النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

هل أصبحت الصداقة وهماً­.. أم هي من الماضي؟؟!!

رابط مختصر
العدد 9147 السبت 26 أبريل 2014 الموافق 26 جمادى الآخرة 1435

ما اكثر الاصدقاء حين تعدهم ***** ولكنهم في النائبات قليل مع الاعتذر للامام الشافعي فالصحيح ما اكثر الاخوان.. لم أكن اعترف بهذه القول أبدا، حتى تغير الحال وأصبحت مؤمنا به تماما بعد أن اضناني الهم بسبب ما اسمع عن تخلي الأصدقاء، وعشت أشتاق لصداقة حقيقية، فيها ترتقي المشاعر الإنسانية الراقية، لنعبر بها عن المعاني الحقيقية للمحبة والإخلاص بين طرفين او أكثر. لقد اشعرتني الظروف بانني متعب بعدما افتقدت مواقف الأصدقاء، لقد اشتقت الى نفسي، الى ثقتي في غيري، الى من أحسن الظن به، واشتقت الى إنسان يلتمس لي العذر وحاجتي اليه كصديق، اشتقت الى شخص يكون ظلي في الضراء مثل السراء، يكون أول ما يحتويني في حزني بعدما كان ملازما لي في فرحي، يعيش معي في أوقات السعة والضيق والغنى والفقر، من يؤثرني على نفسه و يتمنى لي الخير دائما، من ينصحني بالخير وخير المشورة. إن احساسنا بتخلي الاصدقاء عن اصدقائهم يتنامي ويتزايد عندما نكتشف بعد فوات الآوان ان أقرب الناس لنا لم يستحقوا مودتنا واخلاصنا ووفاءنا لهم على الإطلاق، ولم تكن ثقتنا فيهم محل تقدير ووفاء، لانهم في أول فرصة تخلو عنا وتركونا وحيدين. وماذا نفعل اذا أدركنا ان صديقنا لم يصادقنا سوى لنيل خدمة او مصلحة او لتحقيق مهمة ننجزها له، ثم ينفض من حولنا، كالفراشة التي ارتمت على زهرة لتمتص رحيقها ثم تمضي لغيرها؟ تساءلوا قديما: «هل يتحول العسل الى بصل؟».. قلت ارجعوا الى صديق تخلى عن صديقه يوما ما، فهنا يتحول العسل الى بصل، ومن شهد حلو المذاق الى مرارة في الحلق والحياة والمعيشة وكل الدنيا، فالصديق القشة مثل الخنجر الذي يطعن كل الجسد بداية من القلب الى العقل ليصل الى الاحساس. فالصداقة الحقيقية كالمعدن النفيس، والصديق الحق هو الذي تزيد قيمته بمرور الأيام مثل الذهب والألماس، والصداقة التي كنا نتخيلها صداقة مثل ارتباط الروح والجسد لا يتفارقان أبدا إلا بالموت، فغياب الروح يعني موت الجسد، وذهاب الجسد لا يعني سوى طلوع الروح الى بارئها. فاغلى صديق هو الذي لا يفارقنا ظله وقلبه أبدا، وهو الذي يمنحك كل ما تريده بنفس راضية وطيبة حتى بدون ان تسأله. فهو يعرف مشكلتك وحاجتك وأمنيتك، بدون أن تنبس ببنت شفة، وليس الصديق من يتركك وحيدا، تائها، محتاجا حزينا، حائرا، مهموما. نحن لا نريد من الاصدقاء مظاهر بالحب والوفاء، فمن الصعب ان تجبر الناس على حبك، رغم انه من الصعب ان يضحي الإنسان بصديقه في حين ان بعض الأصدقاء ما أسهل عندهم من بيعنا في أول فرصة، ويضحون بنا، وهؤلاء كالصغار، لا يعرفون للصداقة معنى، وانما كل ما يتملكهم نفاقا ولا اقول كراهية حتى لا أكون مجافيا او مزايدا. فكلمة صداقة، فعلها يصدق، اي يصادق، بعكس الكذب والمراوغة والكره. وكلمة صداقة تعيش السنين والسنين ولا تنتهي، وتملأ القلب والعقل والوجدان. وكلمة الصداقة ضد النسيان، لانها ممتدة المفعول والمعنى، فالصدق باق ولا يغيره الزمان والمكان، وانما يتوطد الصدق مع مرور الأيام والسنين، ويتذكر كل مكان معنى الصدق الذي شهد عليه بين صديقين او مجموعة من الأصدقاء. والصديق الحق والوفي هو الذي يظل يتذكر أحرف هذه الكلمة الغنية بالمعنى والمضمون ولا ينساها، ولا يتقلب قلبه بمرور الزمن او تغير المكان وتبدل المناصب، والصديق الوفي هو الذي يصاب بهم اذا جرح صاحبه، ويتألم لوجع اذا لحق بصديقه، فهو مثل المرآة، خير واجهة للصديق، وقد ترى هذه المرآة تتألم وتتوجع اذا نظرت اليها، إمعانا في توصيل المعني والمضمون للصداقة الحيقيقية. والصديق الحق كالشمس، حتما تشرق صباح كل يوم مع طلعة الفجر، اما الغروب هنا هو لغياب معنى الصداقة، فالمضمون يقترب تماما من أفول شمس هذا النهار، ليعتصر القلب حزنا وتملأه الجروح، بسبب الوحدة وابتعاد الأصدقاء، فالقلب تملؤه الندوب، وينكسر الأمل في النفس ونفقد الإحساس بالفرح، ومن أين يأتي الفرح بعد الجروح والندوب، بعد التخلي والجفاء، الذي يعادل موت عزيز لدينا. واذا كنا نتحدث عن صديق غير وفي، فهو دليل على رداءة بعض ممن يعيشون على هذا الكوكب فلا قيمة لهم ولا وزن، فالصديق الخائن للعشرة هو كمن يخون وطنه، وبينما انت تقترب منه ودا وحبا وشغفا، يبيعك هو بأقل الأثمان، وبينما انت تمضي الليالي والأيام تسأل عنه وأحواله لتطمئن عليه، يرد هو بجرحك يوما بعد يوم، وبينما انت تضحك له وتحاول إسعاده، يرد هو بمقاطعتك والابتعاد عنك. وبنية صافية وقلب يملؤه حب يكفي العالم أجمع، نرى جفاء الأصدقاء الذين كانوا أصدقاء او هكذا اوهمونا بانهم أصدقاء، كنا نراهم أحلاما وردية، لنكتشف كوابيسهم وافعالهم وتصرفاتهم، فوعودهم مجرد أوهام، ونظراتهم مثل الرصاص تقتل القلوب وتشوه الوجوه وتحني الظهور قبل آوانها، فالصدمة هي المصير، والحزن ما له من بديل، والبكاء هو الأصل.. فكنا نتوارى بعيدا عن الأنظار بسبب الكبرياء لنطلق العنان للأدمع، وليئن القلب من أوجاعه، بسبب من ضربنا غدرا بيد من حديد، ليهرب بعدها، ولتبقى لدينا الكوابيس والهواجس لتطاردنا في يومنا وليلنا، في يقظتنا وأحلامنا، بسبب ما اكتشفناه من صداقة وهمية، فنحن نعجز عن وصفها لا بسبب ما اكتشفناه ولكن لما من الصدمة ما يمنع الحبر عن السريان، وإن خط القلم لا يخط ّسوى هم وجراح، وإن عجز عن الكتابة، فبسبب ما تجمد من الأحبار. فالأصدقاء طاروا مثل الغربان، فلا هم كانوا أوفياء ولا هم تركونا في حالنا، وإنما وضعوا الأشواك في طريقنا، فأصبح مآلنا صعبا ومليئا بالأشواك والصبار. فبيع الصداقة هو ما أخفى الصديق من وجه لئيم غير صاف، فنحن نعيش زمن المصالح، فمن له مصلحة يتقرب منا، ومن يقضيها يبتعد عنا، لنكتشف ما أصعب الحياة عندما تكون قسوتها من أقرب الناس اليك، ولنكتشف ايضا انها مؤلمة الى حد الموت عندما يكون الطعن في الظهر من اعز الاصدقاء. لقد اشتقت لإنسان يتمنى لي ما يدعو به لنفسه ويحبني في الله ويرفع من شأني في غيابي، يهم بالوفاء بحاجتي دون ان أطلب منه، ويسرع لخدمتي بلا مقابل قبل فوات الآوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها