النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

وللعشاق حكايات في زماننا

رابط مختصر
العدد 9153 الجمعة 2 مايو 2014 الموافق 3 رجب 1435

كما في كل زمان للعشق مكان وللعشق حياة وعمر.. وللعشق في شطر صبانا الأول حكايات وحكايات نلتقط منها الطريق هنا لنروي سيرة الحب والعشق بشيء من طرائف عايشناها في زماننا الجميل الذي كان لنا وكنا منه. لم يكن الانستغرام ولا الواتساب ولا الايميل ولا النقال أو الجوال موجوداً في صبانا الأول.. وحتى التلفونات الارضية لم تكن لتتواجد في كل بيت وتنتشر في كل مكان فلا نراها سوى في مكاتب الشركات والدوائر الحكومية وفي منازل علية القوم والأثرياء في زماننا. ولم تكن سوى رسائل الغرام والحب والهيام هي وسيلة الاتصال والتواصل والأهم ان يكون هناك رسول الغرام الذي يقوم بالمهمة الخطرة والمحفوفة بكل الاحتمالات لنقل الرسالة المعطرة.. واحياناً كان العاشق الولهان ينفذها في «دريشة» غرفة الحبيبة في الليل البهيم فتكون بانتظارها.. لتصبح «الدريشة» شاهدة على قصة حب تنسج خيوطها بين اثنين يتواصلان بالحروف والكلمات ورسوم القلوب المجروحة بـ»كيوبيد» الحب وهو علامة العشق الشديد!!. وفي العيد لابد من بطاقة تهنئة معطرة تباع في جاشنمال في المنامة يقطع لها الحبيب المسافات بالباص الخشبي «جنكل باص» ليشتريها قبل أيام وأيام ويختار اللون والورود!!. وكان من الطبيعي أو فلنقل من المعتاد ان تشاهد لوحات فنية على جدار وحيطان الفريج يرسمها عاشق ولهان تعبيراً عن مشاعره التي لا يجد سوى الجدران وسيلة تعبير ربما تنقل شيئاً من المشاعر الفياضة لتلك البنت التي ربما خرجت في زيارة مع الوالدة او العمة متلحفة عباءتها وغشوتها فترى اللوحة وتبتسم بحياء بعد ما فهمت الاشارة وفهمت «القمندة»!!. ثم تطورت وسائل الاتصال عندما شاعت الاسطوانات البلاستيكية الصغيرة لتحل محل اسطوانات «القار» الكبيرة جداً.. فكانت الاسطوانة البلاستيكية الصغيرة احدى وسائل التواصل بين عشاق زماننا الستيني وبعدها جاء «الكاسيت» وسيطاً ينتقل بين الاثنين تعبيراً بأغانيه وألحانه عن مشاعر تسافر بين كلمات الاغاني فلا يلتقطها سوى اثنين تيمهما عشق جديد. وكم رأينا ونحن صغاراً بعض الفتية في مطالع شبابهم يتخذون من احدى «زوايا داعوس من الدواعيس أو زرنوق من الزرانيق الضيقة» مكاناً لوقفتهم.. ثم عرفنا السر فالأخ العاشق ينتظر طوال النهار عيناً تطل من احدى «الدرايش» فينتشي ويكاد يطير فرحاً بتلك العين الخجولة التي أطلت مرة واحدة ثم اختفت طوال يومها.. فتكفيه تلك الطلة اليتيمة للعين المختلسة نظرة سريعة تكون زاداً وغذاء لروح ووجدان وقلب ذلك الشاب الصغير. ارجوكم لا تقارنوا ذلك الزمن بزمانكم.. فزماننا خاسر في المقارنة حيث لا «كوفي شوب» ولا نقال ولا واتساب ولا «چات» ولا انستغرام ولا.. ولا..!!. وفي «فرجان لوّل» حيث الاخبار تتناقل عبر وكالات «يقولون» وهي وكالات نشطة جداً تتحرك على الاقدام من بيت إلى بيت فتبث آخر أخبار الفريج ليتم تناقلها بسرعة الضوء.. في تلك الفرجان كانت بعض حكايات العشق والغرام تتسرب ثم تشيع لتصبح حكاية على كل شفة ولسان هناك.. حتى تبلغ مسامع الاب أو الأم أو الأخ وهنا تكون المصيبة والكارثة حيث يبدأ مسلسل من الضرب ثم العراك.. ثم فجأة يعلن زواج البنت من احد الغرباء لتنتهي حكاية الحب قبل ان تبدأ!!. وكانت كتابة الحرف الأول على طرف المنديل «قبل شيوع لكلينكس» احدى وسائل العاشقين في تبادل المناديل الملونة ونجحت اغنية «كتبت اسمي في منديلك» التي غناها احمد الجميري يوماً وهي من كلمات ابراهيم عبدالعال. وجاءت قفزة منتصف السبعينات والتحولات السريعة والكبيرة لتختفي فرجان وحيطان وجدران ورسائل ولتصبح تلك «الدرايش» مجرد ذكرى وتبقى قصيدة عبدالرحمن رفيع «تذكرين وانتي من بين الدريشة تبصبصين» مجرد صورة في ذاكرة زماننا!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها