النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

عوائق الحل السياسي القائم على منطق الغلبة

رابط مختصر
العدد 9149 الأثنين 28 أبريل 2014 الموافق 28 جمادى الآخرة 1435

أي مقاربة لممارسات ورؤى المعارضة يحتاج بداية الى تحديد مفهوم المعارضة التي نقصد، فهي تلك القوى التي تحمل مشروعاً لإعادة بناء المجتمع وإصلاح أحواله وبناء نموذجها البديل بقوة الإقناع بالوسائل السلمية، انسجاما مع حدود ومحتوى البرنامج السياسي وأشكال النضال الشرعية والقانونية التي على أساسهما تعارض هذه المعارضة ما هو قائم وهي كذلك تلك القوى التي نشأت وتطورت تاريخياً بوصفها معارضة ديمقراطية استمدت شرعية حضورها من وضوح برامجها السياسية ومن اعتمادها النشاط السلمي أسلوباً في نضالها....فهل ينطبق هذا التوصيف على المعارضة في البحرين؟ للإجابة عن هكذا سؤال لا بد بداية من تحليل برنامج المعارضة السياسي والنظر إلى الرؤية التي تتبناها من خلال النقاط المطروحة في ورقراقها ومرجعياتها، ضمن رؤيتها لحل الأزمة السياسية، ويمكن تلخيصها في النقاط التي سيقت كملخص للمطالب السياسية: الحاكمية للشعب وخضوع السلطة للعقد الاجتماعي وحكومة منتخبة تعبر عن الإرادة الشعبية وبرلمان كامل الصلاحيات ودوائر انتخابية عادلة والأمن للجميع (بمعنى مشاركة الجميع في الأجهزة الأمنية والعسكرية) وضمان الوصول إلى قضاء عادل ومستقل ووقف ما يسمى بالتجنيس السياسي، ومعالجة آثاره. في الخلاصة ماذا تريد المعارضة؟ أولا: تفضل المعارضة التفاوض عن أي حوار، لأن الحوار يتطلب مشاركة كافة الأطراف ذات العلاقة بمصير الإصلاح السياسي، في حين ان ما تركز عليه المعارضة هو التفاوض حول ما تسميه “عملية سياسية” سريعة تقبل في محصلتها النهائية السلطة مجمل نقاط البرنامج السياسي للمعارضة، ويمكن التفاوض حول بعض التفاصيل والإجراءات والجدولة التنفيذية. ثانيا: رفض مبدأ التوافق الوطني لأن مع التوافق يستحيل تمرير أي إصلاح دون موافقة كافة الأطراف (المعارضة - قوى الفاتح - ممثلي السلطة - ممثلي السلطة التشريعية). ولان اي حل توافقي يتعارض مع فكرة تمرير المشروع السياسي، ولذلك ترغب المعارضة في خوض عملية تفاوضية تنفرد فيها بالسلطة على اعتبار ان بقية القوى تابعة لهذه السلطة بشكل او باخر.. ثالثا: رفض الإقرار بثوابت ميثاق العمل الوطني وما انبثق عنه من دستور ومنظومة تشريعية ومؤسسات، وخاصة ما يتعلق بشرعية الحكم، وكبديل عن ذلك تعمل على الترويج لنوع من “الميثاق” الجديد يعرض للاستفتاء ليكرس شرعية جديدة تكون المعارضة قد فرضتها وكرستها عمليا. رابعا: إعادة بناء منظومة سياسية وتشريعية تؤول إلى تحكمها في مفاصل السلطة، وخاصة تقليص الصوت الآخر ليتحول إلى أقلية غير مؤثرة. ولتحقيق ذلك يحتاج الأمر إلى لــ: - تعديل الدوائر الانتخابية بما يؤدي إلى زيادة عدد المقاعد التي تحصل عليها المعارضة في البرلمان القادم. - إلغاء مجلس الشورى أو تحويله إلى مؤسسة استشارية لا علاقة لها بالتشريع. - مراجعة قوائم من تم تجنسينهم في السنوات الماضية لتقليص عدد الأصوات التي يمكن ان تحسب لصالح السلطة. - الاتجاه نحو النظام البرلماني الكامل (بعد تحقيق السيطرة على البرلمان وإمكانية الحصول على اغلبية مقاعده)، وتكليف الكتلة الأكثرية بتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية وغيرها بحسب هذه المعادلة. (وهذا ما تعتبره قمة الديمقراطية القائمة على الغلبة العددية فقط). ويتم بعد ذلك لفلفتة المخرجات التي ترغب المعارضة في تكريسها في شكل شعارات سياسية مفرغة من أي مضمون للشراكة الوطنية والوفاق الوطني الذي يضمن استقرار الحكم والبلد ووحدة الشعب. ولا شك أن تفحص هذه الأفكار بصيغتها الحالية يثير العديد من التساؤلات حول حقيقة مواقف ورؤى هذه الجمعيات على صعيد فكرة الإصلاح السياسي ومدى واقعية طرحها، وماذا إذا كانت بالفعل ترغب في الوصول إلى حلول توافقية من خلال الحوار الوطني الذي يمكن ان يوصل إلى حلول دائمة واستقرار سياسي وتوازن حقيقي بين مصالح كافة الاطراف. إن الهروب من مواجهة استحقاقات التوافق يعنى الإصرار على حل يرضي جهة واحدة وطرف واحد، ولذلك فإن القبول بالتفاوض سوف يسقط قوة ورقة التوافق التي تخدم استقرار المجتمع وتوازن أي حل سياسي، كما أن أي حل سياسي يؤدي الى إلغاء الشورى وإبعاده عن التشريع سوف يؤدي إلى دخول البلاد مرحلة المنازعات الطائفية، نتيجة للسيطرة الطائفية على الدوائر وتكريس رسمها على أساس الأغلبية الطائفية العددية. كما ان القبول بإلغاء الشورى او تحويله إلى مجرد مجلس استشاري سوف يؤدي إلى سيطرة القوى الطائفية (من مختلف الأطراف) عديمة الجدوى والكفاءة في التشريع وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من كوارث سياسية ومجتمعية (لان التشريع في هذه الحالة يمكن ان ينقلب على الثوابت والدخول مرحلة التخبط بل وإمكانية تحويل الدولة إلى دولة دينية ثيوقراطية بالكامل استنادا إلى ما يمكن ان يقرره برلمان ديني - طائفي تسيطر عليه المرجعيات الدينية والطائفية. كما أن خطورة القبول بالحكومة المنتخبة (النظام البرلماني الكامل) في ظل مجتمع منقسم طائفيا يتمثل في التحول إلى نظام المحاصصة الطائفية على النمطين اللبناني والعراقي، وما يعنيه ذلك من إمكانية تعطيل المرفق الحكومي والدخول في أزمات متواصلة وتكريس دائم للطائفية السياسية وحرمان البلاد من الكفاءات والخبرات الوطنية، فضلا عن الدخول في مرحلة السجالات السياسية التي لا تتوقف. في الخلاصة فإن النقاط التي تقدمت بها المعارضة في مجملها يراد من خلالها إعادة بناء الدولة على أسس جديدة شكلها ديمقراطي ومضمونها يفضي على الأرجح الى تكريس الطائفية السياسية، ويكرس تقسيم المجتمع ويقول الى تأجيج الصراعات الطائفية على الارجح كما إن اعتماد هذه المبادئ المطروحة معناه إلغاء جميع الوثائق والثوابت السابقة، وخاصة ميثاق العمل الوطني والدستور وغيرهما من الوثائق المرجعية التي تؤسس لشرعية النظام السياسي واستقرار المجتمع. وبالتالي الغاء النظام السياسي القائم في النهاية، بل وتعيدنا إلى المربع الأول، وتمهد إلى تدخل الإرادة الدولية في القرار الوطني.. نعم لا بد من الإصلاح والمصالحة والتوافق الوطني ولم الشمل وان طالت الازمة ولذلك لا بد من المضي قدما نحو حلول وطنية توافقية على قاعدة: الثوابت والشراكة والمواطنة المتساوية والعدالة وضمان الحريات العاملة والخاصة في دولة مدنية، تحترم الجميع..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها