النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

أعــراس فـي السطـــح

رابط مختصر
العدد 9146 الجمعة 25 أبريل 2014 الموافق 25 جمادى الآخرة 1435

تلك أيام خبرناها وذكرياتنا اخترناها وصور نستعيدها تحركنا فيها وتنشطها الآن مناسبات اجتماعية مختلفة وعديدة.. فأمس الأول قرأتُ بطاقة دعوة زواج ستقام في أحد فنادق الخمس نجوم ومذيلة بعبارة «ممنوع اصطحاب الاطفال والتصوير بالتلفون أو غيره»!!. فاستحضرتُ صوراً وحكايات ومشاهد من ايام صبانا الأول وطفولتنا حين كانت حفلات الزواج تُقام في بيوت «فرجان لوّل» تلك البيوت البسيطة المتواضعة الضيقة التي لا تكاد تتسع لساكنيها فكيف كانت تتسع وتسع حفلات زواج الابن أو الابنة؟؟ لم يكن هذا السؤال يشغل بالهم أو يؤرق ذهنهم.. حيث تقام الحفلات في «الحوش» الضيق الذي بالكاد يستوعب ويستحمل عشرين فرداً لكنهم يقيمون حفلتهم دون ان يقيموا اعتباراً يذكر للعدد فيتكدس الجميع في ذلك «الحوش» الضيق وتتخذ «العدة» كما كانت تُسمى وهي الفرقة الشعبية النسائية مكانها ويتحلق الجميع حول فاطمة الخضارية او خميسة او ام راشد كما يتسع المكان للكبار والصغار الذين يتخذون من الحائط أو «الوارش» مكاناً يتسلقونه لمتابعة حفلة الزواج بمرح وفرح لا يوصف. وكانت «الفرشة» احدى اهم غرف المنزل المتواضع حيث تزدان «بالمناظر» المرايا والمساند والدواشك والزل وهي أعمدة «فرشة العروس» التي تدخلها ليلة الزواج النساء المقربات فقط.. يوضع فيها العود والبخور وماء الورد والمشموم والرازجي. وكانت بعض الاسر تستأجر بيتاً اوسع من بيتها الضيق لإقامة حفلة زواج الابن أو البنت وهو بيت في كل الاحوال متواضع فيه «حوش» ربما استوعب المدعوين او ضاق بهم.. لكنها الامكانيات المتواضعة في الزمن المتواضع والبسيط الذي عشنا شطراً منه. وفي مطلع الستينات حدثت النقلة المدنية الأولى في حفلات الزواج عندما بدأ نادي البحرين بالمحرق بفتح صالته الكبرى وقتها لأول حفلة زواج للنساء. كان حدثاً مدنياً كبيراً وهاماً حيث اعترض عدد كبير من اعضاء النادي على ذلك مستنكراً اقامة حفلة زواج للنساء بصالة النادي.. واستحضر ملامح ذلك الخلاف الحاد بين الاعضاء المؤيدين والاعضاء المعترضين.. وكيف كانت المواجهة ساخنة لكنها انتهت بانتصار المؤيدين. واقيمت أول حفلة زواج للنساء في نادي البحرين بالمحرق الذي كان له سبق التحول الجديد مدنياً وهو التحول الذي لاقى استحساناً اجتماعياً واسعاً، حيث بدأت الأندية البحرينية تسير على منواله واصبح من المعتاد والطبيعي اجتماعياً ان تقام حفلات الزواج للنساء في قاعات الاندية الواسعة قياساً بـ «حيشان» البيوت. وكانت حفلات الزواج ذات الطابع المدني والنقلة المدنية لها تاريخها الفني المميز.. ففرقة الانوار فرقة الخليج وفرقة النجوم من المطربين الهواة الذين اصبحوا من اشهر مطربي الجيل البحريني الثاني والثالث مثل احمد الجميري ومحمد علي عبدالله ومحمد حسن وغيرهم ممن لا تحضرني الآن اسماؤهم هم «نجوم» حفلات زواج ذات طابع احتفالي مدني بامتياز له خصوصيته. ولعل حفلات الزواج فوق سطوح المنازل هي آخر الصور الجميلة التي تختزنها ذاكرة الطفولة والصبا من تلك السنين الخوالي.. ففوق سطوح المنازل كانت الاغاني الشعبية للفرق الأهلية النسائية تصدح حتى مطلع الفجر.. وكان الصوت الغنائي ينتقل في ليالي الصيف الحارة الشديدة الرطوبة إلى جميع سطوح منازل الفرجان القريبة.. فمعظم الناس وقتها كانوا ينامون فوق سطوح منازلهم قبل انتشار المكيفات.. وللسطوح حكايات وحكايات في ذلك الزمن. فطوبى لذلك الزمن البسيط المتواضع.. وطوبى لأهله الاكثر بساطة وتواضعاً.. لكنهم الاكثر محبة ووفاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا