النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الربيع العربي لم يفهم أن ما تحقق تاريخياً لا يتغير

رابط مختصر
العدد 9149 الأثنين 28 أبريل 2014 الموافق 28 جمادى الآخرة 1435

لم يفهم شباب ما سمي بالربيع العربي هذه النظرية العلمية الدقيقة والمهمة لفهم شروط التغيير ومتطلباته وهو “التغيير” الذي كان عنوانا فاقعا وصارخا في كل الميادين العربية التي احتشد فيها شباب الربيع العربي الذين جاؤوا الى التغيير دون ان يتوفروا على برنامج واحد للتغيير لأنهم لم يدرسوا نظرية التغيير تاريخيا وعلميا ومعرفيا وسعوا الى التغيير بتكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة ولم يتسلحوا بنظرية التغيير معرفيا وعلميا وان تسلحوا بمعرفة استخدام وسائل الاتصال الحديثة من خلال دورات خارجية تم تهيئتها لهم فبرزت اسماء في عالم الاتصال “وائل غنيم” لكن لم تبرز اسماء في عالم السياسة والفكر السياسي ونظريات التغيير. التحق رهط كبير من العواصم العربية التي اندفع شبابها الى هذه الدورات الخطيرة والتي سنكشف تفاصل رهيبة عن مموليها ومنظميها والجهات التي رتبت لها.. وكان من هذا الرهط الشبابي العربي مجموعات بحرينية سنعرفها بالاسم. لكنهم في النهاية لم يتعلموا في تلك الدورات العلم المعرفي الصحيح للتغيير بقدر ما لقنوهم هناك آليات تحريك وتحشيد الجماهير عبر الاتصال بهم بوسائل الاتصال الاجتماعي وكيف يديرون هذه الوسائل.. فتلقنوا آليات الحركة والتحريك لكنهم لم يتعلموا النظريات العلمية والسياسية للتغيير. وهو ما يعطينا دليلا أكيدا على ان هناك دورا مرسوما سلفا لهم لا يتعداه الى ادوار اخرى.. ولذلك فقد اختفوا وانسحبوا الى الظل بعد ان حدث التغيير في بلدانهم كمصر وتونس واليمن وصعدت فوق خشبة مسرح الاحداث احزاب وتنظيمات واسماء اخرى ابتدأ دورها المرسوم سلفا هي الاخرى بعد ان انتهى دور الشباب الذي كان وقودا لا يقود كما قلنا ذلك مرارا حول ظاهرة “الربيع العربي”. لا شك ان عالمنا العربي في الفضاء الاجتماعي الواسع شهد خلال الاربعة عقود الماضية انحساراً وصل حدا القحط لسياسة الافكار مقابل صعود لسياسة الشعار. وهي السياسة التي اعتمدت الخطاب الحماسي التحشيدي الزاعق بالشعارات الرنانة لكنها لا تخلق وعيا فكريا وثقافيا وسياسيا يذكر لدى اتباعها من الشباب والفتية. فامتلأ وجدانهم بشعار “تصدير الثورة” وليس بعلم معرفة الثورة التي تتطلب الماما عميقا بنظرية التغيير التي بدأنا بها.. والشعار لم يصنع التاريخ يوما ولذا فالشباب في الميادين والدوارات “لم يصنعوا التاريخ” كما قال لهم أحد مفكري حزب البعث القدماء في البحرين متأثرا بخطاب الشعار فاستل شعار “صناعة التاريخ” وهو يعلم علم اليقين أو هكذا نفترض فيه وفي تجربته ان ما تحقق تاريخيا لا يتغير الا تاريخيا اي بشروط واقعية قائمة على حيثيات ومعطيات تحتاج فهما علميا بمعادلاتها وحساباتها وتوازناتها وليس مجرد قفز على شعارات رعناء فارغة. لقد طرح ورفع الشعاراتيون في التسعينات شعارهم الاثير “البرلمان هو الحل” فتصور العامة وانصاف المثقفين المغرمين بالشعارات ان البرلمان هو مصباح علاء الدين وهو الحل السحري لجميع القضايا العالقة والملفات الشائكة. فيما البرلمان اداة من ادوات التغيير التي لا تنجز التغيير الا تاريخيا وعبر نفس ماراثوني طويل سياسة تراكم المكاسب عبر صناعة فن الممكن دون اختزال أو ابتسار. وبين الشعار والواقع مسافات ومسافات لم يقطعها اصحاب ثقافة الشعار بعقلانية التغيير وانما قفزوا اليها قفز حرق المراحل حتى احترقت اصابعهم واقدامهم واوطانهم في النهاية. فهل التغيير تدمير؟؟ سؤال يفرض نفسه علينا في سياق ما عشنا وما رأينا عند شباب “الربيع العربي” الذين انزلقوا بأوطانهم الى الهاوية كونهم لم يعرفوا نظرية التغيير لا علميا ولا معرفيا فجرفوا اوطانهم الى هاويات العنف العنيف والمواجهات الخاسرة على كل صعيد.. فهل لهم عودة الى ثقافة التغيير ينهلون منها بهدوء ووعي موضوعي وعقل علمي؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها