النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مشكلتنا مع بعض الكتّاب والكتابات العربية

رابط مختصر
العدد 9150 الثلاثاء 29 أبريل 2014 الموافق 29 جمادى الآخرة 1435

مشكلتنا معهم هي التعميم النظري والافتراضي العام منذ بداية ما يُسمى بـ «الربيع العربي» وهو التعميم الذي جعلهم يخلطون ويخطئون في المقدمات وفي النتائج. فالحالة المصرية تختلف عن الحالة التونسية والحالة التونسية لاشك تختلف عن الحالة اليمنية التي تختلف بدورها وبطبيعتها عن الحالة البحرينية.. وباختصار علمي لكل حالة خصوصيتها في التفاصيل وفي الدقائق.. وبالتالي لا يمكن الاسقاط النظري العام على كل الحالات وقراءتها كحالة واحدة متشابهة في اسبابها ودواعيها. وبعض اساتذة الفكر الاجتماعي السياسي الاكاديميون اسقطوا النظريات المعلبة المحفوظة سلفاً عن التمرد والاحتجاج على كل البلدان وجمعوها في سلة واحدة.. فما كتبوه عن تونس هو بالضبط ما كتبوه عن مصر والبحرين واليمن وهو اسقاط افتراضي نظري لا علاقة له بالواقع المعقد لكل حالة. وربما عانت الحالة البحرينية اكثر من غيرها من اسقاط هذه النظريات الجاهزة والقراءات الافتراضية بشكل مهزوز ترك آثاراً سلبية في الوعي العام العربي الذي تابع والذي تأثر بمثل هذه الكتابات والتحليلات لبعض ابرز الكتاب العرب في الفكر الاجتماعي والسياسي كالاستاذ محمد حسنين هيكل والدكتور شفيق الغبرا وغيرهما من الذين تشربوا وبشروا لسنوات بالمشروع القومي العربي الذي انكسر فلم يقرأوا انكساره قراءة علمية ونقدية ومعرفية صحيحة، واكتفوا باتهام انظمة دول الخليج بأنها السبب الوحيد المباشر لهذا الانكسار الذي تسبب في ان تسكنهم فكرة الثأر أو الانتقام من هذه الانظمة ولم يتصالحوا مع انفسهم ومع الواقع العربي شديد التعقيد وتحمسوا مع ما سمي بـ «الربيع العربي» للنيل من هذه الانظمة الخليجية وفق مقولات هلامية وكتابات تعميمية تبدو للناظر والقارئ من بعيد انها كتابات علمية بينما هي في القراءة التحليلية العلمية التفكيكية قراءات تهجس بالانتقام. وإذا كان هيكل قد نأى بقلمه من ان يخوض هذه الأيام في الحالة الخليجية والبحرينية بشكل خاص بعد الموقف الخليجي العربي الداعم لمصر ما بعد 30 يونيو ومساندتها المالية الضخمة للنظام والحكومة المصرية الجديدة.. فان الدكتور شفيق الغبرا ينشط هذه الأيام في كتاباته وحواراته المتلفزة بنفس العدة النظرية الجاهزة في العموميات لاسقاطها على الحالة الخليجية والبحرينية بوجهٍ خاص دون ان يلاحظ خصوصية هذه الحالة. فاستغراقه في التنظير القومي القديم «رغم انه خدم في المؤسسات الامريكية والجامعة الامريكية في ما بين 2003 – 2006» دفعه لان يستمر في حملته ضد الانظمة دون ان يقرأ بذات النقد ممارسات واسلوب وايديولوجية ما يسمى بـ «المعارضة» في بلاده الكويت او في بلدنا البحرين الذي انتشى بحراك 14 فبرابر 2011 فيها دون ان يلاحظ ما لاحظه ابسط الناس وهو ان الحراك «المعارض» فيها كان حراكاً طائفياً بامتياز، وكان يهدف إلى اسقاط النظام حين أعلن من الدوار جمهوريته في بيانه الشهير الذي لاشك وان الدكتور شفيق الغبرا قد اطلع عليه أو على الاقل قد سمع عنه. انها مشكلة كتابات اختلط فيها حابل التنظير القديم والمعلب بنابل هواجس ذاتية كانت مكنونة ومخبوءة داخل عقول مهزومة لسنوات وسنوات انعشتها تحركات بدت لهم «ثورية» فأحيت فيهم ذاكرة شبابهم المهزوم والمنكسر، وراحوا يستعيدون نظرياتهم دون تمييز وتدقيق مطلوب في الكتابة التحليلية العلمية فسقطوا في شراك التعميم. وهو التعميم الذي كانوا يحذرون منه لكنهم تورطوا فيه من حيث يدرون أو لا يدرون بسبب اندفاعات عاطفية حماسية حجبت عنهم حقيقة بعض هذه التحركات ومنها الحراك في البحرين بصيغته وصبغته الطائفية الفاقعة التي مزقت النسيج والوحدة الوطنية البحرينية التي كانت مثالاً ونموذجاً في عالمنا العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها