النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مرجعية الوفاق.. وسيكيولوجية العزلة والإنطوائية

رابط مختصر
العدد 9147 السبت 26 أبريل 2014 الموافق 26 جمادى الآخرة 1435

للوفاق مرجعية دينية «عيسى قاسم» عانى على مدى سنوات تكوينه الاولى من عزلة أو انعزالية انطوائية ذاتية كانت آثارها واضحة في علاقاته السياسية الاولى قبل أربعين عاماً عندما أصبح عضواً في البرلمان الاول عن الكتلة الدينية. فقد كان متجافياً مع الكتل النيابية الاخرى «الوسط» وكتلة «الشعب» ولانطوائيته الشخصية لم يستطع ان يقيم جسوراً مع القوى الاخرى حتى على المستوى الانساني والعلاقات اليومية الطبيعية مع زملائه النواب من الاطياف الاخرى على عكس زملائه من نفس الكتلة الدينية مثل المرحوم عبدالله المدني ومصطفى القصاب وسواهم من الذين فتحوا مع الآخر المختلف مساحات للعلاقات الانسانية بين الناس من ذوي الطبائع السوية الاجتماعية من حيث التعامل اليومي. هذه الانطوائية الخاصة بمرجع الوفاق «عيسى قاسم» ظلت ملازمة لطباعه حتى مع مريديه وتابعيه من الوفاقيين وغيرهم.. وهناك حكايات متداولة وموثقة عن تعامله بفظاظة وغلاظة مع البعض منهم حين يصدر منهم ما لا يوافق مزاجه الشخصي وموقفه المذهبي المغلق كحكايته مع سعيد الشهابي وهي الحكاية الموثقة في كتاب «العريفية» لعلي قاسم ربيعة. هذه الانطوائية الانعزالية لم تصنع له كاريزما شخصية قيادية تمتاز باجتذاب الناس فظل مسيّجاً نفسه بسياج «المرجعية» فقط دون أن يتمكن حتى في لغته ومفرداته وعبارات خطاباته أن يصل الى اذهان وعقول أولئك البسطاء والسذج متوسطي التعليم الذين يرتادون جامع الصادق بالدراز كل أسبوع. فهي لغة متخشّبة جامدة ومقعرة في ألفاظها وعباراتها وأسلوب صياغتها المبهم على العامة والصعب إدراك معانيها والوقوف على مقاصدها بسهولة ويسر لاسيما على من يحتشدون لسماعها ويقطعون المسافات لتلقيها مباشرةً منه ودون وسيط تكنولوجي.. ولذا ستراهم منذ خطبته الاولى الى اليوم بعد مرور اكثر من عشر سنوات يرددون ذات الهتافات والصيحات بصبغة واحدة وبجمل لم تتغير لتتسق مع معاني خطاباته وأهدافها التي من المتفرض ان تتغير كخطابات كل اسبوع بحسب المناسبة والموضوع الذي لا يصلهم بسلاسة ويظل غامضاً عليهم لغموض لغة خطيبهم «عيسى قاسم» وتكلسها حتى التحجر. وبما أن الخطاب «أي خطاب كان» هو جزء من شخصية الخطيب الذي وضعه وصاغة وكتبه.. فإن غموض مفرداته وغموض كلماته واستعصاء عباراته ولغته هي في النهاية جزء من شخصية الخطيب واضع الخطاب.. والعكس صحيح من حيث سهولة الكلمات ووضوح المفردات وشفافية العبارات وبساطة اللغة. هذا ما توصل إليه علم الخطاب وليس من اختراعنا ولا من بنات أفكارنا.. وبالنتيجة الطبيعية والمنطقية لهذه النظرية في علم الخطابات.. فإن الغموض والاستعصاء اللغوي وتحجر المفردات وعدم وصولها الى العقل الجمعي العام في خطابات عيسى قاسم هي انعكاس طبيعي إلى شخصيته التي تبدو غامضة عصية ومستعصية على التبسط والبساطة وغير منفتحة علي المحيط الاوسع من الناس ومن المريدين وأولئك التابعين من عامة الناس وبسطائهم. هذه الشخصية الانطوائية والانعزالية عندما تقلّدت درجة «المرجعية» واعتلت منصبها انعكست انعزاليتها وانطوائيتها على علاقاتها مع الناس، وعندما بدأت تتدخل بشكل مباشر في السياسة وتوجه تابعيها من خلال مرجعيتها كانت الطامة الكبرى هنا.. حيث منعتها سبكيولوجيتها الانطوائية والانعزالية غير الاجتماعية من أن تقيم أبسط الجسور مع المكوّنات السياسية المختلفة ولم تحاول بل يُقال انها رفضت في أكثر من مناسبة التواصل معهم والاجتماعي بهم استجابة لأيديولوجيتها كمرجعية واستجابة لتكوينها الشخصي والسيكيولوجي الشديد الانطوائية الشديد العزلة عن الناس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا