النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11799 الأربعاء 28 يوليو 2021 الموافق 18 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:32AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

غير أسماء المواقع في افتتاحيات القصائد؟!

ماذا نعرف عن الجاهلية؟

رابط مختصر
العدد 9145 الخميس 24 أبريل 2014 الموافق 24 جمادى الآخرة 1435

حفظ الدارسون العرب أسماء الاماكن المجهولة في العصر الجاهلي اكثر مما حفظوا أسماء الاماكن التي عاشوا فيها. فما السر في ذلك؟ لِخَولة أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ فتلك هي «برقةُ تهمد»، أين هي الآن ... وأين تقع؟ تَـرَى بَــعَــرَ الأرْآمِ فِــي عَــرَصَـاتِـهَــا وَقِـيْــعَــانِــهَــا كَــأنَّــهُ حَــبُّ فُــلْــفُــلِ والشاعر هنا واقعي يصف المكان كأنه يلتقط صورته بالكاميرا.. والاماكن لعرب رُحّل يهجرونها كلما عنَّ لهم ذلك.. أو كلما اضطرتهم ظروفهم لفعل ذلك. وكانت «المحبوبة» تخضع لهذه الظروف القاهرة.. والحقيقة انهم رُحَّل يطلبون مواطن الغيث، فإذا صادفوا مكاناً مناسباً طرحوا خيامهم، وهنا الخيام كالمواقع في افتتاحيات القصائد، ومهما «تفلسف» أساتذة النقد في تفسير هذه الظاهرة، فالظاهرة لا يمكن فصلها عن أساسها المادي، وعن حقيقة كونهم «رُحّل». وتتراوح هذه الافتتاحيات بين نوعين: الافتتاحيات الصادقة المفعمة بالشعور، والافتتاحيات الشكلية التي اضطر اليها الشاعر اضطراراً امتثالاً للتقليد. ولكنه اصبح تقليداً لا فكاك منه! ولم تتحرر منه القصيدة العربية في العصر الحديث. وقد وقف الباحثون مطولاً أمام القصيدة الاندلسية لأنها فارقت ذلك التقليد منذ ذلك الوقت المبكر. والعصر الجاهلي كلُّه مجهول.. وقد بذل الباحثون جهوداً مشكورة لرسم خريطة لتلك المواقع التي ورد ذكرها في افتتاحيات القصائد الجاهلية. ولو لم تسجل لنا تلك الافتتاحيات أسماء تلك المواقع، لبقينا على جهلنا بآخر اسماء لمواقع يمكن أن نتعرف اليها من تاريخ ما قبل الاسلام، أي التاريخ الجاهلي. وهنا نأتي الى «المعضلة» الكبرى في ذلك التاريخ.. متى سُجل اسم «عرب» في الآثار المتبقية؟. لو اهتدينا الى حقيقة «تسجيل» اسم «عرب» في تلك الآثار لانحلت المشكلة.. ولكن هذه المشكلة باقية ما بقى التاريخ.. وعلى أولوية الشعر الجاهلي في المناهج، وتقديمه في المواد المدرسية، فإنه لم تخلق «ثقافة آثار» في عقليتنا العربية. ومنذ سنين يعمل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، بوصفه مسؤولاً عن الآثار في المملكة العربية السعودية، على خلق هذه العقلية المنشودة. ويمكن القول ان اليابانيين لهم «ثقافة آثار» وانهم يصورونها كلما سنحت لهم الفرصة بذلك، بل انهم يقومون برحلاتهم أصلاً بدافع من ثقافة الآثار التي لديهم. وكانت لدى المسلمين الأوائل «ثقافة أثار» .. فمن يقرأ القرآن الكريم، يجد قصص تاريخية عن عاد وثمود وقصة يوسف وتآمر إخوته عليه من أجل اخفائه عن أبيه الذي يفضله عليهم تسعى لخلق ثقافة آثار لدى الفرد المسلم. وعلينا العمل الجاد من أجل تعميق وتفعيل تلك الثقافة.. ففي القرآن الكريم، قصص تاريخية، واحساس بالتاريخ اكثر وأعمق مما قلنا. وينبغي وضع برنامج للشعر الجاهلي الهدف منه خلق «ثقافة الآثار» لدى الطلبة. وهذا البرنامج يجب أن يتحرر من شرح الكلمات العويصة ويكون وجهاً للهدف بدقة. فلن تخلق ثقافة آثار لدى طلبتنا بشرح الكلمات الصعبة وتحفظيهم إياها. وعلينا أن نقتبس مناهج البحث في الشعر بالجامعات الأجنبية، كي نستفيد من التقدم العلمي الذي نعايشه. فمن درس في تلك الجامعات الأجنبية لا بد أن يلحظ أن هناك أساليب في البحث والتنقيب لا بد أن يستفاد منها. إن العصر الجاهلي حافل بالمعلومات التي يمكن أن تمدنا بنظرات نحن أحوج ما نكون إليها. ولن ينجح ذلك البرنامج الذي نقترحه للشعر الجاهلي إلا اذا تغيرت نظرة الفرد، وأصبح لديه عقل علمي يتعاطى مع عمق تلك القصائد. والله من وراء القصد..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها