النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هــل بقــي لهــا تأثــير؟!!

رابط مختصر
العدد 9151 الأربعاء 30 أبريل 2014 الموافق 30 جمادى الآخرة 1435

استبشر الشعب البحريني خيرا مع أول دعوة للانتخابات بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني في عام 2001 واستئناف الحياة البرلمانية بعد توقف استمر أكثر من 25 عاما، وغني عن القول في هذا الإطار إن مرحلة التصويت على الميثاق قد ارتبطت بمسائل كبرى لامست الطموح البحريني ولبت رغبته في الانتقال الحضاري إلى الديمقراطية. يمكن أن يقال عن هذه الـ25 سنة أنها لم تذهب هباء منثورا لو أن مجلسا مغايرا عن مجموعة المجالس التي انتخبها الشعب البحريني في دوراته التشريعية الثلاث السالفة كان موجودا، لكن الأمل معقود على وعي الناخب في الدورات التشريعية القادمة لجعل الكفاءة معياره الرئيس في اختيار من يمثله تحت قبة البرلمان. لا أريد هنا أن أكرر ما قيل وغدا معروفا عن تبييض السجون وعودة المبعدين، و، و.. وهي من الإنجازات الكبرى لعهد جلالة الملك حمد أطال الله في عمره وأبقاه ذخرا لهذا الشعب، لكن سؤالا على خلفية مقاطعة بعض الجمعيات لتلك الانتخابات آنذاك قفز إلى المشهد الآن بحثا عن إجابة – السؤال الذي أعنيه هو ذاته النسخة الأصلية من السؤال الجاري تداوله بين الناس هذه الأيام - ونصه «هل ستشارك جمعية «الوفاق» في الانتخابات أم أنها ستذهب إلى خيار المقاطعة شأنها في ذلك شأن شقيقاتها التي آثرت البقاء خارج إطار القانون مفضلة العزلة والعمل في الظلام كـ«حق» و«وفاء»؟ الإجابة لم تتأخر، فكان قرار المقاطعة هو أيضا خيار جمعية هذه «الوفاق «بالإضافة إلى المتحالفين معها وهم جمعية العمل الديمقراطي (وعد) وجمعية التجمع القومي، وجمعية العمل الإسلامي «أمل». المقاطعة لم تكن مجدية وقد أظهرت العقم التكتيكي لدى جمعيتي «الوفاق» و»وعد» ولهذا أعادتا النظر في ذلك رغم بقاء الحال على ما هو عليه قبل عام 2006 وقد شاركتا في انتخاباته، وظل من ظل يعمل في الظلام ويخطط ليوم الرابع عشر من فبراير 2011. شخصيا لا أفترض أن للسؤال الآنف أهمية خصوصا وأن المقاطعة تعتبر في مجتمعاتنا العربية ضمن الحراك المعاكس لإرادة الأغلبية السياسية والاجتماعية ولها أحيانا ما يبررها، وفي أكثر الأحايين تبدو شكلا من أشكال طفولة سياسية كادت تكون السمة الغالبة على معارضاتنا العربية شرقا وغربا، وعلى أي حال فإن المقاطعة تبقى في أكثر حالاتها أمرا سلبيا، وعقابا للمواطن والمواطنة قبل أن تكون احتجاجا على أنظمة الحكم القائمة، وفي هذا وحده شهادة على أن ما تحمله هذه المعارضات من رؤى يتنافى ومتطلبات المواطنة ومدنية الدولة التي يلهجون بها صباح مساء. التساؤل حول مدى مشاركة جمعية «الوفاق» في الانتخابات، من وجهة نظري، يستبطن هدفا بعيدا يمكن أن تكون هذه الأيام هي موعد استحقاقه، وما هذه العناوين الكبرى، والشعارات العاطفية التي تخاطب البسطاء مثل: الازدراء والتهميش الطائفي، هدم المساجد، التعذيب، وغيرها، وهي تتبدل بحسب الحالة، إلا مسعى في هذا الاتجاه. لقد تعمدت هذه الجمعية إشاعة هذا التساؤل باعتباره معضلة يتوقف عليها نجاح العملية السياسية، ولهذا نرى «الوفاق» وعلى كل مستوى تسعى في تهالك إلى تجذيره وتأصيله، والعمل على غرسه في وجدان الناس لتكون خلاصة هذا المسعى أن جمعية «الوفاق» هي الممثل الرسمي والوحيد للطائفة الشيعية الكريمة. هذا الاستنتاج تعوزه طبعا الدلائل والبراهين؛ إذ أن الشارع السياسي الشيعي، مثل الشارع السني، كان ولا يزال تتنازعه قوى سياسية مختلفة منها الراديكالي والأكثر راديكالية، ومنها أيضا ذاك الذي يشيح بوجهه عنهما جميعا ويبحث عن السكينة التي يراها في التطور السلمي للمجتمع، ولهذا وجدنا أن الكتلة الإسلامية وهي كتلة نيابية شيعية قد ترشحت في دوائر شيعية ووصلت إلى البرلمان غصبا عن «الوفاق» وعن شقيقاتها المذهبيات. في اعتقادي أن هؤلاء الذين أوصلوا تلك الكتلة هم من ينبغي على الدولة أن توفر لهم الأمان ليتناموا وسط هذا الصخب الطائفي المقيت. حقيقة الأمر هو أن جمعية «الوفاق» ما هي إلا قوة ضمن قوى أخرى مؤثرة في جزء من المكون الشيعي، لكن إلى أي مدى هي مؤثرة؟ يبدو لي أن هذه «الوفاق» بدأت تخسر في أوساط الطائفة وذلك أيضا نتيجة أخطاء تكتيكية جمة في تعاملها مع الأزمة الأخيرة التي افتعلتها مع شقيقاتها وبسبب الأهداف العالية السقف، ثم لا ينبغي أن ننسى أن «الوفاق» من خلال التحريضات التي يسوقها قادتها وزعيمهم الروحي «آية الله» عيسى قاسم لم تعد قادرة على إحداث التأثير الذي كانت ترجوه دائما، بل إن هذه التحريضات أخذت منحى آخر، منحى أشبه ما يكون برقصة الديك المذبوح؛ لهذا نرى تعالي نبرة الخطابات وبشكل فج ومريض وهي تستدعي الأجنبي للتدخل في الشأن البحريني. وبالعودة إلى سؤال مشاركة جمعية «الوفاق» في الانتخابات ينبغي عليّ القول إن نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع تتأثر بمشاركة جمعية «الوفاق»، وكذلك بعدم مشاركتها قول صحيح، لكن ما يجب أن نعرفه أكثر أن هذا التأثير ليس ناتجا عن مكانة ما مميزة لهذه الجمعية في وجدان من تدعي أنها تمثلهم وإنما هو بسبب ما يُفتي به «أية الله» عيسى قاسم. فمتى ما أفتى هذا الرجل بضرورة المشاركة في الانتخابات فإنك سترى تابعيه ينطلقون أفواجا إلى المقرات الانتخابية ليدلوا بأصواتهم وينتخبون من يشير هو عليهم بانتخابهم، ومتى ما أفتى بـ»حرمة» ذلك انكفأوا في ديارهم لا شأن لهم بتنظيرات أمين عام جمعية «الوفاق» علي سلمان أو غيره من المنظرين المذهبيين في هذا الخصوص. قلت بأن نسبة المشاركة في الانتخابات تتأثر ولكنها ليست إلى ذاك الحد الذي تعتقده جمعية «الوفاق» مؤثرا؛ بحيث يضعف مصداقية الانتخابات، ففي انتخابات عام 2002 كانت نسبة المقترعين قد تجاوزت الخمسين بالمئة وهي نسبة لا تدركها كثير من المجتمعات العربية على أقل تقدير. ففي تلك الانتخابات، وفي ظل مقاطعة جمعية «الوفاق» كانت نسبة المشاركين في التصويت في الدوائر «المحسوبة» على جمعية «الوفاق» قد تجاوزت الـ 25 في المئة، وفضلا عن أنها نسبة تشير إلى أكاذيب جمعية «الوفاق» بتمثيلها للشيعة الكرام، فهي نسبة ممتازة للبناء عليها والعمل من أجل تخليص الطائفة الكريمة من سيطرة فكر ولاية الفقيه. بعد هذا، هل يبقى التساؤل الخاص بمشاركة جمعية «الوفاق» في الانتخابات من عدمها، والذي تدعمه «الوفاق» وتدفع ببقائه في كل انتخابات نيابية ذا معنى على الدولة أن تحسب له حسابا؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها