النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

البيانات الصفراء

رابط مختصر
العدد 9151 الأربعاء 30 أبريل 2014 الموافق 30 جمادى الآخرة 1435

طلاب المدارس الكسالى يصل بهم الحال أيام الامتحانات إلى أن يمارسوا علمية الغش بطريقة «الكوبي بيست»، حيث تتم عملية الغش بنقل الإجابة بالكلمة والحرف إلى درجة ذهول لجنة التصحيح والمراقبة والتصحيح، وهذه العملية مع الأسف الشديد تتكرر هذه الأيام مع بعض القوى والجمعيات السياسية حينما تصدر بياناً قد صدرته من قبل عشرات المرات إلى درجة إصفرار أوراقه!!. بيانات القوى والجمعيات السياسية تتشابه في صيغتها ومضمونها وعدد كلماتها (134 كلمة)، فهي صورة مستنسخة لاستنكار أعمال العنف والتخريب التي تقوم بها الجماعات العنفية والمليشيات الإرهابية في الشوارع والطرقات، فبيان القوى الشيعية المعارضة التي تقودها جمعية الوفاق «وعد، التجمع القومي الديمقراطي، التجمع الديمقراطي، الإخاء، والمنبر التقدمي» لم يختلف عن سابقيه من بيانات إبراء الذمة ورفع الملامة أمام هيئات ولجان حقوق الإنسان. المجتمع البحريني بكل ألوانه وأطيافه يعلم أن تلك القوى والجمعيات تدعم وتساند أعمال العنف والتخريب حتى لو صدرت ألف بيان أو أقسمت بأم الكتاب!!، فالجميع يعلم أن بياناتها الصفراء تهدف إلى تهيئة الأرضية المناسبة للأعمال العنفية، ولربما المسيرات والاعتصامات أكبر شاهد عليها، فليس غريباً أن تصدر بياناً أصفر لذر الرماد في العيون، وفي قرارة نفسها ترقص فرحاً للأعمال العنفية والتخريبة والإرهابية، فالبيان الأخير الذي صدرته تلك الجمعيات يفتقد إلى الإدانة الواضحة والصريحة للجماعات الإرهابية والعنفية وقادتها ومنظريها. لم تعد البيانات الاستنكارية الصفراء كافية، بل لا تسمن ولا تغني من جوع، ولعل المضحك المبكي أنها تحذر الشباب من الانخراط فيها بوصفها «محرقة لأبنائنا وتدمير للوطن وأهله» في الوقت الذي تقدم لهم الدعم اللازم لتنفيذ تلك الأعمال، فالمتامل في الأحداث التي تعرض لها المجتمع منذ فبراير عام 2011م وحتى يومنا هذا من أعمال عنف وتخريب وتدمير تدعو كل ذي عقل وبصيرة إلى أن يتساءل عن أهداف تلك الأعمال؟! ولماذا التعدي على حرية الآخرين بمنعهم من التنقل؟! ثم ما أسباب صمت وسكوت القوى والجمعيات السياسية وعدم توجيه أصابع الاتهام إلى رؤوس الفتنة والمحرضين؟! الجميع يرى أعمال حرق وتخريب وتدمير، وقد جاء ذلك في إحدى كلمات وزير الداخلية حين قال: «لا يخفى عليكم أن بعض قرانا وشوارعنا تتعرض إلى أعمال شغب وعنف كل نتائجها سلبية»، فالمتابع لتلك الأعمال يجد أن وتيرتها قد ارتفعت، اغلاق الشوارع، وسكب البنزين والزيوت، وإشعال النيران، وحرق الإطارات، جميعها أعمال عنفية تستنكرها الديانات السماوية، وتدينها القوانين الدولية، فلا يمكن تبريرها أو البحث لها عن مسوغات!!. اليوم ليس كافيا إصدار بيان مشترك يذيل بأسماء الجمعيات السياسية، أو إقامة مؤتمر صحفي ينتهي بالتقاط الصور، فالقضية اليوم أكبر من ذلك، فهي مؤامرة كبرى لتغيير هوية أبناء المنطقة، وإذا لم يتدارك الغيورون فإن تلك الأعمال ستشعل النار كما هو الحال في العراق أو الصومال!. المؤسف أن الأعمال العنفية هي بحد ذاتها مركزا جاذباً للشباب والناشئة الذين ينصرفون عن دراستهم وأعمالهم للقيام بها على أنها من البطولة والشجاعة والتضحية، فيقعون في أحضان الجماعات العنفية التي لا ترقب إلا ولا ذمة في أحد، وهذا ما أكد عليه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إحدى تصريحاته:»الإرهاب دخيل علينا باسم الإسلام». يجب على القوى الدينية الوسطية المعتدلة أن تتصدى لظاهرة العنف والإرهاب، فعبارة «الإرهاب بلا وطن ولا جنسية ولا دين» لم تعد كافية لترويض الناس أو إقناعهم، فالواقع المرير الذي يشهده أبناء هذا المجتمع يؤكد أن الهدف من تلك الأعمال هو استنزاف الطاقات، وزرع الفتن والعداوات، فالغريب والمستغرب أن تلك الجمعيات «الوفاق وتوابعها» تكتفي ببيان أصفر مقتضب يوزع على الصحافة المحلية، والأمانة تلزمها إقامة ندوات وورش عمل لتحليل الأحداث العنفية. من هنا فإن غياب دعاة السلام ورجال الدين المعتدلين يفتح الباب على مصراعيه لدعاة الفتنة والمحنة للسيطرة على الشارع وفرض أجندتهم العنفية، ولكن هذا لا يتحقق في مجتمع مثل البحرين الذي استطاع أن يكون سداً منيعاً أمام مشروع تصدير الثورة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها