النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

هوامش إضافية حول قضية «عز» و«زينة»

رابط مختصر
العدد 9149 الأثنين 28 أبريل 2014 الموافق 28 جمادى الآخرة 1435

الضحية الأساسية في قضية إثبات النسب التي رفعتها الفنانة «زينة» لإثبات نسب طفليها التوأم، إلي أبيهما الفنان «أحمد عز», هما الطفلان موضوع البلاغات المتبادلة بين الوالدين، أمام النيابة العامة واللذان لا يزالان لحما طريا لا يعرفان من الدنيا شيئا، ولا يقرآن ما تنشره الصحف عنهما، ولن يعرفا هذا الفصل من سيرة حياتهما إلا بعد سنوات حين يتهامس به زملاؤهما في المدرسة الابتدائية نقلا عن آبائهم وأمهاتهم، أو حين يواجههما به شخص شرير في سياق مشادة بين أحدهما وبينه بسبب المنافسة علي شيء، أو حين تلقي المصادفة بين أيديهما بأعداد من الصحف القديمة التي نشرت وقائع القضية، أو يعثران علي ملف القضايا المتبادلة بين والديهما، بما يتضمنه من أقوالهما، وأقوال شهود الإثبات والنفي، ومذكرات الدفاع وحيثيات الأحكام.. ومشكلة قضايا إثبات النسب هي أن أطرافها يندفعون إلي الخصومة وتقودهم شهوة الانتقام، دون أن يضعوا في اعتبارهم ما سوف يصيب هؤلاء الأطفال الذين هم موضوع القضية من أضرار نفسية واجتماعية، سواء في علاقتهم بالأب الذي أنكرهم أو نظرتهم للأم التي طعن أبوهم في شرفها، أو علاقتهم بإخوتهم الآخرين من الأب والأم نفسيهما، أو من أحدهما، فضلا عما سوف يصيبهم من رذاذ يشوه سمعتهم وينتقص من مكانتهم، مما يهددهم بمشاكل نفسية سوف تؤثر بالقطع في مستقبلهم. وهذا هو الدافع الذي ينتهي بالأب في إحدي مراحل التقاضي سواء كان من تلقاء نفسه أو خضوعا لضغوط من أسرته وأصدقائه أو توقيا لإثارة الفضائح حول اسمه إلي الكف فجأة عن المكابرة والمكايدة، والاعتراف بنسب ابنه إليه، سواء شمل هذا الاعتراف كذلك الاعتراف بزواجه بالأم ووضع الاثنين تحت رعايته أو اقتصر علي الاعتراف بالأبوة دون علاقته الزوجية. شىء من هذا هو الذى دفع أسرة «المشير عبدالحكيم عامر» النائب الأول للرئيس عبدالناصر إلي التنازل عن القضايا المتبادلة بينهم وبين زوجته الثانية الفنانة «برلنتي عبدالحميد» إذ فوجئوا بها بعد رحيل «عامر» تتقدم بطلب لإدراج اسمها واسم ابنها منه، ضمن ورثته، ومع أنها تقدمت بوثيقة زواج رسمية، وشهادة ميلاد للطفل تثبت أنها كانت زوجة للمشير الراحل، وأن الطفل قيد في سجلات المواليد بعلمه، إلا أن الأسرة رفضت الاعتراف بهذه الوثائق، خاصة أن «عامر» لم يكن قد أنجب من زوجته الأولي سوى إناث، ومعني ظهور ابن ذكر له أن يحجب أشقاء الأب عن وراثته، ليتقاسم هذا الطفل الميراث مع أخواته من الإناث دونهم ولكن الشقيق الأكبر للمشير عامر الذي كان قيد الإقامة الجبرية آنذاك.. ما كاد يغادر المعتقل بعد سنوات حتي اجتمع بإخوته، وذكر لهم أنه لا يليق باسم الأخ الراحل ولا بمكانة أسرته أن يتخذوا هذا الموقف من زوجته، أو أن يسعوا للاستيلاء علي ميراث ابن شقيقهم، وأن عليهم احتراما لذكري الشقيق الراحل أن يضعوا ابنه وأم هذا الابن تحت رعايتهم، باعتبارهما جزءا من الأسرة.. ووافق الجميع علي ذلك وتنازلوا عن القضايا. ما يلفت النظر في هذا النوع من القضايا هو أن الصحف وأجهزة الإعلام تهتم بنشر تفاصيلها علي الرغم من أنها في جانب منها تتعلق بالحق في الخصوصية، وهو أحد الحقوق التي تصونها كل مواثيق حقوق الإنسان، وتحظر كل مدونات السلوك المهني الخاصة بالصحافة والإعلام، تناولها.. بل إن قانون العقوبات المصري الذي لا يزال قائما حتي الآن يحظر نشر أي أخبار بشأن التحقيقات أو المرافعات في دعاوي الطلاق أو التفريق أو الزني وقضايا إثبات النسب هي فرع من قضايا الزني، ويعاقب من ينشر هذه الأخبار بالحبس لمدة تصل إلي ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف جنيه. والمنطق الذي يستند إليه هذا الحظر هو أن النشر عن هذه القضايا لا يخدم مصالح عامة وفضلا عن أنه يمثل انتهاكا للحق في الخصوصية، فهو يترك اثارا ضارة علي مستقبل الأبناء الذين يتبادل آباؤهم وأمهاتهم الاتهام في هذه القضايا. والغريب أن الصحف المصرية تحرص عند نشر أخبار هذه القضايا بما تتضمنه من وقائع تشمل الاتهام بالعجز أو البرود أو الشذوذ الجنسي، وإساءة المعاملة، وتناول المخدرات والخيانة الزوجية وغيرها من الوقائع الحقيقية أو المدعاة علي إخفاء أسماء المتقاضين أو الرمز إليهم بالحروف الأولي من أسمائهم، إذا كانوا من آحاد الناس فإذا تعلقت هذه القضايا بأسماء لامعة أو شخصيات مشهورة وخاصة الفنانين، نشرت الأسماء والوقائع والصور وكأن قانون العقوبات غير قائم وكأن تقاليد المهنة لا تحظر ذلك.. وكأن القانون لا يشمل بحمايته هؤلاء الفنانين، بل إن الجهة المنوط بها إلزام الصحف باتباع ميثاق الشرف الصحفي، وهي نقابة الصحفيين لا تعني بتذكير الصحف بأنها حين تتناول هذه الأمور تخالف الميثاق، أو بمحاسبتها علي هذه المخالفة، كما أن الجهة المنوط بها تنفيذ هذا القانون، وهي النيابة العامة لا تعني بالتحقيق في الأمر، أو تطبيق القانون علي من يخالفونه، إلا إذا تقدم المتقدم من النشر بشكوي إليها، أو أقام دعوي مباشرة ضد الناشر مطالبا بتعويض عما أصابه من ضرر مع أن الجريمة ليست من الجرائم التي ينص القانون علي عدم تحريكها إلا إذ طلب ذلك المتضرر. والصحف تعتذر عن هذه المبالغة في النشر بأن مثل هذه القضايا هي مما يهتم به الرأي العام بحكم مكانة وشهرة وجماهيرية أطراف النزاع فيها، وبأن أحد الطرفين أو كليهما هو الذي يلجأ إليها لكي تنشر وتتوسع في النشر، بهدف تحويلها إلي قضية رأي عام، لعل ذلك يشكل ضغطا علي الطرف الآخر يدفعه للتسليم بما يعتبره حقه.. و يضيف المسئولون عن تحرير هذه الصحف أن الحق في الخصوصية هو حق خاص بصاحبه، فإذا شاء أن يتنازل عنه، أو يهدده بنفسه فليس من المنطقي أن تكون الصحف ملكية أكثر من الملك، وأن تكتم ما يريد وهو منطق يتطلب مراجعة في ضوء القاعدة الأصولية التي تقول إن الصحافة يجب ألا تنشر إلا ما تعتقد أنه يحقق مصلحة عامة، وليس نشر كل ما يريد صاحب الشأن أن يفضحه صاحب الشأن نشره، لأسباب قد يكون من بينها بحثه عن الشهرة، أو رغبته فى تلويث سمعة المنتمين إليه، علي سبيل الثأر منهم، كما أن هذه القاعدة الأصولية تحظر على الصحف ووسائل الإعلام، أن تكون طرفا في خصومة ينظرها القضاء يعمل لصالح أحد الأطراف المتنازعة مما قد ينتهى بتحولها إلى وسيلة لتأكيد آفة خلقية تشيع بين العوام، وخاصة العرب منهم، هي السعي للتلصص علي أسرار الآخرين الخاصة والتمتع بتتبع عوراتهم. ولو أن الصحف كفت عن متابعة مسلسل «زينة وأحمد عز» فلربما انتهي هذا المسلسل بنفس النهاية السعيدة التي انتهي إليها فيلم «فاطمة» وانتهت إليها عشرات الأفلام التي تدور حول إنكار الآباء لأبنائهم، وآلاف القضايا التي تنظرها المحاكم حول هذا الموضوع ولا يعرف عنهما الناس شيئا، إلا عندما يكون طرفاها من الفنانين لأن ما يهم يعطى الصحف، هو أن تشبع رغبة بعض القراء فى تتبع عورات البشر ولو على حساب طفلين بريئين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها