلة بطريقة غير لائقة جدا».. والسبب هو استخدامه كلمات والفاظ موحية جدا على خطأ واشنطن الاستراتيجي بـ» فرم الأصدقاء»، ولكن المولى عز وجل أراد لنا النجاة رغم كيد الإرهابيين والحاقدين، حيث تمكنت قيادتنا الرشيدة وأمن البحرين القوي من دحض قوى الشر والإرهاب.. ويكفينا شهادة جوزيف آدم إيرلي الذي أعلن وقوفه بجانب المملكة وتعاطف معها ضد ما وصفه بـ»أفعال الشعوذة» التي تواجهها حاليا. وعلى السيد أوباما أن يقرأ رسالة سفيره جوزيف آدم إيرلي جيدا، ليتعلم منها ضرورة بذل المزيد من الجهود لدعم نظام البحرين في ساعة الحاجة، وأن ما يتوجب على أمريكا فعله هو أن تقف وراء الحكومة والملك عن كثب، لأن هذا هو مركز الثقل السياسي في البحرين، ولأنه الجزء الذي لا غنى عنه من الحل، والأمر الثاني فيما أظن، أن التشكيك في الحكومة أو تقويضها أمر خاطئ.. كان هذا ختام رسالة السفير الأمريكي لرئيسه باراك أوباما الذي أراه لم يتعلم الدرس بعد، ولعله يتعلمه ويستوعبه فعلا حتى لا يتطابق موقفه من مسرحية كوميدية مصرية قديمة بعنوان «انتهى الدرس ياغبي».. وختاما، لن نستغرب رسالة أوباما لنظيره الروسي بعدم تفتيت أوكرانيا بعد ضم روسيا للقرم، في حين أن الرئيس الأمريكي يسعى بدعمه لقوى الشر والإهاب أن تكون البحرين وطنا معرضا للتقسيم والحروب والفتنة الطائفية، مثلما فعلت بلاده في العراق.. إن الدرس البحريني وصمة عار لأوباما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها